تصعيد خطير في لبنان.. غارات إسرائيلية على ضاحية بيروت وترامب يدعو لضربات “دقيقة” ضد حزب الله
شهدت الساحة اللبنانية تصعيدًا عسكريًا جديدًا، بعدما شنّ الجيش الإسرائيلي غارات جوية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، بالتزامن مع تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعا فيها إلى تنفيذ مزيد من الضربات “الدقيقة” ضد حزب الله، في تطور يهدد بتوسيع رقعة المواجهة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
وقال ترامب، خلال مقابلة مع شبكة “إن بي سي نيوز”، إنه لا يسعى إلى إدراج لبنان ضمن أي اتفاق قصير الأجل مع إيران، مؤكدًا في الوقت نفسه رغبته في “رؤية هجوم أكثر دقة على حزب الله”، مضيفًا: “أرغب في أن ينعم لبنان بحياة أفضل”.
وجاءت تصريحات ترامب بالتزامن مع تنفيذ إسرائيل غارة عنيفة على الضاحية الجنوبية لبيروت، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس إنها استهدفت “مقرًا إرهابيًا” تابعًا لحزب الله.
وذكرت وسائل إعلام لبنانية أن الغارة دمّرت طابقين داخل مبنى يقع بين منطقتي المريجة وحي السلم، فيما تحدثت تقارير إسرائيلية عن إبلاغ واشنطن مسبقًا بموعد الهجوم.
وأكد نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي “قضى على 350 عنصرًا من حزب الله خلال الأسبوع الماضي فقط”، مشيرًا إلى أن العمليات العسكرية ستستمر طالما استمرت الهجمات الصاروخية من الجانب اللبناني.
وفي جنوب لبنان، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات إخلاء لسكان مدينة صور ومحيطها، معلنًا استهداف ما وصفه بـ”البنية التحتية التابعة لحزب الله”، وذلك بعد إطلاق مقذوفات من الأراضي اللبنانية باتجاه شمال إسرائيل، حيث دوت صفارات الإنذار في منطقتي يفتاح وراموت نفتالي.
في المقابل، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل امرأتين وإصابة أكثر من 20 شخصًا، بعضهم في حالة خطيرة، جراء غارات إسرائيلية استهدفت منطقة السكسكية بقضاء صيدا.
ويأتي هذا التصعيد رغم الجهود الدولية للتوصل إلى تهدئة دائمة، إذ كانت الولايات المتحدة قد رعت جولة محادثات مباشرة بين لبنان وإسرائيل انتهت باتفاق مبدئي على وقف شامل لإطلاق النار، مشروط بانسحاب حزب الله إلى ما بعد نهر الليطاني ووقف كامل لإطلاق الصواريخ.
إلا أن حزب الله رفض الربط بين وقف إطلاق النار ونزع سلاحه، مؤكدًا أن الأولوية يجب أن تكون لوقف الهجمات الإسرائيلية وانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان.
في السياق ذاته، جدد الاتحاد الأوروبي دعوته لجميع الأطراف إلى الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار وتجنب أي خطوات من شأنها إشعال الوضع الأمني في المنطقة الحدودية، فيما أدانت مصر والسعودية وقطر والكويت الهجوم الإسرائيلي الذي أسفر عن مقتل ثلاثة عسكريين لبنانيين في النبطية.
ووصف الجيش اللبناني استهداف مركبته العسكرية بأنه “عدوان متعمد ومتكرر”، مؤكدًا أن تلك الاعتداءات لن تعرقل الجهود المبذولة لاستعادة الاستقرار.
وتشير التطورات المتسارعة إلى احتمال استمرار المواجهات خلال الفترة المقبلة، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق المنطقة إلى حرب أوسع، خاصة مع تمسك إسرائيل بإقامة منطقة عازلة جنوب لبنان، ورفض حزب الله لأي تسوية تمس وجوده العسكري.

