قضية رأي عام

موقع «رأي عام» يستعرض حيثيات الحكم ضد دعاء قاتلة فاطمة عروسة بورسعيد.. المحكمة تكشف تفاصيل الجريمة وتؤكد توافر نية القتل

الثلاثاء 15 سبتمبر 2026 07:27 مـ 2 ربيع آخر 1448 هـ
دعاء قاتلة فاطمه عروسة بورسعيد
دعاء قاتلة فاطمه عروسة بورسعيد

يستعرض موقع «رأي عام» حيثيات الحكم الصادر ضد دعاء ناصر محمود مهران، المتهمة بقتل فاطمة ياسر خليل إبراهيم إسماعيل، والمعروفة إعلاميًا بـ«فاطمة عروسة بورسعيد»، وذلك في القضية رقم ١١٨٨ لسنة ٢٠٢٦ جنايات الجنوب، والمقيدة برقم ١١٦ لسنة ٢٠٢٦ جنايات كلي بورسعيد.

وقضت محكمة جنايات بورسعيد، الدائرة الثالثة الجزائية «أول درجة»، حضوريًا بمعاقبة دعاء ناصر محمود مهران بالسجن المؤبد عما أسند إليها، وإلزامها بالمصروفات الجنائية، وإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة بلا مصاريف.

تفاصيل الواقعة في حيثيات الحكم

وقالت المحكمة في حيثيات حكمها إن الواقعة، حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن إليها ضميرها وارتاح لها وجدانها، ومستخلصها من الاطلاع على سائر أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات النيابة العامة وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة، تتحصل في أنه على إثر خطبة الشاهد الثالث/ محمود عماد عبد الله أحمد محمد الشناوي، للمجني عليها/ فاطمة ياسر خليل إبراهيم إسماعيل، فقد دعاها ووالدتها/ صابرين مصطفى غريب محمود موسى، إلى تناول وجبة الإفطار بمسكنه الكائن بجمعية الكاب - حي جنوب بورسعيد، وذلك في ثالث أيام شهر رمضان الماضي، حيث اجتمعا بأهله وذويه.

وتناولوا الإفطار وأطراف الحديث، والذي تطرق لمسكن الزوجية التي ستقيم فيه المجني عليها بعد زواجها بالشاهد الثالث، وما أبدته والدته عايدة محمد أحمد محمد إسماعيل «الشاهدة الخامسة» من اقتراح مؤداه أن يقتسم الشاهد الثالث وشقيقه «السيد عماد عبد الله محمد» الشقة التي يقيم فيها الأخير مع زوجته المتهمة دعاء ناصر محمود مهران.

وأوضحت المحكمة أن المتهمة اعترضت على ذلك، باعتبار أن هذه الشقة التي دخلت فيها وعاشت وأنجبت بها، وهي محل راحتها، وكان أملها أن ينصفها ويزيل قلقها وخوفها، وأضمرت في نفسها السعي إلى الحيلولة دون إتمام هذا الأمر.

وظلت تفكر في وسيلة تقنع بها من حولها بالعدول عن فكرة اقتسام شقتها، وانتهى بها تفكيرها إلى محاولة إقناع المجني عليها وخطيبها «الشاهد الثالث» بالاستقلال بالشقة الكائنة بالطابق الذي يعلو شقتها، والتي كانت آنذاك تحت التشطيب، وذلك بعد أن خاب مسعاها في إقناع زوجها بالعدول عن موقفه.

مشادة كلامية انتهت بمقتل فاطمة

وأضافت المحكمة أنه في صبيحة اليوم التالي، الموافق ٢٢/٢/٢٠٢٦، التقت المتهمة بالمجني عليها لإقناعها بعدم جدوى مشاركتها شقتها، وأنه من الأفضل استقلالها بالشقة سالفة الذكر.

وبالفعل دار بينهما حديث في هذا الشأن، وقد بدأ الحديث هادئًا ثم ما لبث أن احتدم وتحول إلى مشادة كلامية، أعقبتها عبارات سب صدرت من المجني عليها في حق المتهمة، فاستشاطت الأخيرة غضبًا واستبد بها الانفعال، واندفعت نحوها ودفعتها دفعًا عنيفًا فأسقطتها أرضًا، ثم جثمت فوق جسدها وأحكمت قبضتها على غطاء رأسها «الشال» والملتف حول عنقها، وجذبته بقوة بضغط متصل، حتى أحكمت الخناق على عنقها وحالت بينها وبين التنفس.

وظلت على هذا النحو حتى خارت قواها وفقدت مقاومتها، ولم ترخِ قبضتها إلا بعد أن أزهقت روحها وفارقت الحياة نتيجة إصابتها الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية.

وأكدت المحكمة أن الواقعة ثبتت واستقرت في يقينها، وتوافرت الأدلة وتكاثفت على صحتها وسلامة نسبتها إلى المتهمة، أخذًا من أقوال الشهود، وما ثبت بتقرير الصفة التشريحية وملاحظات النيابة العامة.

