لقاء تاريخي في سويسرا بين أميركا وإيران.. وقف الحرب والأموال المجمدة على الطاولة
في تطور سياسي لافت قد يعيد رسم ملامح المشهد الإقليمي، انطلقت اليوم الأحد في سويسرا أولى اجتماعات اللجنة رفيعة المستوى بمشاركة ممثلين عن الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب قطر وباكستان بصفتهما دولتين وسيطتين، في خطوة تُعد الأبرز منذ شهور على صعيد التفاوض بين واشنطن وطهران.
وأعلنت دولة قطر رسميًا انعقاد الاجتماع، مؤكدة أن المباحثات تستهدف التوصل إلى اتفاق شامل ودائم يعالج كافة الملفات العالقة بين الطرفين، وفقًا لما ورد في مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد بن محمد الأنصاري، إن الاجتماعات شهدت تشكيل مجموعات فنية وتقنية متخصصة للتفاوض حول بنود الاتفاق النهائي، موضحًا أن هذه المجموعات ستعمل على بحث التفاصيل الدقيقة المتعلقة بجميع محاور مذكرة التفاهم، إلى جانب تشكيل فرق متابعة لمراقبة التنفيذ وتقييم التقدم المحرز.
وأكد الأنصاري أن قطر ستواصل دورها كوسيط رئيسي بالتنسيق مع باكستان وكافة الأطراف المعنية، من أجل تهيئة بيئة تفاوضية إيجابية تضمن نجاح المحادثات والوصول إلى نتائج ملموسة.
وأشار إلى أن الدوحة تجدد دعمها الكامل لكافة الجهود الرامية إلى إنجاح هذه المفاوضات، بما يعزز الأمن والاستقرار والسلام المستدام في المنطقة، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها عدة جبهات إقليمية.
وفي سياق متصل، كشفت وكالة الأنباء الإيرانية “تسنيم” عن عقد جلسة ثلاثية بين الولايات المتحدة وإيران وقطر، لبحث عدد من الملفات الحساسة، في مقدمتها التوصل إلى وقف إطلاق نار يشمل لبنان، إضافة إلى مناقشة ملف الأموال الإيرانية المجمدة.
وبحسب الوكالة، فإن إنهاء الحرب في مختلف الجبهات، وعلى رأسها الجبهة اللبنانية، يمثل أحد الشروط الأساسية الواردة في البند الأول من مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، فيما يأتي ملف الأموال الإيرانية المجمدة ضمن البند الحادي عشر، باعتباره أحد أكثر الملفات تعقيدًا وحساسية.
وأكدت مصادر مطلعة أن الوفد الإيراني ينظر إلى مفاوضات سويسرا باعتبارها محطة مفصلية لمتابعة خمسة بنود رئيسية من الاتفاق، وسط ترقب دولي واسع لما قد تسفر عنه هذه المحادثات.
وتأتي هذه الاجتماعات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، ما يمنح مفاوضات سويسرا أهمية استثنائية، باعتبارها اختبارًا حقيقيًا لمدى جدية الأطراف في احتواء التصعيد وفتح مسار جديد نحو تسويات سياسية شاملة.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه الجولة قد يمهد لتحولات كبرى في المشهد السياسي والأمني بالشرق الأوسط، بينما قد يؤدي تعثرها إلى تعقيد الأوضاع بشكل أكبر خلال المرحلة المقبلة.

