رحل صوت مكة.. وفاة مؤذن المسجد الحرام الشيخ إبراهيم المدني
غاب عن الدنيا صباح اليوم الاثنين 21 سبتمبر 2026، الشيخ إبراهيم بن عادل مدني، مؤذن المسجد الحرام وعضو مكبرية الحرم المكي، لتسدل مكة الستار على مسيرة ارتبط خلالها صوته بأذان الفجر والتكبيرات التي صدحت من رحاب المسجد الحرام.
رحل الشيخ إبراهيم المدني، لكن صوته ظل حاضرًا في ذاكرة المصلين وضيوف الرحمن، بعدما أعادت منصات التواصل الاجتماعي تداول تسجيلات لأذانه وتكبيراته عقب انتشار نبأ وفاته، في مشهد يعكس المكانة التي احتلها صوته بين محبي أذان الحرم المكي.
إبراهيم المدني.. صوت ارتبط بأذان الفجر
كان الشيخ إبراهيم المدني واحدًا من المؤذنين الأساسيين في المسجد الحرام، ضمن منظومة تضم 24 مؤذنًا، يتناوب ستة منهم يوميًا على رفع أذانات الصلوات الخمس، إلى جانب أذان الفجر الأول.
وعُرف المدني بصورة خاصة بأداء أذان الفجر والتكبيرات، كما تولى مهمة «التبليغ» خلف الإمام من مكبرية المسجد الحرام، وهي المهمة التي يردد خلالها المؤذن تكبيرات الانتقال في الصلاة لإيصالها إلى المصلين.
وقد وثقت الحسابات الرسمية المعنية بشؤون الأئمة والمؤذنين تسجيلات لصوته من مكبرية المسجد الحرام، من بينها أذان الفجر الأول وأذان العصر خلال السنوات الماضية، ما جعل صوته حاضرًا في أرشيف أذانات الحرم.
«من أنا حتى يرتفع صوتي في هذا المكان الطاهر؟».. لحظة أبكته
ومن أكثر المواقف الإنسانية التي أعادت الأضواء إلى الشيخ الراحل عقب وفاته، حديثه السابق في بودكاست «أشرقت» عن أول مرة رفع فيها الأذان داخل المسجد الحرام.
واستعاد المدني لحظة وقوفه أمام هذا المكان المقدس، وكيف غلبته دموعه عندما شاهد الطائفين حول الكعبة وهم يستمعون إلى صوته، متسائلًا بتواضع:
«من أنا حتى يرتفع صوتي في هذا المكان الطاهر؟»
وتحدث خلال اللقاء عن تجربته مع الأذان في الحرمين الشريفين، كما تطرق إلى الفروق بين المدرسة المكية والمدرسة المدنية في أداء الأذان.
تسجيلات أذانه تبقى شاهدة على مسيرته
ومع إعلان خبر وفاته، عادت تسجيلات الشيخ إبراهيم المدني إلى الواجهة، حيث تداول مستخدمو منصات التواصل الاجتماعي مقاطع صوتية ومرئية لأذانه وتكبيراته من المسجد الحرام، مستذكرين صوته الذي ارتبط لدى كثيرين بأوقات الصلاة، ولا سيما صلاة الفجر.
وهكذا، لم يكن رحيل الشيخ إبراهيم المدني مجرد خبر وفاة لأحد مؤذني المسجد الحرام، بل كان خبرًا أعاد إلى الذاكرة صوتًا ظل لسنوات يصدح بالتكبير والنداء للصلاة من أطهر بقاع الأرض.
رحم الله الشيخ إبراهيم بن عادل مدني، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ما قدمه من خدمة للأذان في المسجد الحرام في ميزان حسناته.
