البصمة الوراثية تكشف الحقيقة.. تقرير الطب الشرعي يفجر مفاجآت جديدة في جريمة محامية الإسكندرية
كشفت تحريات وتحقيقات النيابة العامة، إلى جانب تقرير الطب الشرعي، تفاصيل جديدة وصادمة في واقعة مقتل سيدة مسنة على يد ابنتها المحامية، داخل شقتهما بمنطقة سيدي بشر قبلي شرق الإسكندرية، قبل أن تقوم المتهمة بتقطيع الجثمان وإخفاء أجزائه داخل الثلاجة والفريزر، ثم الهروب إلى محافظة الجيزة.
الخنق سبب الوفاة
وأفاد تقرير الطب الشرعي الخاص بتشريح جثمان المجني عليها، والذي أُعد تحت إشراف الدكتور مدحت صقر، رئيس مصلحة الطب الشرعي بالإسكندرية، بأن الوفاة جاءت نتيجة الخنق.
وبحسب ما توصلت إليه التحقيقات، نشبت مشادة بين المتهمة ووالدتها داخل الشقة، تطورت إلى اعتداء قامت خلاله المتهمة بخنق والدتها، إلا أن المجني عليها قاومت وحاولت الإفلات، وتمكنت من عض يد ابنتها، قبل أن تعاود المتهمة الاعتداء عليها وخنقها حتى فارقت الحياة.
نامت بجوار الجثمان ثم بدأت التقطيع
وأظهرت التحقيقات أن المتهمة لم تغادر الشقة عقب وفاة والدتها، بل نامت بجوار الجثمان، قبل أن تبدأ في اليوم التالي في تقطيعه باستخدام سلاح أبيض، واستمرت عملية تقطيع الجثمان على مدار يومين.
ووفقًا للتحقيقات، قامت المتهمة بإخفاء أجزاء الجثمان في أماكن متفرقة داخل الشقة؛ حيث وضعت الرأس داخل الفريزر، بينما أخفت أجزاء أخرى داخل الثلاجة، ووضع الجزء السفلي والقدمين داخل حقيبة بالغرفة.
تحليل DNA يحسم هوية الأجزاء
وأثبتت تحاليل البصمة الوراثية DNA التي أجريت بمعرفة الطب الشرعي أن الأجزاء البشرية الثلاثة التي عثرت عليها أجهزة الأمن داخل الشقة تعود جميعها إلى المجني عليها، ليحسم التحليل الوراثي هوية الجثمان بعد العثور عليه مقطعًا إلى أجزاء.
وتنتظر القضية ورود تقرير مستشفى المعمورة للصحة النفسية والأمراض العقلية، بشأن مدى سلامة القوى العقلية للمتهمة، لتحديد موقفها القانوني في ضوء نتيجة الفحص النفسي.
إعادة تمثيل الجريمة
وكانت المتهمة قد أعادت أمام فريق النيابة العامة وضباط إدارة البحث الجنائي تمثيل كيفية ارتكاب الجريمة، مستعرضة تفاصيل اعتدائها على والدتها وخنقها، ثم تقطيع جثمانها وإخفاء أجزائه داخل الشقة، قبل أن تهرب إلى منطقة الشيخ زايد بمحافظة الجيزة.
واعترفت المتهمة أمام النيابة بارتكاب الواقعة، مدعية أن خلافات أسرية قديمة كانت تجمعها بوالدتها، وأن سوء المعاملة – بحسب أقوالها – تسبب في أزمات أسرية وانفصالها عن زوجها وترك بناتها له.
وأضافت في اعترافاتها أن مشادة كلامية وقعت بينهما يوم 17 يوليو الجاري، داخل شقتهما، قبل أن تتطور إلى اعتداء بالضرب والخنق انتهى بوفاة والدتها، ثم أقدمت بعد ذلك على تقطيع الجثمان خشية افتضاح أمرها.
كيف اكتشف الجيران الجريمة؟
بدأ كشف الجريمة بعد أن تلقى قسم شرطة المنتزه أول بلاغًا من الأهالي يفيد بانبعاث رائحة كريهة من شقة بالطابق الرابع داخل العقار رقم 17، المعروف باسم "برج الزهراء"، بأحد الشوارع المتفرعة من شارع العاشر من رمضان بمنطقة سيدي بشر قبلي.
وانتقلت قوة أمنية إلى العقار، وبالفحص تبين أن الشقة رقم 43 تنبعث منها رائحة كريهة، وسط عدم استجابة من الموجودين بالداخل.
وقال عدد من سكان الطابق الرابع إنهم لاحظوا الرائحة منذ عدة أيام، وإن الشقة كانت مستأجرة للمتهمة، التي كانت تقيم بها برفقة والدتها المسنة البالغة من العمر 70 عامًا.
وبحسب أقوال الجيران، كانت المتهمة قد أخبرتهم في وقت سابق أن الرائحة ناتجة عن طعام تركته والدتها، وأنها ستتخلص منه، إلا أن الرائحة ازدادت مع مرور الوقت، ومع تعذر التواصل معها، أبلغ الأهالي الشرطة.
مشهد صادم داخل الشقة
وبعد اتخاذ الإجراءات القانونية وفتح الشقة، عثرت قوات الأمن داخل الصالة على يدين آدميتين في حالة تعفن، وبجوارهما حقيبة مغلقة بداخلها أجزاء من ساقين.
كما عثرت القوات داخل المطبخ على ثلاجة تظهر أسفلها آثار دماء، وبداخلها حقيبة أخرى تحوي جزءًا من الجثمان، بينما وُجد رأس المجني عليها داخل الفريزر وقد تعرض لتعفن شديد أدى إلى اختفاء ملامحها.
كما عُثر على كيس بلاستيكي محكم الغلق يحتوي على أحشاء المجني عليها، في مشهد كشف بشاعة الجريمة وطريقة محاولة إخفاء معالمها.
القبض على المتهمة في الشيخ زايد
وبعد تتبع خط الهاتف المحمول الخاص بالمتهمة، تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد مكان اختبائها داخل شقة بمنطقة الشيخ زايد بمحافظة الجيزة، وألقت القبض عليها، قبل نقلها إلى مديرية أمن الإسكندرية ومثولها أمام النيابة العامة.
وتواصل النيابة العامة تحقيقاتها في الواقعة، في انتظار التقرير النفسي النهائي للمتهمة، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية بشأن الاتهامات المنسوبة إليها، وفي مقدمتها القتل العمد والتمثيل بجثمان المجني عليها، وفقًا لما تسفر عنه التحقيقات والتقارير الرسمية.

