هالة عبد العزيز عن قضية سالي الجباس: روب المحاماة ليس حصانة.. والعدالة لا تعرف الزمالة
أثارت قضية المحامية المتهمة بقتل والدتها حالة واسعة من الجدل، ليس فقط بسبب بشاعة الاتهامات المنسوبة إليها، وإنما أيضًا بسبب حالة الانقسام التي ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث طالب البعض بعدم تداول القضية أو التعامل معها بمنطق "الزمالة" والانتماء إلى مهنة المحاماة.
لكن الحقيقة التي لا خلاف عليها أن العدالة لا تُبنى على العلاقات، ولا تُدار بالعواطف، ولا تعرف مجاملة أو استثناء. فالقانون الذي يحمي الجميع، يجب أن يُطبق على الجميع بالقدر نفسه، دون تمييز بسبب مهنة أو منصب أو مكانة اجتماعية.
من حق أي متهم أن يحظى بمحاكمة عادلة، وأن يتمتع بكامل الضمانات القانونية التي كفلها الدستور والقانون، فهذا أصل أصيل لا يجوز المساس به. لكن في المقابل، ليس من المقبول أن يتحول التعاطف المهني إلى محاولة للتأثير على الرأي العام أو تقديم المتهم في صورة الضحية قبل أن تقول العدالة كلمتها.
روب المحاماة رمز للدفاع عن الحقوق، وليس وسيلة للهروب من المساءلة. والانتماء إلى مهنة القانون يفرض مسؤولية أكبر في احترام أحكامه، لا البحث عن استثناءات عند وقوع الأزمات.
إن ازدواجية المعايير تمثل الخطر الحقيقي على الثقة في العدالة؛ فحين يطالب البعض بأقصى العقوبات إذا كان المتهم شخصًا عاديًا، ثم يطالبون بالستر أو الصمت إذا كان المتهم ينتمي إلى دائرتهم المهنية، فإنهم يهدمون أهم مبدأ تقوم عليه دولة القانون، وهو المساواة أمام العدالة.
القضايا الجنائية لا تُحسم بالانفعالات أو الحملات الإلكترونية، وإنما بالأدلة والتحقيقات وأحكام القضاء. لذلك، يبقى الفيصل هو ما تنتهي إليه جهات التحقيق والمحاكم، بعيدًا عن أي ضغوط أو اعتبارات شخصية.
فالعدالة لا تنظر إلى المهنة، ولا إلى اللقب، ولا إلى الانتماء، وإنما تنظر إلى الوقائع والأدلة وحدها. وإذا فقد القانون حياده، فقد المجتمع ثقته في ميزانه.
ولهذا، فإن احترام حق المتهم في الدفاع لا يتعارض أبدًا مع احترام حق المجتمع في معرفة الحقيقة، ولا مع المطالبة بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء. فالعدل لا يكتمل إلا عندما يكون ميزانه واحدًا، لا يميل لزميل، ولا يجامل صاحب نفوذ، ولا يعرف سوى الحقيقة.

