قضية رأي عام

حصري | حيثيات الحكم في قضية الـ7 عاملات بمصنع الزاوية الحمراء.. المحكمة تكشف تفاصيل الحريق وأسباب وفاة الضحايا وعقوبات المتهمين

الأربعاء 23 سبتمبر 2026 05:28 مـ 10 ربيع آخر 1448 هـ
ضحايا مصنع الزاويه الحمرا ال ٧ عاملات
ضحايا مصنع الزاويه الحمرا ال ٧ عاملات

كشفت حيثيات الحكم الصادر في قضية وفاة 7 عاملات داخل مصنع للجلود وتصنيع الأحذية بمنطقة الزاوية الحمراء، تفاصيل الواقعة التي انتهت بوفاة العاملات إثر نشوب حريق داخل المصنع، كما أوضحت المحكمة أسباب إدانة المتهمين والعوامل التي رأت أنها أسهمت في وقوع الحادث وتعذر نجاة الضحايا.

وبحسب حيثيات الحكم، تعود الواقعة إلى نشوب حريق داخل مصنع كائن بشارع محمد أمين بمنطقة الزاوية الحمراء، وأسفر الحادث عن وفاة 7 عاملات، هن: نورهان محي ربيع محمود، روان أسامة السيد محمد، عواطف سيد عباس البهنساوي، نعمة إبراهيم عبد الصبور، مريم جمعة عبد، هنا نبيل أحمد محمد، وآثار الطبيب محمد حمد النيل.

وأوضحت المحكمة أن النيابة العامة أسندت إلى المتهمين اتهامات بالتسبب خطأ في وفاة المجني عليهن، والتسبب بإهمالهم في نشوب الحريق، وعدم اتخاذ الاحتياطات والاشتراطات اللازمة للوقاية من مخاطر الحريق وتوفير وسائل السلامة والصحة المهنية للعاملين، فضلًا عن إدارة المنشأة دون ترخيص بالنسبة للاتهام الرابع.

المحكمة: المصنع لم يكن مستوفيًا لاشتراطات السلامة

وأشارت حيثيات الحكم إلى أن المحكمة اطمأنت إلى ما ورد بأوراق الدعوى من أدلة وتقارير، والتي تضمنت أن المصنع لم يكن مستوفيًا لاشتراطات الوقاية من مخاطر الحريق والحماية المدنية، كما لم تتوافر به وسائل الإطفاء والإنذار والإخلاء اللازمة.

كما أشارت الحيثيات إلى وجود نوافذ حديدية مغلقة، فضلًا عن غلق الباب المؤدي إلى الدرج الخاص بسطح المبنى، وهو ما اعتبرته المحكمة من العوامل التي حالت دون تمكن العاملات من استخدام تلك المنافذ في محاولة النجاة.

ماس كهربائي وراء بداية الحريق

ووفقًا لما أوردته الحيثيات، انتهى تقرير المعمل الجنائي إلى أن الحريق نشأ نتيجة خلل في التوصيلات الخاصة بلوحة الكهرباء العمومية المغذية لطوابق مبنى المصنع، ما أدى إلى ارتفاع درجة حرارة منطقة الخلل واشتعال مكونات العزل البلاستيكية، ثم امتدت النيران إلى محتويات المصنع، ومنها مواد إسفنجية وقماشية وجراكن مادة الكلة المستخدمة في لصق الأحذية.

وأكدت المحكمة أن وجود ماس كهربائي لم ينفِ مسؤولية المتهمين عن الأخطاء الأخرى التي ثبتت في حقهم، موضحة أن الاتهام لم يقم فقط على مصدر الشرارة الأولى للحريق، وإنما على ما اعتبرته المحكمة إخلالًا بواجبات السلامة والوقاية ووسائل الإخلاء.

شهادات العاملات تكشف صعوبة الهروب

وتضمنت الحيثيات شهادات عدد من العاملين والشهود، ومن بينها شهادة المشرفة رشا سيد إسماعيل، التي ذكرت أنها كانت تعمل بالمصنع، وأنه غير مرخص، وأنها فوجئت يوم الواقعة بصعود الدخان ثم اشتعال النيران.

