قضية رأي عام

قادة الشمال والبلطيق يضغطون لتسريع انضمام أوكرانيا للناتو والاتحاد الأوروبي: مستقبل كييف داخل المنظومة الغربية

الثلاثاء 9 يونيو 2026 07:06 مـ 23 ذو الحجة 1447 هـ
اوكرانيا
اوكرانيا

في رسالة سياسية حاسمة تحمل أبعادًا أمنية واستراتيجية واسعة، جدد قادة دول إسكندنافيا والبلطيق دعمهم الكامل لأوكرانيا، مطالبين بتسريع انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي “الناتو”، وسط تصاعد القناعة الأوروبية بأن أمن القارة بات مرتبطًا بشكل مباشر بمستقبل كييف وموقعها داخل المنظومة الغربية.

وخلال سلسلة اجتماعات إقليمية استضافتها العاصمة الإستونية تالين، بحضور الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أكد قادة الدنمارك والسويد والنرويج وفنلندا وآيسلندا وإستونيا ولاتفيا وليتوانيا أن أوكرانيا يجب أن تصبح جزءًا من “الأسرة الأوروبية والأوروأطلسية”، مشددين على رفض أي محاولة روسية لفرض “فيتو سياسي أو عسكري” على خيارات كييف السيادية.

دعم غير مسبوق

البيان المشترك الصادر عن دول الشمال والبلطيق حمل لهجة حادة تجاه موسكو، إذ وصف الحرب الروسية بأنها تهديد مباشر للأمن الأوروبي، مؤكدًا أن نتائج الصراع لن تتوقف عند حدود أوكرانيا، بل ستحدد مستقبل التوازن الأمني في أوروبا لسنوات طويلة.

كما تعهد القادة بمواصلة تقديم الدعم العسكري والاقتصادي لأوكرانيا، وتعزيز التعاون الدفاعي معها، إلى جانب العمل على توفير ضمانات أمنية طويلة الأمد تضمن استقرار البلاد وردع أي تهديدات مستقبلية.

زيلينسكي: أوكرانيا جاهزة

من جانبه، استغل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اللقاءات الإقليمية لتجديد مطالبته للدول الأوروبية باتخاذ “خطوات عملية وسريعة” نحو فتح فصول التفاوض الخاصة بعضوية الاتحاد الأوروبي، مؤكدًا أن كييف أنجزت جزءًا كبيرًا من الإصلاحات المطلوبة سياسيًا وتشريعيًا.

وشدد زيلينسكي على أن انضمام أوكرانيا إلى الناتو لم يعد مجرد هدف سياسي، بل أصبح “ضرورة استراتيجية” لضمان أمن أوروبا بأكملها، معتبرًا أن ترك أوكرانيا خارج المظلة الأطلسية سيبقي القارة عرضة لعدم الاستقرار.

تقدم أوروبي.. وتحفظ روسي

وتأتي هذه التحركات في وقت حققت فيه أوكرانيا تقدمًا مهمًا على طريق الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، بعدما وافقت الدول الأعضاء بالإجماع على إطلاق المرحلة الأولى من مفاوضات العضوية، والتي تركز على ملفات سيادة القانون والإصلاحات الديمقراطية ومكافحة الفساد.

في المقابل، تواصل روسيا رفض أي توسع جديد لحلف الناتو شرقًا، وتعتبر انضمام أوكرانيا تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، وهو الموقف الذي تستخدمه موسكو لتبرير جزء من عملياتها العسكرية المستمرة منذ فبراير 2022.

لكن قادة دول الشمال والبلطيق شددوا على أن حق الدول في اختيار تحالفاتها يمثل “مبدأ أساسيًا” في النظام الأوروبي الحديث، مؤكدين أن مستقبل أوكرانيا يجب أن يقرره الأوكرانيون أنفسهم دون ضغوط خارجية.

تحولات استراتيجية في أوروبا

ويرى مراقبون أن الموقف الموحد لدول إسكندنافيا والبلطيق يعكس تحوّلًا متسارعًا داخل أوروبا نحو دمج أوكرانيا سياسيًا وأمنيًا في المؤسسات الغربية، خاصة بعد انضمام فنلندا والسويد إلى الناتو، وما تبعه من إعادة تشكيل للخريطة الأمنية في شمال أوروبا.

كما يعكس هذا الدعم المتنامي إدراكًا أوروبيًا بأن الحرب في أوكرانيا لم تعد أزمة إقليمية فحسب، بل اختبارًا حقيقيًا لمستقبل النظام الأمني الأوروبي بأكمله، ولقدرة الغرب على حماية حلفائه وشركائه في مواجهة النفوذ الروسي المتصاعد.