الرئيس السيسي يفتتح القيادة الاستراتيجية للدولة من العاصمة الجديدة: رسالة قوة وردع ورؤية شاملة للجمهورية الجديدة
في مشهد تاريخي حمل رسائل سياسية وعسكرية واستراتيجية بالغة الأهمية، شهد السيد الرئيس ، مساء اليوم، احتفالية افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة بالعاصمة الإدارية الجديدة، في حدث وصفه مراقبون بأنه يمثل واحدة من أهم المحطات في مسار بناء الجمهورية الجديدة وتعزيز منظومة الأمن القومي المصري.
جاءت مراسم الافتتاح وسط أجواء مهيبة عكست حجم الحدث وأهميته، حيث رافقت الدراجات البخارية والخيالة موكب الرئيس لدى وصوله إلى مقر القيادة الاستراتيجية، بينما كان في استقباله الفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، والفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة، إلى جانب قادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة.
وشهدت مراسم الاستقبال إطلاق 21 طلقة مدفعية، بالتزامن مع مرافقة جوية لطائرات الأباتشي، فيما عزفت الموسيقى العسكرية تحية للرئيس، في مشهد جسّد هيبة الدولة وقوة مؤسساتها العسكرية.
القيادة الاستراتيجية.. عقل الدولة الجديد
لم يكن افتتاح القيادة الاستراتيجية مجرد تدشين لمنشأة جديدة، بل جاء إعلانًا واضحًا عن دخول مصر مرحلة متقدمة في منظومة القيادة والسيطرة وإدارة الأزمات والعمليات، عبر بنية تكنولوجية متطورة وأنظمة اتصالات مؤمنة وقدرات فائقة على جمع وتحليل المعلومات.
وأكد الرئيس السيسي، خلال كلمته، أن هذا الصرح الوطني الشامخ يمثل نقلة نوعية في قدرة الدولة على إدارة المواقف الاستراتيجية والتعامل مع التحديات والظروف الاستثنائية بكفاءة وسرعة ودقة، مشددًا على أن حماية الوطن مسؤولية مقدسة لا تحتمل التهاون.
وقال الرئيس إن القيادة الاستراتيجية ليست معنية فقط بإدارة المواقف العسكرية، بل تمثل ركيزة أساسية لضمان أمن واستقرار الدولة المصرية في عالم تتسارع فيه المتغيرات بصورة غير مسبوقة.
رسائل حاسمة: أمن مصر خط أحمر
بعث الرئيس السيسي برسائل واضحة تؤكد ثبات موقف الدولة المصرية تجاه أمنها القومي، مشددًا على أن حدود مصر خط أحمر لا يمكن المساس به، وأن القوات المسلحة ستظل الدرع الحامي للوطن والقادرة على ردع كل من تسول له نفسه المساس بسيادة الدولة.
وأشار إلى أن مصر تتمسك بخيار السلام مع من يريد السلام، لكنها لن تسمح أبدًا بالمساس بمقدرات شعبها أو أمنها القومي.
30 يونيو.. الثورة التي أنقذت الدولة
تزامن افتتاح القيادة الاستراتيجية مع الذكرى الثالثة عشرة لثورة ، وهو ما أضفى على المناسبة بُعدًا سياسيًا وتاريخيًا بالغ التأثير.
واستعاد الرئيس السيسي خلال كلمته أحداث الفترة الممتدة من عام 2011 وحتى 30 يونيو، مؤكدًا أن مصر مرت بواحدة من أخطر المراحل في تاريخها الحديث، وأن الشعب المصري أنقذ الدولة من السقوط والانهيار والفوضى.
وشدد على أن ما جرى خلال تلك المرحلة كشف خطورة استهداف مؤسسات الدولة ومحاولات فرض الأمر الواقع عبر الحصار والضغط، وهو ما جعل التفكير في إنشاء عاصمة جديدة ضرورة استراتيجية لضمان استمرار عمل مؤسسات الدولة بعيدًا عن أي تهديدات مستقبلية.
