قضية رأي عام

عيار 21 ينخفض 100 جنيه.. التراجع يسيطر على أسعار الذهب اليوم محليًا وعالميًا

الإثنين 29 يونيو 2026 06:50 مـ 13 محرّم 1448 هـ
صورة ارشيفيه للذهب
صورة ارشيفيه للذهب

تراجعت أسعار الذهب بالأسواق المحلية والبورصة العالمية خلال تعاملات اليوم الإثنين، تحت ضغط قوة الدولار الأمريكى، وارتفاع توقعات رفع أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطى الفيدرالى، بالتزامن مع صعود أسعار النفط على خلفية تجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما عزز مخاوف التضخم ودفع الأسواق إلى تسعير سياسة نقدية أكثر تشددًا.

وانخفض سعر جرام الذهب عيار 21 تراجع بنحو 100 جنيه خلال تعاملات اليوم ليسجل نحو 5680 جنيهًا، مقارنة بختام تعاملات الأسبوع الماضى، رغم تراجع الأوقية عالميًا إلى نحو 4038 دولارًا، وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمى حتى كتابة التقرير.

كما سجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 6492 جنيهًا، وسجل جرام الذهب عيار 18 نحو 4869 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 45440 جنيهًا.

وأوضح وليد فاروق، خبير الذهب، أن تراجع الأسعار محليًا جاء نتيجة هبوط الأوقية عالميًا، إلى جانب انخفاض العلاوة السعرية بين السعر المحلى والسعر العادل، مع استقرار سعر الدولار الرسمى قرب 49.27 جنيه وفقًا لبيانات البنك المركزى المصرى، وهو ما قلل من قدرة السوق المحلية على مقاومة موجة الهبوط العالمية.

وأشار إلى أن انخفاض العلاوة السعرية يعكس تراجع حالة التحوط داخل السوق مقارنة بالفترات السابقة، إلى جانب هدوء نسبى فى الطلب، وهو ما جعل الأسعار المحلية أكثر استجابة لحركة الأوقية العالمية.

وكانت أسعار الذهب بالأسواق المحلية تراجعت خلال تعاملات الأسبوع الماضى بنحو 240 جنيهًا، إذ افتتح جرام الذهب عيار 21 التداول عند مستوى 6020 جنيهًا، وأغلق عند 5780 جنيهًا، بينما تراجعت الأوقية العالمية بنحو 67 دولارًا، من 4155 دولارًا إلى 4088 دولارًا.

وعلى مستوى الأداء الزمنى، أنهى الذهب المحلى تعاملات الأسبوع الماضى على خسارة بنحو 4%، كما يقترب من إنهاء تعاملات شهر يونيو على تراجع يقارب 1085 جنيهًا للجرام، بعدما افتتح عيار 21 تعاملات الشهر عند مستوى 6765 جنيهًا، فى واحدة من أقوى موجات التصحيح التى تعرضت لها السوق المحلية منذ بداية العام.

ومنذ بداية 2026، فقد جرام الذهب عيار 21 نحو 150 جنيهًا مقارنة بسعر الافتتاح البالغ 5830 جنيهًا، ليتخلى بذلك عن مكاسبه السنوية، فيما يتداول حاليًا بأقل بنحو 1920 جنيهًا، أو ما يزيد على 25%، عن أعلى مستوى تاريخى سجله فى 2 مارس الماضى عند 7600 جنيه للجرام.

وفى البورصة العالمية، خسرت الأوقية نحو 502 دولار منذ بداية يونيو، بعدما افتتحت الشهر قرب 4540 دولارًا، كما تراجعت بنحو 280 دولارًا مقارنة بسعر افتتاح العام البالغ 4318 دولارًا، لتتخلى هى الأخرى عن مكاسبها السنوية.

ويتداول الذهب عالميًا حاليًا بأقل بنحو 1588 دولارًا، أو ما يزيد على 28%، عن أعلى مستوى تاريخى سجله فى 29 يناير الماضى عند 5626 دولارًا للأوقية، وهو ما يعكس عمق التصحيح الحالى فى السوق العالمية.وترجع الضغوط الحالية على المعدن الأصفر نتيجة تداخل عدة عوامل، أبرزها قوة الدولار الأمريكى، وارتفاع توقعات الفائدة، وتحسن عوائد الأصول الدولارية، وهى عوامل تقلل جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.

كما زادت أسعار النفط من تعقيد المشهد، إذ إن تجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران فى منطقة الخليج أعاد مخاوف التضخم إلى الأسواق، وهو ما يدفع المستثمرين إلى توقع سياسة نقدية أكثر تشددًا من جانب الفيدرالى الأمريكى، رغم أن الذهب يُنظر إليه عادة باعتباره أداة للتحوط من التضخم.

وهناك علاقة بين الذهب والتضخم ليست مباشرة دائمًا، فارتفاع التضخم يدعم الذهب فى الظروف الطبيعية، لكن إذا أدى هذا التضخم إلى رفع أسعار الفائدة، فإن الذهب يتعرض للضغط، لأنه أصل لا يدر عائدًا، وتزداد تكلفة الاحتفاظ به مقارنة بالسندات والدولار.

وتترقب الأسواق خلال الأسبوع الجارى بيانات سوق العمل الأمريكية، وفى مقدمتها تقرير الوظائف غير الزراعية، إلى جانب تصريحات رئيس مجلس الاحتياطى الفيدرالى كيفن وارش، خلال منتدى البنك المركزى الأوروبى، وهى تطورات قد تحدد اتجاه الدولار والعوائد، ومن ثم المسار المقبل لأسعار الذهب.

ورغم الضغوط الحالية، لا تزال المؤسسات الدولية تختلف بشأن النظرة طويلة الأجل للذهب، حيث تشير تقديرات بنوك عالمية إلى أن الذهب قد يظل تحت ضغط على المدى القصير، فيما يرى بنك UBS أن الذهب قد يتحرك قرب نطاق 3850 - 4000 دولار على المدى القصير إذا استمرت قوة الدولار والعوائد، بينما لا يزال بنك «جي بى مورجان»، يحتفظ بنظرة إيجابية ويتوقع عودة الأسعار إلى ما يتجاوز 5000 دولار خلال الاثنى عشر شهرًا المقبلة إذا بدأت السياسة النقدية فى التحول نحو التيسير.

فى المقابل، لا تزال مشتريات البنوك المركزية تمثل أحد أهم عوامل الدعم طويلة الأجل للمعدن الأصفر، إذ تشير نتائج أحدث استطلاع لمجلس الذهب العالمى إلى أن 45% من البنوك المركزية تعتزم زيادة احتياطياتها من الذهب خلال الاثنى عشر شهرًا المقبلة، بينما يتوقع 89% من المشاركين ارتفاع احتياطيات الذهب لدى البنوك المركزية عالميًا، رغم الضغوط الحالية على الأسعار.