منظومة التأمين الصحي في قلب مستقبل الصحة بمصر.. وزير الصحة يستعرض جهود التوسع وتحسين جودة الخدمات
استعرض الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، جهود الدولة في تطوير منظومة التأمين الصحي، والتوسع في الخدمات والمشروعات الصحية القومية، بما يعزز إتاحة الرعاية الصحية للمواطنين ويرفع مستوى جودتها، مؤكدًا أن الهدف الأساسي من تطوير المنظومة هو تحسين تجربة المريض وضمان حصوله على خدمة علاجية متكاملة.
وأوضح وزير الصحة أن مصر تمتلك حاليًا منظومتين للتأمين الصحي، تتمثل الأولى في الهيئة العامة للتأمين الصحي، وهي المنظومة القائمة منذ عقود، والثانية هي منظومة التأمين الصحي الشامل التي أُنشئت وفقًا لقانون التأمين الصحي الشامل رقم 2 لسنة 2018، وتستهدف تغطية الأسرة بالكامل.
70 مليون مواطن تحت مظلة التأمين الصحي القائم
وأشار إلى أن الهيئة العامة للتأمين الصحي تغطي حاليًا نحو 70 مليون مواطن في 20 محافظة، بعد خروج المحافظات التي دخلت بالفعل ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل، لافتًا إلى أن الهيئة تضم 36 مستشفى و371 عيادة، وتقدم خدمات تشمل الكشف والفحوصات والعلاج والعمليات والأدوية.
وكشف الوزير أن تكلفة العلاج التي تتحملها الهيئة العامة للتأمين الصحي ارتفعت من نحو 6.7 مليار جنيه سنويًا عام 2014 إلى 52.7 مليار جنيه حاليًا، بما يعكس حجم التوسع في الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأضاف أن المنظومة تضم فئات متعددة من المواطنين، من بينهم العاملون وأصحاب المعاشات والأرامل والأطفال، موضحًا أن نحو 25 مليون طفل يحصلون على التغطية الصحية منذ الميلاد وحتى دخول الجامعة، بما يمثل أحد أوجه الحماية الاجتماعية للأسر المصرية.
4.8 مليار جنيه لعلاج الأورام
وأوضح وزير الصحة أن منظومة التأمين الصحي تتحمل تكلفة علاج العديد من الأمراض المزمنة والخطيرة، من بينها الأورام وأمراض القلب والسكري والهيموفيليا والتصلب المتعدد.
وأشار إلى أن علاج الأورام وحده شمل خلال العام الماضي نحو 223 ألف مواطن بتكلفة بلغت حوالي 4.826 مليار جنيه، فيما تتحمل الدولة كذلك أعباء علاج مرضى السكري وغيرهم من أصحاب الأمراض المزمنة.
التأمين الصحي الشامل.. منظومة جديدة بحوكمة متكاملة
وأكد الوزير أن منظومة التأمين الصحي الشامل تعتمد على نموذج مؤسسي قائم على الفصل بين أدوار تمويل وشراء الخدمة وتقديمها والرقابة عليها، من خلال ثلاث هيئات رئيسية، هي الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، وهيئة الرعاية الصحية، والهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية.
وأوضح أن هذا النموذج يهدف إلى ضمان جودة الخدمات الصحية، وعدم دخول أي منشأة إلى المنظومة إلا بعد استيفاء معايير التسجيل والاعتماد والرقابة الصحية.
51 مليار جنيه للمرحلة الأولى
وأشار إلى أن المرحلة الأولى من تطبيق التأمين الصحي الشامل شملت محافظات بورسعيد والإسماعيلية والسويس وجنوب سيناء والأقصر وأسوان، بتكلفة بلغت نحو 51 مليار جنيه لتغطية ما يقرب من 6.4 مليون مواطن.
وأكد أن الدولة تعمل حاليًا على تنفيذ المرحلة الثانية، التي تشمل المنيا ومطروح وشمال سيناء وكفر الشيخ ودمياط، مع دراسة إدخال الإسكندرية ضمن نطاق المرحلة المقبلة.
وشدد على أن الانتقال من محافظة إلى أخرى لا يتم بصورة عشوائية، وإنما يخضع لدراسات وتقييمات دقيقة يشارك فيها مئات المتخصصين لتحديد مدى جاهزية كل محافظة للانضمام إلى المنظومة.
«المعيار الحقيقي هو المريض»
وشدد وزير الصحة على أن نجاح منظومة التأمين الصحي لا يقاس بعدد المستشفيات أو الأسرة أو الأجهزة الطبية، وإنما بما يحققه المريض من تحسن وبجودة تجربته خلال رحلة العلاج.
وقال إن الوزارة تعمل بالتوازي على رفع كفاءة وإعادة تأهيل المنشآت الصحية في مختلف محافظات الجمهورية، بما فيها المحافظات التي لم تدخل بعد ضمن مراحل تطبيق التأمين الصحي الشامل، استعدادًا للتوسع المستقبلي.
وأوضح أن وزارة الصحة حصلت على زيادات في مخصصاتها الاستثمارية، بما يتيح تنفيذ عدد أكبر من مشروعات التطوير ورفع كفاءة المنشآت الصحية.
شراكة مع القطاع الخاص والمجتمع المدني
وأكد الوزير أن نجاح منظومة التأمين الصحي الشامل يتطلب مشاركة جميع أطراف القطاع الصحي، وليس وزارة الصحة وحدها، مشيرًا إلى أهمية مشاركة القطاع الخاص والمجتمع المدني والقوات المسلحة والشرطة في تقديم الخدمات الصحية.
وأوضح أنه مع اكتمال المنظومة، سيكون للمواطن حرية اختيار مقدم الخدمة الصحية من بين المنشآت التابعة لهيئة الرعاية الصحية أو القطاع الخاص أو المجتمع المدني أو المستشفيات التابعة للقوات المسلحة والشرطة، طالما استوفت المنشأة معايير الاعتماد، وتعمل وفق منظومة التسعير المعتمدة.
واختتم وزير الصحة بالتأكيد على أن القوى البشرية تظل المحرك الأساسي للمنظومة الصحية، بداية من الطبيب والتمريض والفنيين وصولًا إلى الإداريين، مشددًا على أن كل مشروعات التطوير تستهدف في النهاية المواطن المصري، وضمان حصوله على رعاية صحية آمنة وعالية الجودة.
