قضية رأي عام

«أجمل تحية لأبطال النصر في عيد النصر».. اللواء محيي نوح يستعيد مسيرة حافلة بالبطولات والتضحيات

الخميس 17 سبتمبر 2026 09:32 مـ 4 ربيع آخر 1448 هـ
اللواء محي نوح
اللواء محي نوح

وجّه اللواء محيي نوح، أحد أبطال القوات المسلحة المصرية وأحد رجال الصاعقة والمجموعة 39 قتال، تحية إلى أبطال القوات المسلحة، بالتزامن مع الاحتفال بانتصارات أكتوبر، مستعيدًا صفحات مضيئة من تاريخ العسكرية المصرية وما قدمه رجالها من تضحيات وبطولات دفاعًا عن الوطن.

وكتب اللواء محيي نوح عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي: «أجمل تحية لأبطال النصر في عيد النصر»، مشيرًا إلى بطولات رفاق السلاح، ومختتمًا كلماته بعبارة «تحيا مصر».

وتزامنت كلماته مع استحضار بطولات أبطال معركة رأس العش، التي وقعت في 30 يونيو 1967، والتي كان اللواء محيي نوح أحد المشاركين فيها، قبل أن يواصل مسيرته العسكرية خلال حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر.

من هو اللواء محيي نوح؟

اللواء محيي الدين خليل مهدي نوح، من مواليد 6 أغسطس 1943 بمحافظة الشرقية، وهو ضابط عسكري مصري خدم في القوات المسلحة خلال الفترة من 1963 حتى 1986، وتدرج في العمل داخل سلاح الصاعقة المصرية والمجموعة 39 قتال والمخابرات الحربية المصرية.

التحق محيي نوح بالكلية الحربية عام 1961، وتخرج فيها في 4 أبريل 1963، ثم حصل في العام نفسه على المركز الأول في دورة معلمي الصاعقة رقم 53، ليعمل بعد ذلك مدرسًا بمدرسة الصاعقة.

وخلال مسيرته العسكرية، شارك في عدد من الحروب والمعارك، من بينها حرب اليمن، وحرب يونيو 1967، وحرب الاستنزاف، وحرب أكتوبر 1973.

معركة رأس العش.. إحدى صفحات البطولة

كان اللواء محيي نوح من أبطال معركة رأس العش التي وقعت في 30 يونيو 1967، وهي إحدى المعارك المهمة التي شهدت مواجهة بين القوات المصرية والقوات الإسرائيلية عقب حرب يونيو.

وتعد معركة رأس العش من صفحات الصمود التي ارتبطت بتاريخ القوات المسلحة المصرية خلال الفترة التي سبقت حرب الاستنزاف، وظلت واحدة من الوقائع التي يستعيدها أبطال القوات المسلحة عند الحديث عن بطولات الجيش المصري.

وفي إطار الاحتفاء بأبطال هذه المعركة، جرى تكريم أبطال معركة رأس العش خلال الندوة التثقيفية رقم 38، التي أقيمت ضمن الاحتفال باليوبيل الذهبي لانتصارات أكتوبر، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي.

بداية تكوين المجموعة 39 قتال

في عام 1968، التحق محيي نوح بإحدى كتائب الصاعقة للعمل ملحقًا بإدارة المخابرات الحربية والاستطلاع، ثم جرى ترشيحه للانضمام إلى المجموعة التي كان يجري إعدادها لتنفيذ عمليات خاصة ضد القوات الإسرائيلية.

وفي أوائل عام 1968، كانت كتيبة الصاعقة التي ينتمي إليها محيي نوح تحت تصرف القيادة لاختيار عدد من أفضل عناصرها، من الضباط وضباط الصف والجنود، لتشكيل نواة مجموعة للعمليات الخاصة يقودها العقيد إبراهيم الرفاعي.

وكان الرفاعي قد سبق له قيادة مجموعات قليلة العدد عبرت قناة السويس لتنفيذ عمليات استطلاع وتدمير ضد العدو.

وكُلّف النقيب محيي نوح، الذي كان قد سبق له التعارف مع إبراهيم الرفاعي خلال خدمتهما في وحدات الصاعقة، باختيار أفضل العناصر من كتيبته للانضمام إلى المجموعة.

وضمت المجموعة العقيد إبراهيم الرفاعي قائدًا، والعقيد علي نصر طبيبًا، والرائد أحمد رجائي عطية، إلى جانب فصيلة من الصاعقة البحرية، وفصيلة من إحدى وحدات الصاعقة، بالإضافة إلى العناصر التي اختارها النقيب محيي نوح.

وبمرور الوقت وصل عدد أفراد المجموعة إلى نحو 200 مقاتل، كانوا يتنافسون فيما بينهم للمشاركة في العمليات التي كانت تنفذها المجموعة خلف خطوط العدو.

وكان محيي نوح يصف إبراهيم الرفاعي بأنه، رغم عدم ضخامة بنيته الجسدية أو طوله الفارع، كان يتمتع بقدر كبير من الجرأة والشجاعة، وهي الصفات التي انعكست على الرجال الذين عملوا معه.

وحملت المجموعة خلال مراحلها المختلفة أسماء متعددة، من بينها «مجموعة الكوماندوز المصريين» و**«منظمة سيناء العربية»**، وبعد أن وصل عدد العمليات التي نفذتها ضد العدو إلى 39 عملية، حملت اسم «المجموعة 39 قتال».

ثغرة الدفرسوار واستشهاد إبراهيم الرفاعي

مع اندلاع حرب أكتوبر 1973، شاركت المجموعة 39 قتال في تنفيذ عدد من المهام والعمليات القتالية ضد القوات الإسرائيلية.

