المصانع المتكاملة تفند ادعاءات «الدرفلة» بشأن رسوم البيليت.. وتكشف حقيقة الأسعار والإنتاج والتصدير
شهد قطاع الحديد والصلب في مصر خلال الأشهر الماضية جدلًا واسعًا حول قرار وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية بفرض رسم وقائي بنسبة 13% على واردات البيليت، وسط اعتراضات من بعض مصانع الدرفلة، وهو ما دفع المصانع المتكاملة وشبه المتكاملة إلى الرد على عدد من الادعاءات المتداولة، مستندة إلى بيانات وأرقام رسمية.
وخلال ندوة عقدت اليوم الأربعاء، بحضور عدد من قيادات قطاع الصلب وممثلي شركات الحديد المتكاملة وشبه المتكاملة، استعرض المشاركون مجموعة من البيانات المتعلقة بطبيعة البيليت، وحجم الإنتاج والاستهلاك المحلي، وتأثير الرسوم على أسعار الحديد، إلى جانب ملف التصدير.
البيليت منتج شبه نهائي وليس مادة خام
وأوضحت المصانع المتكاملة أن البيليت يُصنف كمنتج حديدي شبه نهائي يدخل بصورة مباشرة في إنتاج حديد التسليح، وليس مادة خامًا كالخردة أو خام الحديد، مشيرة إلى أن سعر البيليت عالميًا يمثل نحو 89% إلى 94% من سعر حديد التسليح النهائي.
وبحسب البيانات التي عرضتها المصانع، فإن القيمة المضافة لعملية الدرفلة لا تتجاوز في المتوسط نحو 10%، بما يعني أن الجزء الأكبر من قيمة المنتج النهائي يكون قد تم تصنيعه بالفعل قبل مرحلة الدرفلة.
المصانع ترد على ادعاءات توقف الدرفلة
وفيما يتعلق بالحديث عن توقف مصانع الدرفلة وتأثر العمالة، أشارت المصانع المتكاملة إلى أن مصانع الدرفلة ما زالت تعمل وتنتج وتورد منتجاتها إلى حلقات التوزيع، مستشهدة بمعدلات استهلاك الغاز والكهرباء، إلى جانب إحصاءات وزارة التموين والتجارة الداخلية.
وأرجعت تراجع معدلات الإنتاج في القطاع بصورة أساسية إلى ضعف الطلب ووجود فائض في الطاقات الإنتاجية، موضحة أن إجمالي الطاقات الإنتاجية يبلغ نحو 16 مليون طن، مقابل إنتاج فعلي يقدر بنحو 8.5 مليون طن، بمعدل استغلال يصل إلى 53%.
كما أشارت إلى أن مصانع درفلة كبرى كانت قد امتنعت في وقت سابق عن التقدم للحصول على تراخيص لإنتاج نحو 3.7 مليون طن من البيليت كانت وزارة الصناعة قد طرحتها.
مصر ليست الدولة الوحيدة التي تفرض رسومًا على البيليت
واستعرضت المصانع بيانات قالت إنها صادرة عن منظمة التجارة العالمية، أشارت إلى فرض عدد من الدول رسومًا حمائية على واردات البيليت، من بينها الولايات المتحدة بنسبة 50%، وباكستان 35%، وكندا 25%، وتونس 20%، وتركيا 17%، مقابل 13.1% في مصر.
وأضافت أن الاتحاد الأوروبي لا يفرض رسومًا مماثلة على البيليت، في ظل عدم اعتماده بصورة أساسية على استيراده، نتيجة تكامل صناعة الصلب المحلية لديه، بينما يطبق رسومًا تصل إلى 50% على كميات تتجاوز الحصص المقررة لبعض منتجات الصلب الأخرى.
فائض محلي من البيليت
ونفت المصانع المتكاملة وجود نقص في المعروض المحلي من البيليت، مؤكدة أن المصانع المحلية توفر احتياجات مصانع الدرفلة، التي لا تتجاوز احتياجاتها نحو 100 ألف طن شهريًا.
وأشارت إلى أن شركة حديد عز وحدها توفر أكثر من 70 ألف طن شهريًا، إلى جانب وجود فائض إنتاجي محلي من البيليت يقدر بنحو 5 ملايين طن، وفق البيانات التي جرى عرضها خلال الندوة.
التصدير وقواعد المنشأ
وفي ملف التصدير، أوضحت المصانع أن حديد التسليح المنتج من بيليت مستورد لا يستوفي، بحسب ما طرحته، قواعد المنشأ المصرية والأوروبية ذات الصلة، ومن بينها قاعدة «الصهر والصب» الأوروبية، معتبرة أن صعوبات التصدير ترتبط بطبيعة منشأ المنتج وليس بفرض رسم الحماية على البيليت.
وأضافت أن مصانع الدرفلة تسترد الرسوم الجمركية التي سبق سدادها عند التصدير، وفقًا للنظام القانوني المعمول به.
المصانع: الرسوم لا تعني الاحتكار
وردًا على المخاوف من أن يؤدي فرض الرسوم إلى ارتفاع الأسعار واحتكار السوق، أكدت المصانع المتكاملة أن الرسوم تستهدف إعادة الأسعار إلى مستويات مرتبطة بالتكلفة الحقيقية والإنتاج المحلي، والحد من آثار الواردات التي تراها المصانع ضارة بالصناعة الوطنية.
وبحسب الأرقام التي عرضتها المصانع، ارتفع سعر طن حديد التسليح من نحو 38 ألفًا و200 جنيه في سبتمبر من العام الماضي إلى نحو 40 ألفًا و850 جنيهًا حاليًا، بزيادة قدرها نحو 2650 جنيهًا، أي حوالي 6.9%، وليس 4 آلاف جنيه كما ورد في بعض الادعاءات.
وأرجعت المصانع جانبًا من الزيادة إلى ارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج، وعلى رأسها زيادة سعر الغاز الطبيعي بنحو 15%، والكهرباء بأكثر من 50%، إلى جانب ارتفاع أسعار الخردة بنحو 57 دولارًا.





