قضية رأي عام

مظهر شاهين: قانون الأسرة لا يجب أن يتحول إلى أداة لشيطنة الرجل

الخميس 14 مايو 2026 08:32 مـ 27 ذو القعدة 1447 هـ
مظهر شاهين
مظهر شاهين

في خضم النقاشات الدائرة حول قانون الأسرة الجديد، يبرز سؤال مهم لا ينبغي تجاهله: هل تحقيق العدالة للمرأة يستلزم بالضرورة إدانة الرجل؟ وهل حماية حقوق طرف من أطراف الأسرة تعني الانتقاص من الطرف الآخر أو تصويره دائمًا باعتباره المتهم الأول والأخير؟

الحقيقة أن أخطر ما يمكن أن تصل إليه المجتمعات هو تحويل القوانين من أدوات لتحقيق التوازن والعدل إلى وسائل للانتقام الاجتماعي أو تصفية الحسابات تحت عناوين براقة. فالأسرة ليست ساحة صراع بين رجل وامرأة، وليست معركة يجب أن ينتصر فيها جنس على حساب الآخر، وإنما هي كيان إنساني متكامل لا يستقيم إلا بالتوازن والرحمة والإنصاف.

من الظلم أن يُقدَّم الرجل في الخطاب العام دائمًا باعتباره سبب كل أزمة أسرية، وكأن جميع الرجال ظالمون، وفي المقابل تُمنح المرأة صورة الضحية المطلقة التي لا تخطئ أبدًا. هذه النظرة الأحادية لا تعكس الواقع، لأن الخطأ والظلم والتقصير صفات بشرية لا ترتبط بجنس دون آخر. فكما يوجد رجال يسيئون استخدام سلطاتهم داخل الأسرة، توجد أيضًا نساء قد يسيئن استخدام القوانين أو يستغللن الثغرات لتحقيق مكاسب على حساب استقرار الأسرة والأبناء.

القانون العادل لا يُبنى على الانحياز، وإنما على حماية الجميع. فالرجل ليس “خزنة مفتوحة” تُفرض عليها الالتزامات بلا حدود، وليس مجرد ماكينة دفع تنتهي قيمته عند قدرته المادية، كما أن المرأة ليست مجرد تابع بلا حقوق أو كرامة. العدالة الحقيقية تقتضي أن يشعر الطرفان بالأمان والإنصاف، وأن تُصاغ القوانين بما يحفظ كرامة الرجل وحقوق المرأة معًا.

إن تحويل الرجل إلى “شَرّابة خرج” يتحمل وحده كل الضغوط والاتهامات والالتزامات، فقط لإرضاء موجات من الشعارات العاطفية، لن يبني مجتمعًا سليمًا، بل سيخلق حالة من الاحتقان والكراهية داخل الأسرة نفسها. فالرجل المكسور أو المظلوم لن يستطيع بناء بيت مستقر، كما أن المرأة المقهورة لن تستطيع صناعة أسرة سعيدة. الأسرة القوية تحتاج رجلًا محترمًا وامرأة مصونة، لا طرفًا منتصرًا وآخر مهزومًا.

المجتمعات لا تُبنى بالتحريض بين الرجال والنساء، وإنما ببناء شراكة حقيقية قائمة على الحقوق والواجبات والمسؤولية المشتركة. لذلك فإن أي قانون أسرة يجب أن يكون هدفه الأول حماية الأسرة نفسها، لا الانتصار لفئة على حساب أخرى. فحين يختل ميزان العدالة داخل البيت، يسقط الجميع دون استثناء.

ويبقى العدل هو الأساس الذي لا غنى عنه؛ عدل لا يعرف رجلًا أو امرأة، بل يعرف فقط الحق والإنصاف.