المستشار هشام ابراهيم المحامي بالنقض يعلن توليه الدفاع عن ضحايا مصنع الاحذية بالزاوية الحمراء
في تطور جديد بشأن فاجعة حريق مصنع الزاوية الحمراء، تولّى المستشار هشام إبراهيم، المحامي بالنقض، الدفاع عن أسر الضحايا، وذلك عقب قيام عدد من الأسر بتحرير توكيلات رسمية له لاتخاذ كافة الإجراءات القانونية وملاحقة المسؤولين عن الحادث الذي هزّ الرأي العام المصري.
كارثة إنسانية بكل المقاييس، شهدتها منطقة الزاوية الحمراء، بعدما تحولت ورشة أحذية غير مرخصة داخل عقار مخالف إلى مصيدة موت، أنهت أحلام 7 فتيات في عمر الزهور، وأصابت 5 أخريات، في مشهد مأساوي أعاد إلى الواجهة ملف المصانع غير المرخصة وغياب الرقابة الصارمة على اشتراطات السلامة المهنية.
داخل شقة ضيقة لا تتجاوز مساحتها 70 مترًا، كانت الفتيات يعملن لساعات طويلة يوميًا مقابل أجر زهيد لا يتعدى 100 جنيه، بحثًا عن لقمة العيش ومساعدة أسرهن على مواجهة أعباء الحياة. لكن ما بدأ كرحلة عمل اعتيادية انتهى بكارثة مروعة، بعدما اندلع حريق هائل التهم المكان بالكامل خلال دقائق معدودة.
عرائس في زفة الموت لم تكن الضحايا مجرد أسماء في كشف وفيات، بل كانت لكل واحدة منهن حكاية وحلم مؤجل. فبينهن من كانت تجمع المال لتجهيز نفسها للزواج، وأخرى خرجت لتأمين علاج والدها المريض، وثالثة كانت تعمل نهارًا وتواصل دراستها ليلًا أملاً في مستقبل أفضل.
إحدى الضحايا، وتُدعى "وردة"، غادرت منزلها في الصباح كعادتها، دون أن تدري أن تلك اللحظة ستكون الوداع الأخير لأسرتها، لتعود جثمانًا محمولًا على الأكتاف بدلًا من أن تعود حاملة أجر يومها البسيط.
مصيدة موت بلا أي وسائل أمان التحريات والمعاينة الأولية كشفت عن تفاصيل صادمة؛ إذ تبين أن العقار مكوّن من طابق أرضي وطابقين علويين، يُستخدم بالكامل كورشة لتصنيع الأحذية الجلدية، بينما خُصص الطابق الأرضي كمخزن للمواد الخام سريعة الاشتعال.
هذا الوضع تسبب في اشتعال النيران وانتشارها بسرعة هائلة، وسط غياب تام لمخارج الطوارئ أو وسائل الإطفاء أو أي اشتراطات للسلامة المهنية، ما حوّل المكان خلال دقائق إلى كتلة من اللهب والدخان الكثيف.
شهود عيان أكدوا أن صرخات الاستغاثة دوّت في المكان، بينما كانت الأبواب المغلقة تحاصر الفتيات في الداخل، لتصبح فرص النجاة شبه مستحيلة.
تحرك أمني وضبط صاحب المصنع وعقب تلقي غرفة عمليات النجدة بلاغًا بنشوب حريق داخل العقار الكائن بشارع محمد أمين بدائرة قسم الزاوية الحمراء، انتقلت قوات الحماية المدنية مدعومة بعدد من سيارات الإطفاء، وتمكنت من السيطرة على الحريق ومنع امتداده إلى العقارات المجاورة.
كما ألقت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن القاهرة القبض على صاحب المصنع، وبدأت جهات التحقيق مباشرة أعمالها لكشف جميع الملابسات وتحديد المسؤوليات الجنائية.
تحرك قانوني للدفاع عن الضحايا وفي هذا السياق، بدأ المستشار هشام إبراهيم، المحامي بالنقض، اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للدفاع عن أسر الضحايا، مؤكدًا أن القضية تتطلب تحقيقًا موسعًا وشاملًا لكشف جميع أوجه التقصير، ومحاسبة كل من تسبب أو أهمل في وقوع هذه الكارثة.
وأكدت أسر الضحايا تمسكها بحقوق بناتها، ومطالبتها بالقصاص العادل، وعدم الاكتفاء بمحاسبة صاحب المصنع فقط، بل بفتح ملف المصانع المخالفة بالكامل لمنع تكرار مثل هذه المآسي.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بعد هذه الكارثة المؤلمة: كم من الأرواح يجب أن تُزهق قبل أن يتحرك الجميع لإغلاق أبواب الموت المفتوحة داخل المصانع المخالفة؟

