قضية رأي عام

وزير عدل إسرائيلي أسبق يفجرها: الحكومة مشلولة والدولة تغرق في الفوضى

الجمعة 5 يونيو 2026 08:19 مـ 19 ذو الحجة 1447 هـ
وزير عدل إسرائيلي أسبق يفجرها: الحكومة مشلولة والدولة تغرق في الفوضى

في تصعيد لافت يعكس حجم الانقسام والأزمة داخل إسرائيل، أطلق وزير العدل الإسرائيلي الأسبق دانيال فريدمان تحذيرات شديدة اللهجة من “فوضى عارمة” و”تفكك وظيفي” يضرب مؤسسات الدولة، موجهاً انتقادات حادة للحكومة والشرطة والكنيست، في تصريحات اعتبرها مراقبون من أقوى الهجمات الصادرة عن شخصية قانونية إسرائيلية بارزة ضد حكومة بنيامين نتنياهو.

وخلال مقابلة مع إذاعة 103FM الإسرائيلية، قال فريدمان إن إسرائيل تشهد حالة “أنارشية” غير مسبوقة، مؤكداً أن “أجزاء كبيرة من الحكومة تكاد لا تؤدي وظائفها”، في إشارة مباشرة إلى حالة التخبط السياسي والقانوني التي تعصف بالمؤسسات الإسرائيلية.

وأضاف:

“هناك فوضى عارمة هنا في الدولة.. الجزء الخاضع لسيطرة السلطة التنفيذية لا يعمل بصورة سليمة”.

هجوم على الشرطة والحكومة

ولم تقتصر انتقادات فريدمان على الحكومة فقط، بل امتدت إلى جهاز الشرطة، الذي وصف أداءه بأنه “غير مرضٍ للغاية”، خاصة فيما يتعلق بأحداث الشغب والاحتجاجات التي شهدتها إسرائيل مؤخراً، ومنها الاحتجاجات أمام منزل القاضي الإسرائيلي نوعام سولبرغ.

وشدد الوزير الأسبق على أن تحميل المنظومة القضائية مسؤولية تلك الفوضى “أمر غير صحيح”، معتبراً أن الأزمة الحقيقية تكمن داخل السلطة التنفيذية نفسها.

أزمة “مراقب الدولة” تفجر الغضب

وتوقف فريدمان مطولاً عند الجدل الدائر بشأن تعيين المحامي ميخائيل رابيلو، المحامي الشخصي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في منصب مراقب الدولة القادم، وهو المنصب المسؤول عن مراقبة أداء الحكومة ومحاسبتها.

ووصف الخطوة بأنها “غير لائقة”، قائلاً:

“ليس من المقبول أن يتحول محامي رئيس الوزراء فجأة إلى الجهة التي تراقبه وتحاسبه”.

وأوضح أن منصب مراقب الدولة يمثل ذراعاً رقابية تابعة للكنيست، وبالتالي فإن تعيين شخصية مرتبطة مباشرة بنتنياهو يضرب مبدأ النزاهة والرقابة المستقلة.

وأضاف:

“كما لا يُستحب أن يتحول المستشار القانوني للحكومة إلى مدّعٍ عام ضدها، لا يُستحب أيضاً أن يصبح مراقباً عليها نيابة عن الكنيست”.

اتهام مباشر للكنيست بانتهاك القانون

وفي أخطر تصريحاته، اتهم فريدمان الكنيست بارتكاب “انتهاك صارخ للقانون” خلال إجراءات التصويت الخاصة بانتخاب مراقب الدولة.

وأكد أن القانون الإسرائيلي ينص بوضوح على أن تكون عملية الانتخاب “سرية”، إلا أن هذه السرية – بحسب قوله – جرى انتهاكها بشكل واضح.

وقال:

“حين يتم خرق سرية التصويت، يجب إلغاء الأصوات المخالفة فوراً. ما حدث يمثل انتهاكاً واضحاً للقانون”.

هل تتدخل المحكمة العليا؟

وحول إمكانية تدخل المحكمة العليا الإسرائيلية لإبطال إجراءات الانتخاب، أوضح فريدمان أن القضية تختلف عن الملفات السياسية المعتادة، لأنها لا تتعلق بتقديرات أخلاقية أو سياسية، بل بنص قانوني صريح.

وأضاف:

“هذه ليست قضية قيمية أو أخلاقية مجردة.. القانون نفسه ينص على أن الانتخاب يجب أن يكون سرياً”.

أزمة داخلية تتفاقم

وتأتي تصريحات فريدمان في وقت تواجه فيه إسرائيل واحدة من أعقد أزماتها الداخلية، وسط تصاعد الانقسامات السياسية والاحتجاجات الشعبية، إلى جانب الانتقادات المتزايدة لحكومة نتنياهو بسبب ملفات الحرب والقضاء والتعيينات الحساسة داخل مؤسسات الدولة.

ويرى مراقبون أن التحذيرات الصادرة عن شخصية قانونية بحجم دانيال فريدمان تعكس مخاوف حقيقية داخل النخبة الإسرائيلية من تآكل مؤسسات الحكم والدخول في مرحلة اضطراب سياسي وقانوني غير مسبوقة.