قضية رأي عام

مظهر شاهين: اتهام الشعراوي بالشماتة في نكسة 67 كذب وافتراء على إمام عاش محبًا لمصر

السبت 6 يونيو 2026 12:11 صـ 19 ذو الحجة 1447 هـ
مظهر شاهين والشيخ الشعراوي
مظهر شاهين والشيخ الشعراوي

في كل فترة تعود بعض الأصوات لتردد ادعاءً قديمًا مفاده أن الإمام الشيخ محمد متولي الشعراوي سجد لله شكرًا عقب نكسة يونيو 1967 شماتةً في مصر وهزيمتها، وهي رواية جرى تداولها كثيرًا دون تدقيق أو إنصاف، رغم أن الشيخ الشعراوي نفسه أوضح حقيقة الأمر بشكل لا يقبل الالتباس.

فقد أكد الإمام الشعراوي أن سجوده لم يكن فرحًا بالهزيمة، ولا شماتة في وطنه الذي أحبه ودافع عنه بالكلمة والموقف، وإنما كان شكرًا لله على انكشاف الحقيقة وزوال حالة الوهم التي كانت تحيط بالمشهد آنذاك، بعدما عاش الناس سنوات طويلة في أجواء من الشعارات والتصورات التي لم تكن تعكس الواقع كما هو. وكان يرى أن كشف الحقيقة ـ مهما كان مؤلمًا ـ هو بداية الطريق إلى التصحيح واستعادة الوعي.

ومن المنظور الإيماني، فإن المسلم مأمور بالشكر عند النعمة، وبالصبر والرضا عند الابتلاء، لأن الإيمان الحقيقي يقوم على التسليم بحكمة الله وقدره. ولذلك فإن سجود العبد لله في أوقات المحن قد يكون تعبيرًا عن الرضا بقضاء الله والثقة في حكمته، لا تعبيرًا عن الفرح بالمصيبة أو التشفّي في الوطن، كما يحاول البعض تصويره.

ولو أن من يهاجمون الشيخ الشعراوي تحلّوا بالإنصاف، لراجعوا عشرات المواقف والكلمات التي عبّر فيها عن حبه العميق لمصر، وإيمانه بدورها التاريخي في خدمة الإسلام والعروبة والإنسانية. فقد كان الشعراوي يرى أن مصر ليست مجرد وطن، بل قلعة علم وحضارة ورسالة، وكان دائم الإشادة بالأزهر الشريف ومكانته في نشر الوسطية والفكر المعتدل.

لكن يبدو أن بعض التيارات التي عجزت عن النيل من ثوابت الدين، اتجهت إلى استهداف رموزه وعلمائه، في محاولة لتشويه صورتهم أمام الأجيال الجديدة، ظنًا منها أن إسقاط الرموز الدينية قد يؤدي إلى إضعاف تأثير الرسالة نفسها. ومن هنا تتكرر الحملات ضد الإمام الشعراوي وغيره من علماء الأمة، رغم ما تركوه من علم وفكر وتفسير ما زالت تهتدي به الملايين.

لقد رحل الإمام الشعراوي بجسده، لكن أثره باقٍ في القلوب والعقول، وستظل كلماته وتفسيره شاهدًا على مكانته الكبيرة في وجدان الناس، بينما تكشف حملات التشويه المتكررة عن عجز أصحابها عن مواجهة الفكر بالحجة والبرهان.

رحم الله الإمام الشعراوي، وحفظ الله مصر، وجعلها دائمًا أرض علم ووعي وإيمان، وواحة أمن واستقرار لكل أبنائها.