قضية رأي عام

«مرصد الذهب» يحسم الجدل: بيع الذهب بالذهب ليس ربًا.. والسبائك والمشغولات سلع

الأربعاء 2 سبتمبر 2026 11:59 صـ 19 ربيع أول 1448 هـ
«مرصد الذهب» يحسم الجدل: بيع الذهب بالذهب ليس ربًا.. والسبائك والمشغولات سلع

أعاد «مرصد الذهب» فتح ملف التعاملات المتعلقة ببيع وشراء الذهب، في ظل حالة من الجدل التي تحيط بعمليات استبدال المشغولات القديمة بالجديدة، ودفع المصنعية أو فرق السعر، خاصة مع انتشار تساؤلات حول مدى انطباق أحكام الذهب النقدي الواردة في السنة النبوية على السبائك والمشغولات المتداولة في الأسواق حاليًا.

وأوضح تحليل أجراه «مرصد الذهب» أن جانبًا من هذا الجدل يرجع إلى الخلط بين الذهب بوصفه نقدًا في عصر النبوة، والذهب باعتباره سلعة في الأسواق المعاصرة، مؤكدًا أن هذا الخلط تحول في بعض الحالات إلى إجراءات شكلية داخل محال الصاغة، دون أن تغير تلك الإجراءات حقيقة العقد أو الحكم الشرعي.

استبدال الذهب القديم بالجديد.. هل يتطلب الخروج من المحل؟

تتكرر داخل محال الصاغة صورة لعميل يبيع الذهب القديم، ثم يخرج من المحل قبل العودة مجددًا لشراء الذهب الجديد، اعتقادًا بأن الفصل بين العمليتين بهذه الطريقة يمنع وقوع الربا.

وأشار «مرصد الذهب» إلى أن مغادرة المحل والعودة إليه لا تنشئ بالضرورة معاملة جديدة ولا تغير الحكم الشرعي، موضحًا أن معالجة المسألة يجب أن تقوم على طبيعة العقد وحقيقته، وليس على إجراءات شكلية لا تغير من مضمون المعاملة.

ويأتي ذلك في ظل تداول بعض الأحكام الدينية غير الرسمية التي تقيس التعامل مع الذهب المتداول حاليًا على أحكام الذهب النقدي في عصر الدنانير، دون النظر إلى التغير في وظيفته الاقتصادية أو الرجوع إلى الفتاوى المعتمدة.

دار الإفتاء تحسم جواز استبدال القديم بالجديد

وأعاد هذا الجدل إلى الواجهة سؤال وُجه إلى الدكتور أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عبر برنامج «فتاوى الناس» في 24 أغسطس 2026، حول تبديل الذهب القديم بالجديد مع دفع فرق السعر أو المصنعية.

وأكد وسام جواز صورتين للتعامل؛ الأولى بيع الذهب القديم ثم شراء الذهب الجديد، والثانية الاستبدال المباشر بعد تقييم الوزن والقيمة ودفع الفرق، ما دامت المعاملة واضحة ومنضبطة.

الحديث صحيح.. والخلاف حول «علة الحكم»

وأكد «مرصد الذهب» أن الجدل لا يتعلق بصحة الحديث النبوي الخاص بالذهب، وإنما بعلة الحكم ونطاق تطبيقه.

وورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل... ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز»، حيث يفرض الحديث التماثل والتقابض عند مبادلة الذهب الذي يؤدي وظيفة النقد بجنسه، منعًا لربا الفضل وربا النسيئة.

وأوضح التحليل أن دار الإفتاء ربطت الحكم بعلة «الثمنية»، أي كون الذهب نقدًا تُقوَّم به السلع وتُبرأ به الذمم، وقررت أن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا.

وبناءً على ذلك، فإن التفريق بين الذهب الذي كان يؤدي تاريخيًا وظيفة النقد وبين الذهب المتداول في الأسواق المعاصرة لا يمثل تعارضًا مع الحديث، وإنما يقوم على اختلاف طبيعة ووظيفة الذهب محل المعاملة.