الشيخ مظهر شاهين موجّهًا حديثه إلى عبد الرحمن السيد
إذا صحّ ما نُسب إليك من أنك قلت: "لو بقيت في مصر لأصبحت سائق نقل جماعي"، فإن هذا لا ينتقص من مصر، ولا من مهنة سائقي النقل، بل يكشف نظرةً متعالية إلى أصحاب المهن الشريفة.
فسائق النقل الذي يكدّ ويجتهد ليكسب رزقه بعرق جبينه، ويعيش على أرض وطنه ويحترمه، أشرف من كل من يسيء إلى وطنه أو يتاجر بالإساءة إليه، مهما بلغ منصبه أو تضخمت ثروته.
ومصر لا يعيبها أن يعمل أبناؤها سائقين أو عمالًا أو فلاحين، فهؤلاء هم عماد المجتمع، وبسواعدهم تُبنى الأوطان وتنهض الأمم.
فالعار ليس في المهنة، وإنما في جحود الوطن، والتنكر لفضله، والإساءة إليه.
أما مصر، فهي وطن يحتضن أبناءه المخلصين، ويظل شامخًا بأهله الأوفياء، ولا يخلّد إلا من حفظ لها قدرها وصان مكانتها.

