قضية رأي عام

من وزير دفاع إلى خصم سياسي.. فيدوروف يصعّد ضد زيلينسكي

الأربعاء 19 أغسطس 2026 11:40 صـ 5 ربيع أول 1448 هـ
من وزير دفاع إلى خصم سياسي.. فيدوروف يصعّد ضد زيلينسكي

في واحدة من أبرز التحديات السياسية للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي منذ اندلاع الحرب، خرج وزير الدفاع الأوكراني السابق ميخايلو فيدوروف، الذي أقاله زيلينسكي الشهر الماضي، بمطالبة علنية بإجراء انتخابات في البلاد، داعيًا إلى إيجاد آلية قانونية وآمنة تسمح باستعادة العملية الديمقراطية رغم استمرار الحرب مع روسيا.

وقال فيدوروف، في رسالة مصورة نشرها عبر "يوتيوب"، إن الديمقراطية لا يجب أن تصبح "رهينة لروسيا"، مؤكدًا ضرورة إيجاد وسيلة تسمح لأوكرانيا بإجراء انتخابات حتى في ظل حرب طويلة الأمد.

وبحسب صحيفة "تليجراف" البريطانية، لم تقتصر تصريحات وزير الدفاع الأوكراني السابق على الدعوة إلى الانتخابات، إذ وجّه انتقادات حادة إلى طريقة إدارة الدولة، محذرًا من أن الفساد في كييف بات يضر بالمجهود الحربي.

واتهم فيدوروف ما وصفه بـ"النظام القديم" بأنه يعمل وفق قواعده الخاصة ويحمي نفسه ويخشى التغيير، متحدثًا عن وجود "أزمة منهجية في الحوكمة" داخل أوكرانيا.

وتكتسب تصريحات فيدوروف أهمية خاصة بسبب قربه السابق من زيلينسكي، وبسبب ارتفاع شعبيته بشكل كبير منذ إقالته من منصبه.

وتولى فيدوروف وزارة الدفاع لنحو ستة أشهر، ركز خلالها على تحديث القوات المسلحة وتوسيع استخدام التكنولوجيا في الجيش، بجانب محاولة إصلاح منظومة المشتريات العسكرية ومواجهة أوجه الفساد.

رفض شعبي لإقالة فيدوروف

لكن قرار إقالته يوليو الماضي، أثار احتجاجات في أنحاء أوكرانيا، قبل أن تتحول مطالب المتظاهرين لاحقًا إلى الدعوة لإقالة قائد الجيش آنذاك أولكسندر سيرسكي، الذي كان في خلاف مع فيدوروف.

وبعد أيام من الاحتجاجات، أقال زيلينسكي سيرسكي أيضًا، لكنه لم يعد وزير الدفاع السابق إلى منصبه، وقرر تعيين اللواء يفهين خمارا بصورة مؤقتة.

ورغم خروجه من الحكومة، كشف استطلاع أجرته مجموعة Rating، يوليو الماضي، ارتفعت نسبة الثقة به من 35% إلى 65% بعد إقالته، متجاوزة مستوى الثقة في زيلينسكي. كما قال 72% من المشاركين إنهم يعارضون قرار إقالته.

وتواصلت الاحتجاجات المؤيدة له خلال أغسطس، إذ شهد وسط العاصمة كييف، الأحد الماضي، مظاهرة شارك فيها آلاف من أنصاره، حمل بعضهم لافتات تطالب بإعادته إلى منصبه.

وتأتي دعوة فيدوروف لإجراء انتخابات في وقت يرفض فيه زيلينسكي مرارًا فكرة تنظيم انتخابات رئاسية خلال الحرب.

وترتبط القضية بالظروف الاستثنائية التي تعيشها أوكرانيا منذ الحرب الروسية، إذ يرى زيلينسكي أن إجراء انتخابات في ظل الحرب يحتاج إلى ضمانات قانونية وأمنية وسياسية معقدة.

وجاء خطاب فيدوروف بعد ساعات من إعلان زيلينسكي ترشيح اللواء يفهين خمارا، وهو مسؤول سابق في جهاز الأمن الأوكراني، لتولي وزارة الدفاع رسميًا.

خمارة في مهمة صعبة

وأكد خمارا أنه سيغادر الخدمة العسكرية لتولي المنصب، إلا أن تقارير إعلامية أوكرانية أفادت بأن ترشيحه قد يواجه صعوبة في الحصول على الأصوات اللازمة داخل البرلمان.

وتزداد حساسية الموقف مع وجود نواب في حزب "خادم الشعب" الحاكم يرون أن التصويت على خمارا قد يتحول عمليًا إلى تصويت على قرار إقالة فيدوروف.

وقال أحد النواب إن بعض البرلمانيين لا ينظرون إلى المسألة باعتبارها تأييدًا أو رفضًا لخمارا، وإنما باعتبارها "تصويتًا ضد فيدوروف"، في ظل مطالب بإعادة وزير الدفاع السابق.