وعقب حدوث ثغرة الدفرسوار، صدرت تكليفات للمجموعة بالتجمع والتوجه إلى الإسماعيلية، بهدف التعامل مع القوات الإسرائيلية ومحاولة ضرب المعبر الذي استخدمته القوات الإسرائيلية في منطقة الثغرة.

وعند وصول إبراهيم الرفاعي إلى الإسماعيلية، التقى الفريق سعد الدين الشاذلي، رئيس أركان حرب القوات المسلحة آنذاك، الذي كان قد وصل إلى المنطقة لإبلاغ القيادة بحقيقة الموقف المتعلق بالثغرة.

وكُلّف الرفاعي بمهمة أخرى، تضمنت التعامل مع القوات الإسرائيلية الموجودة في منطقة الثغرة، وأُعطي خط سير في اتجاه منطقة السرابيوم.

وفي الساعات الأولى من الصباح، تحرك إبراهيم الرفاعي مع عدد من رجاله لاستطلاع تحركات العدو، وحدث اشتباك بين فصيلة من مدرعات القوات الإسرائيلية ومجموعة الرفاعي بالقرب من إحدى قواعد الصواريخ المصرية.

وخلال الاشتباك أُصيب العقيد إبراهيم الرفاعي، ليفارق الحياة متأثرًا بإصابته، ويصبح واحدًا من أبرز شهداء القوات المسلحة خلال حرب أكتوبر.

محيي نوح يتولى قيادة المجموعة

عقب استشهاد إبراهيم الرفاعي، وعودة الرائد علي نصر والرائد العجيزي إلى القاهرة بناءً على أوامر القيادة، جرى استدعاء النقيب محيي نوح إلى قيادة الجيش الثاني.

وهناك التقى اللواء عبد المنعم خليل، الذي كلفه بمهام جديدة للمجموعة، من بينها التوجه إلى جبل مريم جنوب الإسماعيلية لدعم رجال المظلات الذين كانوا يخوضون معارك ضد القوات الإسرائيلية في المنطقة.

وتولى محيي نوح قيادة المجموعة، بالتنسيق مع العميد محمود عبد الله قائد سلاح المظلات، والعميد إسماعيل عزمي قائد لواء المظلات.

وانتشر رجال المجموعة أمام جبل مريم، ليشكلوا حاجزًا أمام تقدم القوات الإسرائيلية، بينما واصلت قوات الصاعقة المصرية عملياتها ضد القوات الإسرائيلية في مناطق نفيشة وأبو عطوة حتى 22 أكتوبر.

ورغم صدور قرار وقف إطلاق النار، واصلت القوات الإسرائيلية تقدمها باتجاه السويس حتى 24 أكتوبر، لتبدأ واحدة من أبرز صفحات الصمود المصري في ملحمة السويس، التي استمرت حتى وضعت الحرب أوزارها.

مسيرة عسكرية استمرت بعد حرب أكتوبر

بعد انتهاء حرب أكتوبر، عاد اللواء محيي نوح للعمل ضمن إدارة العمليات بالمخابرات الحربية والاستطلاع، واستمر في أداء مهامه داخل القوات المسلحة.

كما شارك في الإشراف على قوات الأمم المتحدة في سيناء خلال مرحلة استلام باقي الأراضي المصرية في سيناء، قبل أن ينهي خدمته العسكرية عام 1986.

وبالتوازي مع مسيرته العسكرية، حصل محيي نوح على بكالوريوس إدارة الأعمال عام 1981، كما شغل بعد ذلك عددًا من المناصب والمهام المدنية، من بينها عضوية المجلس المحلي لمحافظة 6 أكتوبر، ورئاسة لجنة الشباب بالمحافظة، إلى جانب العمل مديرًا عامًا لشركة «جاتو أرامتك» العاملة في المجالات الاستثمارية.

أوسمة وأنواط تقديرًا لمسيرته

حصل اللواء محيي نوح خلال مسيرته على عدد من الأوسمة والأنواط والتكريمات تقديرًا لخدمته ومشاركته في العمليات والمعارك، من بينها:

ميدالية الترقية الاستثنائية بتاريخ 29 أبريل 1956.

نوط الشجاعة العسكري من الطبقة الأولى بتاريخ 3 أبريل 1969.

ميدالية جرحى الحرب عام 1969.

نوط الجمهورية العسكري من الطبقة الثانية بتاريخ 10 فبراير 1970.

خطاب شكر من وزير الدفاع عام 1970.

وسام النجمة العسكرية بتاريخ 18 أغسطس 1971.

نوط الجمهورية العسكري من الطبقة الأولى بتاريخ 19 فبراير 1974.

أحمد عز يجسد شخصية اللواء محيي نوح

ولم تتوقف قصة اللواء محيي نوح عند الكتب والشهادات التاريخية، إذ وصلت سيرته إلى الجمهور من خلال السينما، بعدما جسد الفنان أحمد عز شخصيته في فيلم «الممر»، الذي تناول جانبًا من بطولات القوات المسلحة المصرية خلال فترة حرب الاستنزاف.

وتظل مسيرة اللواء محيي نوح مرتبطة بصفحات مهمة من تاريخ العسكرية المصرية، بداية من مشاركته في معركة رأس العش، مرورًا بحرب الاستنزاف وتأسيس المجموعة 39 قتال، وصولًا إلى حرب أكتوبر وما شهدته من بطولات وتضحيات.

ومن خلال رسالته في ذكرى النصر، أعاد اللواء محيي نوح التأكيد على تقديره لرفاق السلاح، موجّهًا تحيته إلى من صنعوا الانتصار، بكلمات بسيطة حملت الكثير من المعاني: «أجمل تحية لأبطال النصر في عيد النصر.. تحيا مصر».