قضية رأي عام

أستاذ جراحة: فرنسا هي المنهل الحقيقي للطب الحديث.. وأمريكا برعت في التسويق فقط

الأحد 13 سبتمبر 2026 03:46 مـ 30 ربيع أول 1448 هـ
أستاذ جراحة: فرنسا هي المنهل الحقيقي للطب الحديث.. وأمريكا برعت في التسويق فقط

أكد الدكتور أحمد فرج، أستاذ الجراحة العامة بكلية طب قصر العيني، أن التاريخ الطبي يؤكد الدور المحوري للمدرسة الفرنسية في تأسيس جانب كبير من علوم الطب الحديث، مشيرًا إلى أن العديد من التطورات الطبية المهمة، ومنها جراحات الكبد والمناظير، ظهرت في فرنسا قبل أن تنتقل إلى المؤسسات الأمريكية التي نجحت لاحقًا في تبنيها وتسويقها على المستوى العالمي.

وقال فرج، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج «المواطن والمسؤول» المذاع على قناة «الشمس»، إن البعثات الطبية التي تحظى بدعم الدولة لا ينبغي أن تقتصر أهدافها على اكتساب المهارات الفنية، وإنما يجب أن تمتد إلى التعرف على فلسفات إدارة الرعاية الصحية، ومنظومات الجودة العالمية، والأساليب التي تعتمد عليها الدول المتقدمة في إدارة القطاع الطبي.

الملف الطبي حق أصيل للمريض

وشدد أستاذ الجراحة على أهمية التعامل مع الملف الطبي باعتباره أمرًا مقدسًا، مؤكدًا ضرورة تسجيل التاريخ المرضي للمريض والعمليات والإجراءات الطبية التي خضع لها بصورة دقيقة، بما يضمن الحفاظ على حقوق المرضى ويساعد في حماية المنظومة الطبية وسلامتها.

وأوضح أن التوثيق الطبي الدقيق يمثل جزءًا أساسيًا من المنهجية التي ينبغي أن تحكم العمل داخل المؤسسات الصحية، وليس مجرد إجراء إداري.

غياب المنهجية وراء الأزمات

وأشار الدكتور أحمد فرج إلى أنه تناول في مؤلفاته المبكرة، ومن بينها كتاب «المنهجية والمشاكل القومية المعاصرة»، رؤيته بشأن الأزمات التي تواجه المجتمع، موضحًا أن الأزمات الاقتصادية والصناعية والطبية، رغم اختلاف صورها، تمثل في جوهرها أعراضًا لمرض واحد يتمثل في غياب المنهجية.

وأضاف أن المطلوب هو إحداث ثورة ثقافية تقوم على تطبيق المنهجية في مختلف مجالات الحياة، مستفيدين من النموذج الذي تقدمه الممارسة الطبية القائمة على الأدلة العلمية.

«هذا رجل منهجي».. أعلى درجات التقدير

وأكد فرج أن التقدم الحقيقي يبدأ عندما تصبح كلمة «منهجي» معيارًا أساسيًا للحكم على أداء الإنسان، بصرف النظر عن المهنة التي يعمل بها، سواء كان طبيبًا أو مهندسًا أو إداريًا أو يعمل في أي مجال آخر.

وأوضح أن إتقان العمل ودراسة الأساسيات والسعي إلى التميز لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مجرد عمل تطوعي، وإنما يجب أن يقابلها عائد مادي عادل يضمن للإنسان حياة كريمة.

وشدد أستاذ الجراحة على أن ربط التميز والإتقان بالدخل المناسب، في مقابل رفض العشوائية، يمثل أحد الأسس التي تساعد المجتمعات على بناء الحضارة وصناعة المستقبل، مؤكدًا أن تطبيق المنهجية لا يجب أن يقتصر على الطب، وإنما ينبغي أن يمتد إلى مختلف جوانب الحياة.