قضية رأي عام

النائب أحمد خالد من «نقطة نظام»: ما كان خيالًا علميًا أصبح واقعًا.. ومصر تملك ثروة من المبرمجين والشباب يحتاجون «الفرصة والإرادة»

الجمعة 28 أغسطس 2026 10:51 مـ 14 ربيع أول 1448 هـ
النائب أحمد خالد ممدوح
النائب أحمد خالد ممدوح

«أفلام الخيال العلمي اللي كنا بنقول عليها خيال.. بقت واقع بنعيشه النهارده».. بهذه الكلمات سلط النائب أحمد خالد ممدوح، عضو مجلس الشيوخ عن حزب المؤتمر وعضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، الضوء على حجم التحول التكنولوجي المتسارع الذي يشهده العالم، مؤكدًا أن مصر تمتلك من القدرات البشرية ما يؤهلها لمواكبة هذا التطور وصناعة مستقبلها بأيدي أبنائها.

جاء ذلك خلال الجزء الثاني من حواره مع الفنان سامح حسين، في برنامج «نقطة نظام» على قناة «مدرستنا»، حيث دار نقاش موسع حول أفكار الشباب، ودور الدولة في احتواء طاقاتهم، وكيف يمكن تحويل أفكارهم من مجرد أحلام إلى مشروعات ومبادرات تخدم الدولة والمجتمع.

«الدولة هتسمع».. رسالة واضحة لكل شاب صاحب فكرة

وبدأ الفنان سامح حسين حديثه بسؤال النائب أحمد خالد عن نوع الأفكار والمبادرات التي تحتاج الدولة إلى سماعها من الشباب، ليرد النائب مؤكدًا أن الباب مفتوح أمام كل فكرة حقيقية تحمل قيمة وتواكب التطور وتقدم فائدة للدولة.

وقال النائب إن أي شخص يقدم مبادرة أو فكرة إيجابية للتطور وتحقق فائدة للدولة، ستجد من يستمع إليها، مع وجود إرادة حقيقية لتنفيذ الأفكار القابلة للتطبيق.

وأكد أن الدول لا تعتمد فقط على الخطط الموضوعة، وإنما تحتاج دائمًا إلى أفكار جديدة ومكملة لهذه الخطط، وهو ما يجعل الاستماع إلى الشباب عنصرًا أساسيًا في صناعة المستقبل.

من «الخيال العلمي» إلى واقع نعيشه

وخلال الحوار، استعاد النائب أحمد خالد نماذج من التطور الذي كان يبدو قبل سنوات وكأنه جزء من أفلام الخيال العلمي، مؤكدًا أن ما كان يصعب تخيله أصبح اليوم جزءًا من الحياة اليومية.

وتحدث عن «الأوكتاجون» باعتباره نموذجًا لفكرة متطورة أثارت حالة من الانبهار، مشيرًا إلى أن مثل هذه المشروعات تليق بتاريخ مصر وقدرتها على مواكبة المستقبل.

وأوضح أن قيمة هذه المشروعات لن تتوقف عند شكلها الحالي، وإنما ستظهر بصورة أكبر خلال الفترة المقبلة، خاصة في إدارة الأزمات والتعامل مع التحديات المستقبلية.

«ما تحبطش الطفل وتقول له دي خيال»

وشدد النائب أحمد خالد على ضرورة تغيير طريقة التعامل مع أفكار الأطفال والشباب، قائلًا إن الفكرة التي تبدو اليوم خيالية قد تصبح غدًا حقيقة يمكن تنفيذها.

واستشهد بالتجربة اليابانية، موضحًا أن الأطفال هناك يدخلون معامل الابتكار منذ المرحلة الابتدائية، ويتعلمون من خلال التجربة والبحث واختبار الأفكار، مؤكدًا أن الاهتمام المبكر بالابتكار أحد أسباب التقدم الذي حققته دول مثل اليابان.

وأضاف أن السؤال الحقيقي ليس: هل لدينا القدرة؟، وإنما: كيف نوفر الفرصة ونمتلك الإرادة لاحتضان هذه القدرات؟

مفاجأة عن المبرمجين المصريين

وفي واحدة من أبرز نقاط الحوار، كشف النائب أحمد خالد أن مصر تمتلك عددًا كبيرًا من المبرمجين والكفاءات المتخصصة في مجال البرمجة، مؤكدًا أن القدرات البشرية المصرية موجودة بالفعل، لكنها تحتاج إلى البيئة والفرصة المناسبة.

وتدخل الفنان سامح حسين متسائلًا عن إمكانية الاستفادة من هذه الكفاءات داخل مصر بدلًا من توجهها للعمل بالخارج.

وأوضح النائب أن جزءًا كبيرًا من المبرمجين المصريين يعملون بالفعل مع جهات وشركات في دول مختلفة، من بينها الولايات المتحدة والإمارات، مؤكدًا أن هذه الكفاءات تمثل ثروة حقيقية يمكن لمصر الاستفادة منها.

«القدرة البشرية موجودة.. ناقصها الفرصة والإرادة»

ولخص النائب أحمد خالد رؤيته في رسالة مباشرة، مؤكدًا أن مصر لديها متفوقون في مجالات عديدة، وأن المشكلة ليست في غياب الكفاءات، وإنما في الفرصة والإرادة والاحتواء.

وقال إن الشباب يحتاجون إلى من يسمعهم ويمنحهم المساحة لعرض أفكارهم وتجربتها وتطويرها، مشددًا على أن احتواء هذه الطاقات يمكن أن يحولها من كفاءات تعمل خارج مصر إلى قوة حقيقية تساهم في بناء الدولة من الداخل.

منصة لسماع الشباب وتحويل الأفكار إلى واقع

وأكد النائب أن فكرة المنصة التي جرى طرحها خلال الحوار يمكن أن تمثل خطوة مهمة في هذا الاتجاه، من خلال توفير مساحة حقيقية للاستماع إلى الشباب والأجيال الجديدة، والتعرف على أفكارهم ومقترحاتهم.

وأشار إلى أن الهدف ليس مجرد الاستماع، وإنما احتواء الأفكار الجادة ودراسة إمكانية تحويلها إلى مبادرات ومشروعات قابلة للتنفيذ.

واختتم النائب أحمد خالد حديثه بالتأكيد على أن الاهتمام بالشباب يجب أن يمتد إلى مختلف القطاعات، مشيرًا إلى وجود اهتمام كبير بهذا الملف، وأن أي خطوة تحظى برعاية الدولة يمكن أن تفتح المجال أمام مشاركة أوسع للشباب في صناعة المستقبل.

وتكشف تصريحات النائب خلال الحلقة عن رسالة أساسية مفادها أن مصر لا تعاني من نقص في العقول والكفاءات، وإنما التحدي الحقيقي هو كيفية اكتشاف هذه العقول، واحتوائها، ومنحها الفرصة والإرادة والمساحة لتحويل أفكارها إلى واقع.