شهادات الشهود وتحريات المباحث

واستندت المحكمة إلى أقوال وشهادة كل من ياسر خليل إبراهيم إسماعيل، وصابرين مصطفى غريب، ومحمود عماد عبد الله أحمد محمد الشناوي، وليلى هيثم محمد تاج الدين، ومحمد إسماعيل، والرائد أحمد مدحت محمد - رئيس مباحث قسم شرطة الجنوب، وما ثبت بتقرير الصفة التشريحية وملاحظات النيابة العامة.

وشهدت والدة المجني عليها صابرين مصطفى غريب محمود موسى بأنها عثرت على ابنتها جاثية على الأرض جثة هامدة، وقد اكتسى وجهها زرق كثيف.

كما شهد خطيب المجني عليها محمود عماد عبد الله أحمد محمد الشناوي بأنه في صبيحة اليوم التالي توجه للذهاب لعمله، فتفاجأ بالشاهدة الثانية تخبره باختفاء المجني عليها، فبحث عنها في أرجاء المسكن حتى صعد للدور الأول علوي بالشقة تحت التأسيس، وما أن دلف إليها حتى أبصرها جاثية على الأرض جثة هامدة، وقد اكتسى وجهها زرق كثيف.

كما شهدت ليلى هيثم محمد تاج الدين بأنها في صبيحة يوم الواقعة كانت بصحبة المجني عليها حتى طلبت منها الأخيرة رغبتها في الخلود إلى النوم، وأوصلتها حتى باب الغرفة ثم انصرفت لتجلس مع الشاهدة الثانية.

ثم تفاجأت بعد ذلك باختفائها، فبحثت عنها حتى أبصرتها جاثية على الأرض جثة هامدة، وقد اكتسى وجهها زرق كثيف.

تقرير الطب الشرعي يكشف سبب الوفاة

وأوضحت المحكمة أن تقرير الصفة التشريحية للمجني عليها أثبت وجود حز حول العنق، والذي يحدث من لف جسم لين حول العنق والضغط به عليه، وهو جائز الحدوث من مثل الشال المرسل في القضية.

كما أثبت التقرير وجود انسكابات دموية بالرأس، وهي إصابة رضية تحدث من المصادمة بجسم أو أجسام صلبة راضة، وجائزة الحدوث نتيجة دفعها واصطدامها بالأرض.

وانتهى التقرير إلى أن الوفاة تعزى إلى إسفكسيا غلق المسالك الهوائية، وأن الواقعة جائزة الحدوث من مثل الشال المرسل في القضية.

وأشارت المحكمة كذلك إلى أن النيابة العامة، عند مناظرة جثة المجني عليها، أثبتت وجود إصابة حزّية بمنطقة العنق، مع انقباض اليدين اليمنى واليسرى، وظهور أسنانها مغلقة بإحكام شديد، فضلًا عن تجمع دموي على الشفتين ووجود إصابات سحجية بباطن القدمين اليمنى واليسرى.

المتهمة اعترفت ثم أنكرت أمام المحكمة

وأوضحت الحيثيات أن المتهمة أقرت خلال التحقيقات التي أجرتها النيابة العامة بقيامها بالتعدي على المجني عليها، وأنها التقت بها بالطابق الأول العلوي من العقار محل سكنها، وتبادلت معها أطراف الحديث الذي ما لبث أن تصاعد إلى مشادة كلامية على إثر عبارات سب صدرت من المجني عليها، مما أثار غضبها.

وأقرت المتهمة بأنها دفعتها وأسقطتها أرضًا، ثم جثمت بركبتيها على جسدها وجذبتها من غطاء رأسها «شال ملفوف حول عنقها» لمدة دقيقتين، فأحدثت بها الإصابات الموصوفة بتقرير الطب الشرعي، ولم تتركها إلا بعد أن لفظت أنفاسها وفارقت الحياة.

إلا أن المتهمة، وبجلسة المحاكمة، عدلت عن اعترافها أمام النيابة العامة وأنكرت ارتكابها للواقعة.

المحكمة ترفض دفوع الدفاع

وتناولت المحكمة دفوع الدفاع، ومن بينها الدفع ببطلان اعتراف المتهمة أمام النيابة، والدفع بانتفاء صلتها بالواقعة، والطعن على تقرير الصفة التشريحية، والدفع ببطلان التحريات وفسادها، وعدم معقولية تصور حدوث الواقعة وتناقض أقوال الشهود.

وأكدت المحكمة أنها اطمأنت إلى اعتراف المتهمة أمام النيابة العامة، مشيرة إلى أن إقرارها جاء متوافقًا مع ما جاء بأقوال شهود الإثبات وتحريات المباحث والأدلة الأخرى ومكان ارتكاب الجريمة.

وأشارت المحكمة إلى أن المتهمة أقرت تفصيليًا بارتكابها لواقعة القتل، كما حاكت كيفية ارتكابها للواقعة على نحو ما أقرت به تفصيلًا بالتحقيقات، ومن ثم اطمأنت المحكمة إلى اعترافها «وهي طائعة مختارة».

