قضية رأي عام

”القدس ليست قسطنطينية”.. حرب تصريحات مشتعلة بين إسرائيل وتركيا تُعيد التوتر للواجهة

الإثنين 8 يونيو 2026 08:37 مـ 22 ذو الحجة 1447 هـ
”القدس ليست قسطنطينية”.. حرب تصريحات مشتعلة بين إسرائيل وتركيا تُعيد التوتر للواجهة

اشتعلت حرب التصريحات بين مسؤولين كبار في إسرائيل وتركيا على خلفية التوترات الإقليمية المتصاعدة، خاصة بعد التصعيد الأخير مع إيران، لتعود قضية القدس إلى صدارة المواجهة السياسية والإعلامية بين أنقرة وتل أبيب.

وبدأت الأزمة بعدما أدلى وزير الداخلية التركي مصطفى تشيفتشي بتصريحات مثيرة قال فيها: "كما رأينا حرية الشام وحلب، سنرى يوماً ما أيضاً حرية القدس"، مضيفاً أنه يتمنى أن يكون حاكماً للقدس ولو ليوم واحد، في تصريحات اعتبرتها الأوساط الإسرائيلية بمثابة رسالة سياسية تحمل أبعاداً رمزية واستفزازية.

الرد الإسرائيلي جاء سريعاً وحاداً عبر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي كتب في منشور رسمي: "القدس ليست قسطنطينية، ودولة إسرائيل ليست الإمبراطورية الصليبية المتداعية، بل دولة قوية قادرة على حماية نفسها من أي تهديد".

ولم يكتفِ كاتس بذلك، بل هاجم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشكل غير مباشر، قائلاً إن الإمبراطورية العثمانية التي "يحلم بها" بعض المسؤولين الأتراك قد انتهت ولن تعود، مضيفاً أن القيادة التركية الحالية تحاول إعادة البلاد إلى "عصر الظلام والتخلف"، على حد وصفه، في إشارة أثارت غضباً واسعاً داخل تركيا.

ومن الجانب التركي، دخل رئيس بلدية أنقرة منصور يافاش على خط الأزمة، موجهاً انتقادات لاذعة للمسؤول الإسرائيلي، مؤكداً أن تركيا لن تقبل ما وصفه بـ"لغة الاستعلاء"، وقال: "قبل أن تتحدثوا عن أتاتورك، انظروا إلى سجل حكومتكم أمام القانون الدولي"، داعياً إسرائيل إلى "تعلم دروس التاريخ بدلاً من الخطابات الفارغة".

صحيفة "معاريف" العبرية وصفت التصعيد بأنه يتضمن "تهديدات مبطنة" بين الطرفين، محذرة من أن هذه الحرب الكلامية قد تدفع العلاقات المتوترة أصلاً بين أنقرة وتل أبيب إلى مستويات أكثر خطورة.

وتشهد العلاقات التركية الإسرائيلية منذ أشهر حالة من التدهور المتسارع، خاصة بسبب الحرب في غزة والتوترات المتعلقة بالقدس، حيث أعلنت تركيا مراراً دعمها الكامل للفلسطينيين، واتخذت خطوات تصعيدية شملت تجميد مشاريع مشتركة والتلويح بإجراءات دبلوماسية ضد إسرائيل.

ويرى مراقبون أن تبادل الرسائل النارية بين الجانبين يعكس حجم الاحتقان السياسي المتزايد في المنطقة، وسط مخاوف من تحول التصعيد اللفظي إلى أزمة دبلوماسية أوسع خلال الفترة المقبلة.