قضية رأي عام

لا أريدهم في مكتبي.. ترامب يطرد عمالقة الإعلام الأمريكي من البيت الأبيض

السبت 19 سبتمبر 2026 10:54 صـ 6 ربيع آخر 1448 هـ
لا أريدهم في مكتبي.. ترامب يطرد عمالقة الإعلام الأمريكي من البيت الأبيض

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حظر ثلاث من كبرى وسائل الإعلام الأمريكية عن البيت الأبيض، هي شبكة سي إن إن وبوليتيكو وشبكة إم إس ناو، في تصعيد غير مسبوق لحربه المفتوحة مع الصحافة المستقلة، وصفه خبراء حرية الصحافة بأنه "اعتداء سافر على الدستور"، فيما لا تزال آلية تطبيق القرار تكتنفها الضبابية.

فجر ترامب مفاجأته عبر منصة تروث سوشيال، معلنًا أن الحظر "ساري المفعول فورًا" بسبب ما وصفه بـ"التغطية المزيفة المتواصلة"، ومحذرًا من أن "وسائل إعلام أخرى ستلحق بهم قريبًا".

ولم يُحدد في منشوره أي قصص بعينها أثارت غضبه، غير أنه كتب بصريح العبارة: "لا يحق لوسائل الإعلام أن تنشر الخيال والأكاذيب حين تتناول الرئيس الأمريكي أو إدارته أو الولايات المتحدة".

وحين واجهه الصحفيون بالأسئلة لاحقًا في المكتب البيضاوي، قال ببساطة، وفق ما نقلته نيويورك تايمز: "لا أريدهم في مكتبي، ولا أريدهم هنا، والحظر سيذهب بأقصى ما يمكن".

وكشف أن استهدافه لـ"بوليتيكو" تحديدًا جاء على خلفية الـ8 ملايين دولار التي أنفقتها إدارة بايدن على الاشتراكات، وهو مبلغ ألغى ترامب صرفه فور توليه السلطة.

ورغم ضجيج الإعلان، رصدت واشنطن بوست أن موظفي المؤسسات الثلاث واصلوا عملهم داخل مبنى البيت الأبيض بشكل اعتيادي طوال يوم الجمعة، في ظل غياب تام لأي إجراءات تنفيذية على أرض الواقع، ولم يُفصح ترامب عن نيته سحب بطاقات الاعتماد أو إقصاء المراسلين من المجموعة الصحفية المرافقة له.

الشبكات ترد

جاءت ردود المؤسسات المستهدفة حادة وموحدة في مضمونها، إذ أكدت شبكة سي إن إن في بيان نقلته نيوزويك أنها تقف "بشكل كامل" خلف فريقها في البيت الأبيض، مستندةً إلى الدستور الأمريكي الذي يكفل لها حق التغطية "دون عرقلة أو تدخل حكومي"، ومحذرةً من أن تنفيذ الحظر سيُعد "اعتداءً غير قانوني على حق دستوري راسخ".

وعلى الوتيرة ذاتها، نشرت بوليتيكو عبر منصة إكس تعهدًا بمواصلة تغطيته المهنية لهذه الإدارة وما يليها، نافية بشكل قاطع ادعاءات الحصول على دعم حكومي ووصفها بأنها "دُحضت تمامًا"، ومُعلنة عزمها "الدفاع المستميت" عن حقوقها بموجب التعديل الأول.

في المقابل، آثرت إم إس ناو المعروفة سابقًا باسم إم إس إن بي سي الصمت ولم تُصدر أي تعليق.

أصوات الدفاع عن الصحافة

لم يتأخر المدافعون عن حرية الصحافة في الرد بقوة، إذ وصف سيث ستيرن، رئيس المناصرة في منظمة حرية الصحافة، في تصريح نقلته نيوزويك، هذا الحظر بأنه "من أكثر انتهاكات التعديل الأول صراحةً يمكن تخيلها"، مضيفًا أن "رئيسًا يفتقر إلى الشعبية ظل سنوات ينتقم من الصحافة دون جدوى، لأن الصحفيين لا يتوقفون عن كشف إخفاقاته، وهذه الهجمات لا تكشف إلا عن مدى خشيته من شعب مطلع".

كما رأى جميل جعفر، المدير التنفيذي لمعهدKnight للتعديل الأول في جامعة كولومبيا، أن ترامب يعرف جيدًا أن هذه الخطوة غير دستورية بعد أن خسر معارك قضائية مماثلة مرارًا، مشبهًا الأمر بمعاقبة الجامعات على مناهجها أو مكاتب المحاماة على عملائها.

سوابق قضائية وحرب متجددة

لا تأتي هذه المواجهة من فراغ، إذ خاض ترامب معارك مماثلة وخسر بعضها، ففي ولايته الأولى عام 2018، أصدرت محكمة فيدرالية حكمًا بإعادة اعتماد مراسل سي إن إن جيم أكوستا بعد سحبه، فيما كشفت فايننشال تايمز أن قضاة أسقطوا الشكاوى الأولية في دعاوى ترامب ضد نيويورك تايمز ووول ستريت جورنال، وإن كانت هذه القضايا لا تزال في دوامة التقاضي.

وفي ولايته الحالية، حظر مراسلي وكالة أسوشيتد برس من المكتب البيضاوي والطائرة الرئاسية بسبب رفضها تسمية خليج المكسيك بـ"خليج أمريكا"، والوكالة تطعن في القرار قضائيًا حتى اللحظة.