قضية رأي عام

مظهر شاهين يكتب: 30 يونيو.. يوم استرد المصريون وطنهم

الإثنين 29 يونيو 2026 02:10 مـ 13 محرّم 1448 هـ
الشيخ مظهر شاهين
الشيخ مظهر شاهين

هناك أيام في تاريخ الأمم لا تُنسى، تبقى محفورة في الذاكرة الوطنية باعتبارها لحظات فارقة غيّرت المسار وأنقذت الأوطان من السقوط. ويأتي الثلاثون من يونيو في مقدمة تلك الأيام الخالدة، باعتباره يومًا استعاد فيه المصريون دولتهم، وانتصروا لإرادتهم، وأثبتوا للعالم كله أن مصر عصية على الانكسار، وأن شعبها حين يتحرك دفاعًا عن وطنه، يصنع المعجزات.

لم تكن ثورة 30 يونيو مجرد حراك شعبي عابر، ولا مجرد احتجاج سياسي محدود، بل كانت انتفاضة شعبية كبرى خرج فيها ملايين المصريين من كل الميادين والشوارع والقرى والمدن، حاملين رسالة واضحة لا لبس فيها: مصر أكبر من أي جماعة، وأبقى من أي تنظيم، وأقوى من أي محاولة لاختطاف هويتها أو العبث بمقدراتها.

لقد مرت مصر في تلك الفترة العصيبة بمرحلة شديدة الخطورة، شهدت حالة من الانقسام الحاد، وتصاعدًا لمحاولات السيطرة على مؤسسات الدولة، وفرض مشروع لا يعبر عن هوية الشعب المصري ولا عن طبيعته الحضارية والثقافية. شعر المصريون وقتها أن وطنهم يواجه تهديدًا حقيقيًا، وأن الدولة المصرية بكل مؤسساتها أصبحت أمام اختبار وجودي غير مسبوق.

لكن هذا الشعب العظيم أثبت من جديد أنه يملك وعيًا تاريخيًا استثنائيًا، وأنه يدرك اللحظات التي يصبح فيها الصمت خطرًا، والتردد خسارة، والتراجع تهديدًا للوطن ذاته.

فخرج المصريون بالملايين في مشهد أبهر العالم، مشهد تجلت فيه الوحدة الوطنية بأسمى صورها؛ المسلم إلى جوار المسيحي، والرجل بجوار المرأة، والشاب إلى جانب الشيخ، الجميع تحت راية واحدة هي راية مصر. لم يكن المشهد مجرد تظاهرات، بل كان إعلانًا شعبيًا مدويًا بأن المصريين وحدهم أصحاب القرار في تقرير مصير وطنهم.

لقد كانت 30 يونيو ثورة لإنقاذ الدولة الوطنية، لا لهدمها. ثورة للحفاظ على الهوية المصرية، لا لتغييرها. ثورة لحماية المؤسسات، لا لإسقاطها. ولو لم يتحرك الشعب المصري في تلك اللحظة الفارقة، لربما واجهت مصر سيناريوهات شديدة القسوة، كتلك التي شهدتها دول سقطت في دوامات الفوضى والانهيار.

وفي قلب هذه اللحظة التاريخية، برز موقف الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي تحمّل مسؤولية وطنية ثقيلة، واتخذ قرارًا تاريخيًا بالانحياز لإرادة الشعب المصري، واضعًا أمن الوطن واستقراره فوق كل اعتبار. كان موقفًا يعكس إدراكًا عميقًا لحجم التحدي وخطورة المرحلة، وإيمانًا راسخًا بأن حماية الدولة مسؤولية لا تحتمل التردد.

وسيبقى التاريخ شاهدًا على الدور الوطني العظيم الذي قامت به القوات المسلحة المصرية، التي أثبتت مجددًا أنها الحصن المنيع للدولة، والدرع الحامي للشعب، والسند الحقيقي في لحظات الخطر. لقد انحاز الجيش المصري كعادته إلى الوطن، وصان مؤسسات الدولة، وحمى البلاد من السقوط في نفق مظلم.

كما لا يمكن إغفال الدور الوطني المشرف الذي قامت به الشرطة المصرية، التي وقفت بكل شجاعة في الصفوف الأولى لحماية المواطنين والمنشآت، وقدمت تضحيات جسامًا من أجل الحفاظ على الأمن والاستقرار.

إن ثورة 30 يونيو لم تكن حدثًا عابرًا في تاريخ مصر، بل كانت ملحمة وطنية مكتملة الأركان، أثبتت أن المصريين مهما اختلفوا، فإنهم يتوحدون حين يصبح الوطن في خطر، ويقفون صفًا واحدًا دفاعًا عن أرضهم وهويتهم ومستقبل أبنائهم.

وفي ذكرى هذا اليوم العظيم، ننحني إجلالًا لكل مصري شريف خرج دفاعًا عن وطنه، ولكل شهيد ضحى بروحه من أجل أن تبقى مصر آمنة مستقرة. ونستحضر بكل فخر تلك اللحظة التي قال فيها الشعب كلمته، فاستعاد وطنه، وحمى دولته، وكتب مستقبلًا جديدًا للأجيال القادمة.

وستظل 30 يونيو شاهدًا خالدًا على حقيقة لا تتغير:

أن مصر لا تُختطف… وأن شعبها لا يُهزم… وأن إرادة المصريين حين تجتمع على حماية وطنهم، لا تقف أمامها قوة.

حفظ الله مصر، قيادةً وشعبًا، وجيشًا وشرطةً، وأدام عليها نعمة الأمن والأمان والاستقرار، وجعلها دائمًا قوية، شامخة، عزيزة، كما كانت وستظل عبر التاريخ.