ورفضت المحكمة الدفع بانتفاء صلة المتهمة بالواقعة، مؤكدة أن أدلة الثبوت جاءت متسقة مع اعترافها تفصيليًا بارتكابها.

كما رفضت الدفع ببطلان التحريات لفسادها وعدم كفايتها، مؤكدة اطمئنانها إلى تلك التحريات وتوافقها مع ماديات الدعوى وظروفها وملابساتها.

ورأت المحكمة أن الدفع بعدم معقولية تصور حدوث الواقعة وتناقض أقوال الشهود لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا في تقدير الأدلة التي اقتنعت بها المحكمة واستندت إليها في تكوين عقيدتها.

المحكمة تؤكد توافر نية القتل

وحول طلب الدفاع تعديل القيد والوصف وجعل الواقعة ضربًا أفضى إلى موت لعدم توافر أركان جريمة القتل العمد، أكدت المحكمة أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر، وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه.

وقالت المحكمة إن جناية القتل العمد تتميز عن غيرها من جرائم التعدي على النفس بعنصر خاص، هو أن يقصد الجاني من ارتكابه للفعل الجنائي إزهاق روح المجني عليه.

وأكدت المحكمة توافر نية القتل لدى المتهمة من الملابسات والظروف التي أحاطت بالواقعة والأعمال المحسوسة التي صدرت عنها، والمتمثلة فيما تولد لدى المتهمة من غضب وما استبد بها من انفعال إثر مشادة كلامية بينها وبين المجني عليها.

وأوضحت أن المتهمة دفعتها بعنف قاسٍ أطاح بها أرضًا، ثم ارتمت فوق جسدها وضغطت عليها وأطبقت قبضتها على غطاء رأسها «شال ملتف حول عنقها» وجذبته بقوة محكمة ككماشة خانقة، وظلت تشده بلا رحمة لمدة دقيقتين كاملتين حتى خارت قواها وخمدت حركتها.

وقالت المحكمة: «وسمعت صوت حشرجتها»، بما يعني أن النفس أوشك أن ينقطع وأن الروح أوشكت أن تصعد إلى بارئها، ومع ذلك استمرت في الضغط على عنقها.

وأضافت المحكمة أن المتهمة لم ترخِ قبضتها إلا وقد أسلمت المجني عليها الروح وفارقت الحياة، وهو ما تتوافر معه نية القتل وإزهاق الروح في حق المتهمة.

المحكمة تثبت رابطة السببية

وأوضحت المحكمة أن علاقة السببية في المواد الجنائية هي علاقة مادية تبدأ بالفعل الذي اقترفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب عليه أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله.

وأكدت أن إصابة المجني عليها الثابتة بتقرير الصفة التشريحية، والمتمثلة في الحز المشاهد حول العنق، والانسكابات الدموية بالرأس، جاءت نتيجة لفعل المتهمة، وأن الوفاة تعزى إلى إسفكسيا غلق المسالك الهوائية.

وخلصت المحكمة إلى أن الإصابات التي أدت إلى حدوث وفاة المجني عليها كانت نتيجة لفعل المتهمة، بما تتوافر معه رابطة السببية بين فعل الإصابة والنتيجة المترتبة عليه، وهي إزهاق روح المجني عليها.

الحكم بالسجن المؤبد

وانتهت المحكمة إلى أنه ثبت في عقيدتها، وفي يقين لا شك فيه، أن دعاء ناصر محمود مهران، في يوم ٢٢/٢/٢٠٢٦، بدائرة قسم الجنوب أول بمحافظة بورسعيد، قتلت المجني عليها فاطمة ياسر خليل إبراهيم إسماعيل عمدًا بغير سبق إصرار أو ترصد.

وأوضحت المحكمة أن المتهمة دفعتها بعنف قاسٍ أطاح بها أرضًا، ثم ارتمت فوق جسدها جاثمة بركبتيها تضغط عليها، وأطبقت قبضتها على غطاء رأسها «شال» ملفف حول عنقها، فجذبته بقوة محكمة كماشة خانقة، تشده بلا رحمة لدقيقتين كاملتين حتى خارت قواها وخمدت حركتها، فأحدثت بها الإصابات الثابتة بتقرير الطب الشرعي، وما أرخت قبضتها إلا وقد أسلمت الروح وفارقت الحياة على النحو المبين بالتحقيقات.

وقضت المحكمة بإدانتها ومعاقبتها وفقًا لما ورد بمنطوق الحكم، مع إلزامها بالمصروفات الجنائية.

منطوق الحكم

حكمت المحكمة حضوريًا بمعاقبة دعاء ناصر محمود مهران بالسجن المؤبد عما أسند إليها، وألزمتها المصروفات الجنائية، وبإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة بلا مصاريف.

موعد استئناف حكم دعاء

وكشف المستشار هشام إبراهيم، المحامي بالنقض، أنه خلال الأيام القادمة سيتم الإعلان عن موعد جلسة استئناف دعاء على الحكم الصادر ضدها بالسجن المؤبد.