قضية رأي عام

محافظ القاهرة يشهد حفل إعلان جوائز ومعرض مسابقة «وضع رؤية للارتقاء بالفراغ العمرانى لميدان البازيليك وشارع الأهرام بمصر الجديدة

الخميس 10 سبتمبر 2026 10:44 مـ 27 ربيع أول 1448 هـ
محافظ القاهرة يشهد حفل إعلان جوائز ومعرض مسابقة «وضع رؤية للارتقاء بالفراغ العمرانى لميدان البازيليك وشارع الأهرام بمصر الجديدة

شهد الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، حفل إعلان جوائز ومعرض مسابقة «وضع رؤية للارتقاء بالفراغ العمرانى لميدان البازيليك وشارع الأهرام بمنطقة مصر الجديدة التراثية» بمركز غرناطة الثقافي بمصر الجديدة، بحضور المهندس محمد أبو سعدة، رئيس الجهاز القومى للتنسيق الحضارى وعضو لجنة التحكيم، والدكتور سامح السيد، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير وعضو لجنة التحكيم .

كما شهد الاحتفالية لجنة تحكيم المسابقة التى ضمت ، أ.د. خالد زكريا العادلي استاذ التخطيط العمراني بجامعة القاهرة، وأ.د. سهير زكي حواس استاذ العمارة والتصميم العمراني كلية الهندسة جامعة القاهرة ، وا.د سيف ابو النجا رئيس جمعية المعماريين المصريين، وأ. شكري أسمر مبادرة تراث مصر الجديدة ، وأ.د. هايدي شلبي استاذ الحفاظ العمراني ـ الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، ود. أحمد الزيات مدرس العمارة والتخطيط كلية فنون جميلة جامعة الإسكندرية ، وم. أحمد منصور مهندس معماري.

وأكد محافظ القاهرة أن هذا اللقاء يجمع بين الفكر والإبداع والحفاظ على ذاكرة المكان، مشيرًا إلى أن المسابقة فتحت بابًا مهمًا للنقاش حول مستقبل إحدى أهم المناطق ذات القيمة التاريخية والعمرانية في القاهرة.

وأشار الدكتور إبراهيم صابر إلى أن الحفاظ على تراث القاهرة وصون هويتها الحضارية يأتى فى صميم رؤية الدولة المصرية لبناء المستقبل، وهي الرؤية التي أكد عليها الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، في أكثر من مناسبة، من خلال التأكيد على أن تطوير القاهرة لا ينفصل عن حماية تراثها وإعادة إحياء المناطق التي تمثل جزءًا من ذاكرة الوطن.

وأوضح محافظ القاهرة أن مشروع تطوير منطقة سور مجرى العيون يمثل نموذجًا واضحًا لهذه الرؤية، حيث لم يتعامل التطوير مع السور باعتباره أثرًا منفردًا، وإنما جاء ضمن رؤية أوسع لإعادة صياغة المنطقة المحيطة به.

وأكد الدكتور إبراهيم صابر ضرورة ألا يقتصر التطوير على المعالم التاريخية والأثرية، وإنما يمتد إلى الأراضى والمواقع المتاخمة لها، بما يضمن تكامل المشهد العمرانى .

وأوضح محافظ القاهرة أن جوهر الرؤية يعتمد على حماية التراث، وتطوير محيطه، واستعادة علاقة الإنسان بالمكان ، مشيرًا إلى أن النهج نفسه امتد إلى القاهرة التاريخية وتطوير مناطق مثل الفسطاط ومصر القديمة، ومشروعات تطوير ميدان التحرير ومناطق القاهرة الخديوية، بما يؤكد أن الدولة تنظر إلى التراث باعتباره عنصرًا فاعلًا في التنمية وليس مجرد ذاكرة محفوظة.

وأكد محافظ القاهرة أن هذه الرؤية امتدت إلى مصر الجديدة للحفاظ على الشخصية العمرانية للمنطقة والارتقاء بمناطقها ومعالمها، من قصر البارون الذي جرى تطويره وإعادة افتتاحه، إلى الكوربة والميريلاند وشارع الأهرام ومناطق روكسى وهليوبوليس، وغيرها من المواقع التي تشكل النسيج العمرانى المميز لمصر الجديدة.

وأكد محافظ القاهرة أن أهمية المسابقة التي تم اليوم إعلان جوائزها وعرض مشروعاتها تتمثل في أنها قائمة على وضع رؤية للارتقاء بالفراغ العمرانى لميدان البازيليك وشارع الأهرام، وهما من أهم عناصر المشهد العمرانى لمصر الجديدة ، مضيفًا أن المطلوب ليس مجرد تحسين الصورة البصرية للمكان، وإنما الوصول إلى رؤية متكاملة تعيد تنظيم العلاقة بين المباني والشارع والميدان والمشاة والأنشطة، وتحافظ في الوقت نفسه على شخصية المكان التاريخية.

وأشار محافظ القاهرة إلى الدور المحورى للجهاز القومي للتنسيق الحضاري، مؤكدًا أن التنسيق الحضاري أثبت أن حماية التراث يمكن أن تتحول إلى مشروع متكامل لتحسين جودة الحياة، وليس مجرد ترميم للواجهات ، موضحًا أن ذلك يظهر بوضوح في تجربة تطوير وسط القاهرة والقاهرة الخديوية، حيث شارك الجهاز في وضع رؤية لتحسين الصورة البصرية للمنطقة الممتدة من ميدان التحرير مرورًا بميداني طلعت حرب ومصطفى كامل وقصر النيل وصولًا إلى الأوبرا، مع تطوير واجهات المباني، وتوحيد الألوان واللافتات، وإزالة التشوهات البصرية، وإعادة بعض العناصر المعمارية المفقودة، إلى جانب تطوير مسارات المشاة والأرصفة والإضاءة الليلية.

