قضية رأي عام

مظهر شاهين يتقدم بمقترح شامل لـ«قانون الأسرة الجديد».. استمارة إلزامية قبل الزواج لمنع الغش وحسم الخلافات

الأحد 17 مايو 2026 02:53 مـ 30 ذو القعدة 1447 هـ
مظهر شاهين
مظهر شاهين

في خطوة أثارت اهتمامًا واسعًا داخل الأوساط التشريعية والاجتماعية، تقدم الشيخ الدكتور مظهر شاهين، إمام وخطيب مسجد عمر مكرم وعضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، بمقترح متكامل إلى المستشار الدكتور حنفي جبالي رئيس مجلس النواب، بشأن إدراج «استمارة تعارف وإفصاح أسري» ضمن مشروع قانون الأسرة الجديد، بهدف حماية الأسرة المصرية وتقليل نسب الطلاق والنزاعات الأسرية الناتجة عن إخفاء الحقائق أو الغش والتدليس قبل الزواج.

وأكد مظهر شاهين، في مقترحه، أن الهدف ليس الانحياز للرجل أو المرأة، وإنما تحقيق العدالة والتوازن وحفظ حقوق جميع الأطراف، مشددًا على أن الأسرة يجب أن تُبنى على الصراحة والوضوح الكامل منذ البداية، باعتبارها اللبنة الأساسية لاستقرار المجتمع.

وأوضح شاهين أن كثيرًا من حالات الانفصال السريع بعد الزواج تعود إلى اكتشاف أحد الطرفين معلومات جوهرية أخفاها الطرف الآخر، سواء كانت صحية أو اجتماعية أو مالية أو مرتبطة بطبيعة الحياة الزوجية، وهو ما يؤدي إلى صدمات وخلافات حادة قد تنتهي بالطلاق، مؤكدًا أن الإفصاح المسبق أصبح ضرورة اجتماعية وتشريعية.

واقترح شاهين إعداد «استمارة تعارف وإفصاح أسري» رسمية تُرفق بقسيمة الزواج وتُعتبر جزءًا أصيلًا منها، على أن يوقع كل طرف على صحة البيانات الخاصة به، مع توقيع ولي الأمر باعتباره مُقرًا بصحة المعلومات في حدود علمه، مع تحميل المسؤولية القانونية لأي شخص يقدم بيانات مزيفة أو يخفي معلومات جوهرية تؤثر على قرار الزواج.

ويتضمن المقترح الإفصاح الكامل عن البيانات الشخصية والاجتماعية للطرفين، مثل الحالة الاجتماعية السابقة، وعدد الزيجات، ووجود أبناء من زيجات سابقة، بالإضافة إلى البيانات الصحية المتعلقة بالأمراض المزمنة أو الوراثية أو النفسية، والفحوص الطبية وموقف كل طرف من الإنجاب.

كما تضمن المقترح تنظيم عدد من التفاصيل المتعلقة بالحياة الزوجية، من بينها موقف الزوج من عمل الزوجة، وطبيعة السكن، والاتفاقات الجوهرية بين الطرفين، إلى جانب الإفصاح عن الدخل الشهري ومصادره، وطبيعة مسكن الزوجية، والالتزامات المالية الأساسية.

ولم يتوقف المقترح عند ذلك، بل شمل أيضًا تنظيمًا دقيقًا لمسائل الشبكة والمنقولات وتكاليف الخطوبة والزواج، وتحديد الطرف الذي يتحمل النفقات، وآلية التعامل مع فسخ الخطوبة، بما يمنع النزاعات الناتجة عن اختلاف الروايات أو التوقعات بعد الانفصال.

كما طالب مظهر شاهين بالنص على حق الزوجة في استرداد أي مساهمات مالية قدمتها في تكوين ممتلكات الأسرة أو شراء الأصول حال وقوع الطلاق أو الفسخ، مع مراعاة فروق الأسعار والقيمة الشرائية، بما يحقق العدالة ويحفظ الحقوق المالية للطرفين.

وفيما يتعلق بحقوق الأطفال، دعا المقترح إلى تنظيم النفقة والحضانة والرؤية والاستضافة بصورة تحقق الاستقرار النفسي والاجتماعي للأطفال، مع التأكيد على عدم استخدام الأبناء كوسيلة للضغط أو الانتقام بين الزوجين.

وتضمن المقترح أيضًا آلية أكثر حسمًا لتنفيذ أحكام النفقة، من خلال السماح بالحجز على الحسابات البنكية والأموال السائلة للممتنع عن السداد بعد صدور أحكام قضائية نهائية، مع إلزام البنوك بتنفيذ أوامر الحجز وفقًا للقانون.

وفي بند آخر أثار تفاعلًا واسعًا، طالب شاهين بعدم الاعتداد بالطلاق إلا من تاريخ توثيقه الرسمي، منعًا للنزاعات المتعلقة بالطلاق الشفهي، وضمانًا لحفظ حقوق الزوجة والأبناء بصورة قانونية واضحة.

كما اقترح إنشاء «إدارة تنفيذ الأحكام الأسرية» بوزارة الداخلية، تختص بتنفيذ أحكام النفقة والحضانة والرؤية والتمكين والميراث، بهدف تسريع إجراءات التنفيذ وتقليل معاناة الأسر والأطفال الناتجة عن بطء التقاضي.

واختتم الشيخ الدكتور مظهر شاهين مقترحه بالتأكيد على أن الهدف ليس تعقيد الزواج أو تحويله إلى علاقة مادية، وإنما ترسيخ مبادئ الصدق والوضوح وتحمل المسؤولية، بما يحافظ على استقرار الأسرة المصرية ويحد من أسباب الانهيار والخلافات المتكررة.