وأكد الرئيس أن الله سبحانه وتعالى أنعم على مصر بالحماية والنجاة، وأن الشعب المصري أثبت وعيًا استثنائيًا مكّنه من الحفاظ على الدولة في لحظة فارقة من التاريخ.
الاقتصاد والتحديات الإقليمية
تحدث الرئيس بصراحة عن حجم التحديات التي واجهتها مصر خلال السنوات الماضية، بداية من تداعيات أحداث 2011، مرورًا بالحرب على الإرهاب، ثم جائحة كورونا، والحرب الأوكرانية، وصولًا إلى الحرب في غزة والتصعيد مع إيران.
وأشار إلى أن مصر تكبدت خسائر اقتصادية ضخمة، من بينها فقدان أكثر من 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس نتيجة التوترات في باب المندب، فضلًا عن ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء واضطراب سلاسل الإمداد.
كما أوضح أن الدولة خسرت ما يقرب من 450 مليار دولار بسبب التداعيات المتراكمة للأزمات الممتدة منذ عام 2011، مؤكدًا أن الشعب المصري تحمل الكثير من أجل الحفاظ على الوطن.
رسائل خارجية: دعم السلام الشامل
في الشأن الإقليمي، جدد الرئيس موقف مصر الثابت تجاه القضية الفلسطينية، مؤكدًا أن السلام الحقيقي في الشرق الأوسط لن يتحقق إلا عبر حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، ينهي الاحتلال ويضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.
وشدد على أن مصر، باعتبارها أول دولة أبرمت اتفاق سلام مع إسرائيل، تمتلك رؤية عميقة تجاه تعقيدات المنطقة، وتدرك أن السلام العادل هو الطريق الوحيد للاستقرار الحقيقي.
كما أكد دعم مصر الكامل لكافة الجهود الرامية إلى وقف الحروب ومنع التصعيد في المنطقة.
توجيهات رئاسية جديدة
أعلن الرئيس السيسي خلال كلمته حزمة من التوجيهات المهمة للحكومة ومؤسسات الدولة، شملت:
فتح المجال أمام الحوار الإعلامي الموضوعي وتوسيع مساحات النقاش.
تنشيط الحياة الحزبية وتأهيل الكوادر السياسية والشبابية.
إعداد برنامج وطني لخفض الأعباء المعيشية وضبط الأسواق.
إطلاق برنامج اقتصادي وطني شامل عقب انتهاء برنامج الإصلاح مع صندوق النقد.
تسريع تخارج الدولة من الأنشطة الاقتصادية التي يديرها القطاع الخاص بكفاءة.
تشديد مكافحة الفساد وتعزيز الحوكمة والشفافية.
مواصلة تطوير التعليم وربطه بسوق العمل.
إعادة هيكلة جهاز المشروعات الصغيرة والمتوسطة لدعم النشاط الإنتاجي.
افتتاح تاريخي ورسالة للمستقبل
اختُتمت الاحتفالية بعروض عسكرية وجوية مبهرة، شملت عروضًا لقوات المظلات والقوات الجوية والطائرات المسيرة، التي رسمت في السماء عبارة: "تحيا شعوب العالم المحبة للسلام".
وفي ختام كلمته، وجه الرئيس السيسي رسالة مباشرة للشعب المصري، دعا فيها الجميع إلى العمل بإخلاص وتحمل المسؤولية، مؤكدًا أن مصر ستظل ماضية بقوة وثبات في طريق البناء والتنمية.
واختتم الرئيس كلمته بشعاره المعتاد الذي دوى في أرجاء الاحتفال:
تحيا مصر… تحيا مصر… تحيا مصر.
بهذا الافتتاح، لا تعلن مصر فقط تدشين منشأة استراتيجية جديدة، بل تؤكد للعالم أن الجمهورية الجديدة تُبنى على أسس القوة والوعي والتخطيط، وأن الدولة المصرية باتت أكثر استعدادًا لمواجهة التحديات، وأكثر قدرة على حماية مقدراتها وصناعة مستقبلها.














