قضية رأي عام

بين الاعتراف والإنكار.. «عروس بورسعيد» تعود إلى قاعة الجنايات غدًا.. أسرار جديدة في مقتل فاطمة ومرافعة الدفاع تحسم المشهد

الأحد 9 أغسطس 2026 06:15 مـ 24 صفر 1448 هـ
دعاء وفاطمه عروس بورسعيد وخطيبها
دعاء وفاطمه عروس بورسعيد وخطيبها

تستأنف محكمة جنايات بورسعيد، غدًا الاثنين 10 أغسطس 2026، نظر قضية مقتل فاطمة ياسر خليل، المعروفة إعلاميًا بـ«عروس بورسعيد»، والمتهمة فيها دعاء ناصر محمود مهران، وذلك لاستكمال المرافعات، في واحدة من أكثر القضايا التي أثارت اهتمام الرأي العام خلال الأشهر الماضية.

وتأتي جلسة الغد بعد جلسة ساخنة شهدت عرض عدد من التفاصيل والشهادات المهمة، وسط ترقب لما ستقدمه هيئة الدفاع من دفوع ومرافعات، وما ستنتهي إليه المحكمة بعد استعراض أوراق القضية وأقوال الشهود والأدلة المقدمة إليها.

مأساة بدأت داخل منزل أسرة الخطيب

تعود أحداث القضية إلى فبراير 2026، عندما كانت فاطمة ياسر خليل برفقة أسرتها داخل منزل أسرة خطيبها بمنطقة جمعية الكاب جنوب بورسعيد، قبل أن تتحول الزيارة إلى مأساة انتهت بمقتلها داخل المنزل.

وبحسب ما ورد في أوراق التحقيقات وأمر الإحالة، نشب خلاف بين المجني عليها والمتهمة، زوجة شقيق خطيبها، على خلفية أمور تتعلق بشقة الزوجية، قبل أن يتطور الخلاف إلى مشادة انتهت بوفاة فاطمة.

وكانت جهات التحقيق قد أسندت إلى المتهمة اتهامًا بقتل المجني عليها عمدًا، وأحيلت القضية إلى محكمة الجنايات للفصل فيها، بينما تواصل المحكمة نظر الدعوى والاستماع إلى أطرافها وشهودها.

من الاعتراف في التحقيقات إلى الإنكار أمام المحكمة

ومن أبرز المفارقات التي ألقت بظلالها على القضية، ما جاء في التحقيقات من إقرار المتهمة بارتكاب الواقعة وربطها بالخلاف حول شقة سكنية، قبل أن تقدم أمام محكمة الجنايات رواية مغايرة وتنكر الاتهام المنسوب إليها.

وخلال إحدى الجلسات، أنكرت دعاء ناصر ارتكاب جريمة قتل فاطمة، وقدمت رواية مختلفة عن تسلسل الأحداث، وهو ما فتح الباب أمام المحكمة لمناقشة أقوالها السابقة ومقارنتها بما ورد في أقوال الشهود وباقي أدلة الدعوى.

شهادة والدة فاطمة.. إغماء يفتح باب التساؤلات

وشهدت جلسات المحاكمة سماع أقوال عدد من شهود الإثبات، من بينهم والدة المجني عليها ووالدها وخطيبها، إلى جانب الشاهدة ليلى هيثم الشهيرة بـ«شهد»، وعدد آخر من الشهود الواردة أسماؤهم في أوراق القضية.

وخلال جلسة اليوم، وبحسب ما ورد في تفاصيل الجلسة، تحدثت والدة فاطمة عن تعرضها للإغماء داخل منزل أسرة خطيب ابنتها بعد تناولها عصيرًا وزبادي، وأبدت شكوكًا في احتمال وضع مادة منومة لها، بما أدى إلى عزلها عن ابنتها خلال الفترة التي سبقت اكتشاف وفاتها.

وتظل هذه الأقوال محل مناقشة أمام المحكمة، التي تملك وحدها تقدير مدى اتصالها بأدلة الدعوى ومدى تأثيرها في تكوين عقيدتها.

والدة الخطيب تروي ما حدث

كما استمعت المحكمة إلى شهادة والدة خطيب فاطمة، والتي وصفت الأجواء داخل المنزل قبل الواقعة بأنها كانت طبيعية، مشيرة إلى أن فاطمة خرجت في نزهة قصيرة برفقة المتهمة، قبل أن تعودا إلى المنزل.

وبحسب ما ورد في الشهادة، عُثر بعد ذلك على فاطمة داخل شقة الزوجية المستقبلية وقد فارقت الحياة.

وتأتي هذه الشهادة ضمن مجموعة من الروايات التي تسعى المحكمة إلى وضعها جنبًا إلى جنب مع باقي الأدلة، للوصول إلى التسلسل الكامل للأحداث داخل المنزل.

ماذا حدث في الدقائق الأخيرة؟

وتظل اللحظات الأخيرة في حياة فاطمة هي الحلقة الأهم في القضية؛ إذ تسعى المحكمة من خلال أقوال المتهمة والشهود وما تضمنته أوراق التحقيقات من أدلة فنية إلى تحديد المسؤولية الجنائية بدقة، ومعرفة ما جرى داخل المنزل قبل العثور على المجني عليها جثة هامدة.

وكانت أوراق التحقيقات قد تضمنت رواية تفصيلية عن واقعة الاعتداء، فيما تتمسك المتهمة أمام المحكمة بإنكار ارتكاب الجريمة، وهو التعارض الذي أصبح أحد أبرز محاور المحاكمة.

جلسة الغد.. المرافعات في مواجهة أوراق القضية

ومن المنتظر أن تشهد جلسة غدٍ الاثنين استكمال المرافعات، بعد أن انتهت المحكمة في الجلسات السابقة من سماع عدد من شهود الإثبات ومناقشتهم.

وكانت محكمة جنايات بورسعيد قد قررت في جلسة 12 يوليو تأجيل القضية إلى 9 أغسطس للمرافعة، عقب سماع أقوال والدة المجني عليها ووالدها وخطيبها وشهود آخرين.

وتأتي المرافعات باعتبارها محطة مهمة في مسار القضية، إذ من المنتظر أن يستعرض الدفاع دفوعه وقراءته لأقوال الشهود والأدلة، في الوقت الذي تتمسك فيه جهات الاتهام بما ورد في أوراق الدعوى.

قضية تنتظر كلمة المحكمة

ومنذ وقوع الجريمة، تصدرت قضية «عروس بورسعيد» اهتمام الرأي العام، خاصة مع تعدد الروايات وتباين أقوال المتهمة بين التحقيقات والمحاكمة، إلى جانب ما كشفته جلسات نظر الدعوى من شهادات وتفاصيل أثارت العديد من التساؤلات.

وفي النهاية، تظل الكلمة الفصل للقضاء، الذي ينظر القضية وفقًا لما يطرح أمامه من أدلة وشهادات ودفوع، وصولًا إلى القرار الذي تراه المحكمة متفقًا مع صحيح القانون.