قضية رأي عام

ترامب يعلن «الانتصار» على إيران ويصعّد لهجته: «طهران تنهار».. و«هرمز» قد يصبح «مضيق ترامب»

الخميس 10 سبتمبر 2026 10:28 صـ 27 ربيع أول 1448 هـ
ترامب
ترامب

في تصريحات جديدة تعكس تصعيدًا لافتًا في لهجة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه إيران، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة «انتصرَت في الحرب ضد إيران»، مؤكدًا أن طهران لم تعد القوة التي وصفها بأنها كانت تمارس دور «المتنمر» في منطقة الشرق الأوسط لعقود.

وقال ترامب إن «إيران تنهار»، معتبرًا أن نفوذها الإقليمي تراجع بصورة كبيرة، وأنها لم تعد تتمتع بالمكانة التي كانت عليها خلال السنوات الماضية. وجاءت تصريحاته خلال تجمع للحزب الجمهوري في ولاية تكساس، بالتزامن مع الاستعدادات لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر المقبل.

«مضيق ترامب».. تصريح جديد يشعل الجدل

وفي واحدة من أكثر تصريحاته إثارة للجدل، قال ترامب إن الولايات المتحدة تسيطر بشكل كامل على مضيق هرمز، واقترح إطلاق اسم «مضيق ترامب» على الممر المائي الاستراتيجي، في إشارة إلى ما يعتبره إنجازًا عسكريًا وسياسيًا لواشنطن في مواجهة طهران.

ويُعد مضيق هرمز من أهم الممرات البحرية في العالم، ما يجعل أي تصعيد حوله ذا انعكاسات مباشرة على حركة الملاحة وأسواق الطاقة العالمية.

وتأتي تصريحات ترامب في وقت تشهد فيه المنطقة اضطرابات متزايدة حول حركة السفن وناقلات النفط، مع استمرار المواجهات المرتبطة بالحرب الأمريكية الإيرانية.

تهديد مباشر للبرنامج النووي الإيراني

ترامب لم يكتفِ بإعلان ما وصفه بالانتصار، بل وجه تحذيرًا جديدًا إلى إيران بشأن أنشطتها النووية، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لن تسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي.

وقال ترامب إن واشنطن قد تستهدف موقع «جبل الفأس» إذا عادت إيران إلى ممارسة أنشطة نووية فيه، في تهديد يعكس استمرار الضغوط العسكرية على المنشآت المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.

ترامب: سياستنا «منطقية وعقلانية»

وفي محاولة لتأكيد أن تحركات إدارته تجاه طهران ليست مدفوعة بالاندفاع، شدد ترامب على أن السياسة الأمريكية تقوم على «العقلانية والمنطق»، معتبرًا أن القرارات التي تتخذها واشنطن تستند إلى حسابات واضحة تتعلق بالأمن القومي الأمريكي ومنع إيران من امتلاك السلاح النووي.

وفي الوقت نفسه، ترك ترامب الباب مفتوحًا أمام احتمال إجراء مفاوضات مع إيران، لكنه قال إن واشنطن لا تسعى حاليًا إلى مجرد إبرام اتفاق نووي، مؤكدًا أن ما تقوم به الإدارة الأمريكية يتجاوز الاتفاق النووي التقليدي.

الحرب إلى ما بعد انتخابات نوفمبر؟

وفي تطور لافت، توقع ترامب أن تنتهي الحرب مع إيران مباشرة عقب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر 2026، قائلًا إن الصراع سينتهي «على الفور» بعد الانتخابات.

لكن هذا التصور الذي يطرحه ترامب يواجه واقعًا ميدانيًا أكثر تعقيدًا؛ إذ تشير تقارير حديثة إلى استمرار العمليات العسكرية والتوتر حول مضيق هرمز، فيما حذر مسؤولون ومستشارون داخل الإدارة الأمريكية من احتمال امتداد الحرب لفترة أطول بكثير، وربما حتى نهاية ولاية ترامب.

حسابات انتخابية خلف التصعيد؟

وتأتي تصريحات ترامب في توقيت شديد الحساسية سياسيًا، إذ يستعد الجمهوريون لمعركة انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

ويبدو أن ملف الحرب مع إيران أصبح جزءًا من الخطاب الانتخابي الأمريكي، في ظل الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات الحرب على الاقتصاد الأمريكي، بينما يسعى ترامب إلى تقديم المواجهة باعتبارها انتصارًا استراتيجيًا حققته إدارته.

وفي المقابل، يظل استمرار الحرب عاملًا ضاغطًا على الإدارة الأمريكية، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط وتزايد المخاوف من اتساع نطاق الصراع في المنطقة. وقد تجاوز سعر خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل مع تصاعد الاضطرابات المرتبطة بالملاحة والطاقة.

وبينما يعلن ترامب «الانتصار» ويؤكد أن إيران «تنهار»، تكشف التطورات الميدانية أن الحرب لم تُحسم بعد، وأن مضيق هرمز والملف النووي الإيراني لا يزالان في قلب المواجهة، وسط مخاوف دولية من أن يتحول التصعيد الحالي إلى صراع أطول وأكثر تأثيرًا على أمن المنطقة والاقتصاد العالمي.