شيخ الأزهر يحذر من مستقبل مجهول دون ضوابط للذكاء الاصطناعي
في تحذير شديد اللهجة، دقّ فضيلة الإمام الأكبر ، شيخ الأزهر الشريف، ناقوس الخطر بشأن التوسع المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن العالم قد يواجه مستقبلًا مجهولًا إذا لم يتم وضع ضوابط أخلاقية وإنسانية تحكم هذا التطور المتسارع.
وجاءت تصريحات شيخ الأزهر خلال استقباله ، نائب الأمين العام للأمم المتحدة، حيث شدد على أن أي تقدم علمي أو تكنولوجي يفتقد للبوصلة الأخلاقية قد يتحول إلى تهديد حقيقي للبشرية بدلًا من أن يكون أداة لخدمتها.
وأكد الإمام الأكبر أن الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي بدأ بالفعل في التأثير على قدرات الإنسان الفكرية والإبداعية، مشيرًا إلى أن هذه التقنيات أصبحت في بعض الحالات وسيلة لترسيخ سلوكيات سلبية، إلى جانب استغلالها في سرقة الأفكار والجهود الفكرية للآخرين.
وأضاف شيخ الأزهر أن القضية لم تعد مرتبطة فقط بمدى تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، بل بالسؤال الأهم: من يملك السيطرة على هذا التطور؟ وعلى أي منظومة قيمية سيُبنى؟، محذرًا من أن احتكار التكنولوجيا في يد قوى محدودة قد يحولها إلى أداة للهيمنة والسيطرة على الشعوب.
وشدد الطيب على أن الحفاظ على كرامة الإنسان وقيمه الأخلاقية يجب أن يكون في صدارة أي نقاش عالمي حول مستقبل الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن التقدم التكنولوجي لا ينبغي أن يأتي على حساب المبادئ الإنسانية التي أرستها الرسالات السماوية.
كما أكد شيخ الأزهر أن الأزهر الشريف، باعتباره مؤسسة دينية وعلمية عريقة تجاوز عمرها الألف عام، سيظل صوتًا مدافعًا عن القيم الأخلاقية والدينية، ومستعدًا للمشاركة في أي جهود دولية تضمن توجيه الذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسان لا للهيمنة عليه.
وبحسب بيان الأزهر، تناول اللقاء مناقشة سبل الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في دعم التنمية المستدامة، ضمن إطار أخلاقي يحفظ كرامة الإنسان ويعزز القيم الإنسانية.
وفي ختام اللقاء، أعرب شيخ الأزهر عن تقديره لاختيار الأزهر لإطلاق مبادرة الأمم المتحدة للذكاء الاصطناعي والتنمية المستدامة، معتبرًا أن الأزهر بما يحمله من إرث حضاري وإنساني يمتلك المقومات اللازمة لقيادة حوار عالمي يربط بين التكنولوجيا والأخلاق في زمن تتسارع فيه التحولات الرقمية.
رسالة شيخ الأزهر جاءت واضحة وحاسمة: الذكاء الاصطناعي قد يكون فرصة عظيمة للبشرية… لكنه دون ضوابط أخلاقية قد يتحول إلى أخطر تحدٍ يواجه الإنسان في العصر الحديث.