وأضاف محافظ القاهرة أن الرؤية امتدت إلى حديقة الأزبكية وميدان الأوبرا، وإلى دراسة تخصيص بعض الشوارع للمشاة، بما يجعل التطوير مرتبطًا مباشرة براحة الإنسان وحركته واستخدامه للمكان .

وأكد محافظ القاهرة أن التنسيق الحضاري لا ينظر إلى المدينة باعتبارها مجموعة من المباني، وإنما باعتبارها بيئة متكاملة يعيش فيها الإنسان؛ ولذلك فإن حماية التراث ترتبط أيضًا بالبيئة والحركة والمشاة والإضاءة والخدمات وجودة الفراغ العام، بما يحقق معادلة تجمع بين الجمال والوظيفة والاستدامة.

وأشار محافظ القاهرة إلى أن مصر الجديدة تمثل نموذجًا بالغ الخصوصية في هذا المجال، فمنذ تأسيس هليوبوليس عام 1905، أي منذ أكثر من 120 عامًا، قامت المنطقة على رؤية عمرانية متقدمة جمعت بين التخطيط والعمارة والمساحات المفتوحة والخدمات، لتصبح واحدة من أهم التجارب التى شكلت ملامح القاهرة الحديثة.

وأوضح محافظ القاهرة أن شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير ارتبط تاريخها بتاريخ المنطقة منذ نشأتها، وأسهمت على مدار عقود في إنشاء وإدارة وتطوير جانب مهم من نسيج مصر الجديدة العمراني ، مشيرًا إلى عدد من الأصول والمشروعات المرتبطة بالشركة داخل المنطقة، ومنها منطقة الكوربة وحديقة الميريلاند ومجمع غرناطة التاريخي، إلى جانب محفظة الأراضي والمشروعات السكنية والاستثمارية التي تمتلكها الشركة في هليوبوليس والمناطق المحيطة، وكذلك مشروعاتها الحديثة المرتبطة بإعادة استثمار وتطوير أصولها.

وأضاف محافظ القاهرة أن مجمع غرناطة يمثل نموذجًا مهمًا في هذا الاتجاه، حيث قامت الشركة بترميم وتطوير المبنى التاريخي، مع الحفاظ على طابعه المعماري ، مؤكدًا أن وجودنا اليوم في مركز غرناطة الثقافي يحمل دلالة خاصة؛ فنحن لا نحتفل بالحفاظ على التراث في مكان منفصل عن موضوعنا، وإنما نجتمع داخل أحد النماذج التي تؤكد أن المبنى التراثي يمكن أن يستعيد دوره في الحياة الثقافية والمجتمعية ، مشددًا على أن الحفاظ الحقيقي هو الذي يعيد للمكان وظيفته وحضوره وتأثيره، وليس فقط شكله.

وأكد محافظ القاهرة أن المسابقة تؤكد كذلك أن التطوير لا يمكن أن يكون مسؤولية جهة واحدة، وإنما هو نتاج شراكة حقيقية بين الدولة والقطاع الخاص والمؤسسات المتخصصة والمجتمع المدني والمبدعين.

وأشار محافظ القاهرة إلى أهمية المسؤولية المجتمعية للقطاع الخاص، موضحًا أن الدور المطلوب لم يعد مجرد المشاركة في تمويل مبادرة أو تنفيذ مشروع، وإنما أن يصبح القطاع الخاص شريكًا في صناعة القيمة العامة، من خلال ترميم مبنى تراثي، أو تطوير ميدان وفراغ عام، أو رعاية مشروع ثقافي، أو دعم شباب ومبدعي العمارة والتصميم، أو المساهمة في صيانة ما تم تطويره وضمان استدامته.

وأوضح محافظ القاهرة أن تجربة وسط القاهرة تقدم نموذجًا مهمًا في هذا الاتجاه، إذ ارتبطت استدامة التطوير بتفعيل المشاركة المجتمعية ودمج ملاك العقارات وأصحاب المحال والمطاعم في الحفاظ على الواجهات والمشهد الحضري، لأن الدولة تستطيع أن تبدأ التطوير، ولكن استمراره وحمايته يحتاجان إلى شراكة أصحاب المصلحة والمجتمع ، مؤكدًا أن هذه هي المسؤولية التي نحتاج إليها في القاهرة؛ المدينة التى يبلغ عمرها اليوم 1057 عامً، وتحمل داخلها طبقات متتالية من الحضارة والعمران» ، مشيرًا إلى أن الحفاظ عليها ليس مسؤولية جيل واحد، وإنما أمانة تنتقل من جيل إلى جيل، وحق للأجيال القادمة في أن ترث مدينة تعرف تاريخها وتحافظ على هويتها.

وأكد الدكتور إبراهيم صابر أن قيمة المسابقة لا تكمن فقط في التصميمات التي يتم عرضها، وإنما في الفكرة التي تقف وراءها، وهي «أن نمنح الماضي فرصة جديدة للحياة، وأن نجعل التطوير وسيلة لحماية الهوية لا سببًا في فقدانها».

وأضاف محافظ القاهرة أن ميدان البازيليك وشارع الأهرام يستحقان رؤية تليق بتاريخهما، ورؤية تستوعب احتياجات الإنسان اليوم، وتضع مصر الجديدة أمام مستقبل يحافظ على خصوصيتها ولا يعزلها عن حركة التطور.