وأفادت الشاهدة، بحسب الحيثيات، بأن العاملات في الأدوار العليا لم يتمكن من النزول بسبب اشتعال الحريق بالسلم، كما أشارت إلى وجود نوافذ حديدية مغلقة، وعدم توافر طفايات الحريق ووسائل السلامة، وأنه سبق طلب توفير تلك الوسائل أو فتح النوافذ الحديدية دون استجابة.

كما تضمنت أوراق القضية شهادات أخرى أكدت، وفق ما أوردته المحكمة، صعوبة خروج العاملات من المبنى بعد اشتعال النيران، ومحاولات الأهالي والعاملين في الورش المجاورة المساعدة في إخماد الحريق وإنقاذ العالقين.

تقرير الطب الشرعي يحسم سبب الوفاة

وأوردت الحيثيات أن تقارير الصفة التشريحية للمجني عليهن أثبتت أن الإصابات كانت نارية حرقية حيوية، وأن الوفاة تعزى إلى ما أحدثته الحروق النارية من إصابات واسعة بالجسم وما ترتب عليها من صدمة وهبوط حاد في الدورة الدموية والقلب، فيما تضمنت حالة إحدى الضحايا كذلك استنشاق غازات غير صالحة للتنفس.

المحكمة ترفض الدفع بأن الماس الكهربائي سبب مستقل للحادث

وتناولت المحكمة دفع الدفاع بانتفاء رابطة السببية بسبب كون الحريق ناتجًا عن ماس كهربائي، ورفضته، موضحة أن وجود مصدر للحريق لا ينفي، في تقديرها، أثر الأخطاء الأخرى التي ثبتت في حق المتهمين.

ورأت المحكمة أن عدم توفير وسائل الوقاية والإخلاء، إلى جانب غلق النوافذ والمنافذ، أسهم في عدم تمكن المجني عليهن من الهروب من الحريق، ومن ثم رأت توافر رابطة السببية بين ما نسب إلى المتهمين والنتيجة التي انتهت إليها الواقعة.

المحكمة تطلع على تقارير الحماية المدنية

كما استندت المحكمة إلى تقرير الحماية المدنية، الذي أشار إلى عدم توافر الحد الأدنى من اشتراطات الوقاية من أخطار الحريق، وعدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة، وعدم إجراء تقييم وتحليل للمخاطر وإعداد خطة طوارئ لحماية المنشأة والعاملين والمترددين عليها عند وقوع الحوادث والكوارث.

كما أشار التقرير إلى عدم استيفاء النشاط لاشتراطات الحماية المدنية وعدم تقديم الترخيص اللازم.

ماذا قالت المحكمة عن المتهمين؟

خلصت المحكمة إلى ثبوت مسؤولية المتهمين عن الاتهامات الثلاثة الأولى، مع اعتبار الجرائم مرتبطة ارتباطًا لا يقبل التجزئة، وقضت بتوقيع العقوبة عن الجريمة الأشد.

أما الاتهام الرابع المتعلق بإدارة المنشأة دون ترخيص، فقد رأت المحكمة ثبوته في حق المتهم الأول، باعتباره مالك المصنع، بينما قضت ببراءة المتهمين الثاني والثالث من هذا الاتهام.

منطوق الحكم

وانتهت المحكمة، وفقًا لما تقدم

حبس المتهم الأول 10 سنوات مع الشغل والنفاذ عن الاتهامات الأول والثاني والثالث للارتباط وإلزامه المصاريف.

حبس المتهمين الثاني والثالث سنتين مع الشغل والنفاذ عن الاتهامات الأول والثاني والثالث للارتباط وإلزامهما المصاريف.

تغريم المتهم الأول 20 ألف جنيه عن الاتهام الرابع.

براءة المتهمين الثاني والثالث من الاتهام الرابع.

إحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة.

وتكشف حيثيات الحكم، في مجملها، أن المحكمة لم تنظر إلى الحريق باعتباره مجرد واقعة ماس كهربائي، وإنما بحثت كذلك في ظروف تشغيل المصنع واشتراطات السلامة ووسائل الإخلاء والوقاية، وربطت بين ما ثبت من مخالفات وبين عدم تمكن العاملات من النجاة من الحريق، وصولًا إلى الأحكام الصادرة بحق المتهمين.