قضية رأي عام

” الشرق الأوسط في قلب معادلات القوة ” .. ندوة بألسن عين شمس تكشف جذور الصراع وتؤكد : التاريخ مفتاح إستشراف المستقبل

الأربعاء 6 مايو 2026 02:26 مـ 19 ذو القعدة 1447 هـ
” الشرق الأوسط في قلب معادلات القوة ” .. ندوة بألسن عين شمس تكشف جذور الصراع وتؤكد : التاريخ مفتاح إستشراف المستقبل

في إطار دورها العلمي والثقافي في مناقشة القضايا الدولية الراهنة، نظّمت لجنة العلاقات الثقافية بقطاع الدراسات العليا بكلية الألسن – جامعة عين شمس، ندوة علمية بعنوان "الشرق الأوسط في منظومة العلاقات الدولية"، تحت رعاية الأستاذ الدكتور محمد ضياء زين العابدين رئيس الجامعة، والأستاذة الدكتورة أماني أسامة كامل نائب رئيس الجامعةلشئون الدراسات العلياوالبحوث، والأستاذة الدكتورة يمنى صفوت القائم بتسيير أعمال عميدالكلية ووكيل الكليةلشؤون خدمةالمجتمع وتنميةالبيئة، والأستاذة الدكتورة مروة مصطفى أمين مقرر اللجنة
واستضافت الندوة الأستاذ الدكتور عامر محمد أحمد -الأستاذ بقسم اللغة الروسية- الذي قدّم رؤية تحليلية معمّقة استندت إلى خبرته الدولية، حيث عمل خبيرًا للغة العربية والترجمة بجمهورية كازاخستان خلال الفترة من 2002 إلى 2007، إلى جانب خبراته الواسعة في الترجمة الشفهية والتحريرية في العديد من الفعاليات الدولية.
وافتتح الندوة الأستاذ الدكتور ماجد مصطفى الصعيدي- الأستاذ بقسم اللغة العربية- بكلمة تناول فيها كتاب "الشرق الأوسط في منظومة العلاقات الدولية"، الذي ترجمه الدكتور عامر محمد أحمد بالاشتراك مع الأستاذ الدكتور أشرف محمد عطية، مؤكدًا أن الكتاب يمثل إضافة علمية مهمة، إذ يقدّم رؤية تحليلية من خارج الإطار الغربي التقليدي
كما استعرض الصعيدي سيرة مؤلف الكتاب أسقار موسينوف موضحًا أنه أحد أبرز الباحثين الذين عاصروا مرحلتي الاتحاد السوفيتي واستقلال كازاخستان، حيث درس اللغة العربية بجامعة ليننجراد، ثم شغل منصب سفير بلاده في مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، قبل أن يتولى منصب نائب وزير الخارجية، ما أتاح له فهمًا عميقًا لطبيعة منطقة الشرق الأوسط وتشابكاتها.
وأشار إلى الروابط الحضارية الممتدة بين العالم العربي وكازاخستان، مؤكدًا أن الإسلام والثقافة العربية الإسلامية شكّلا عنصرًا رئيسًا في بناء الهوية الحضارية لكلا المجتمعين، إلى جانب انفتاحهما التاريخي على الثقافتين الشرقية والغربية، مستشهدًا برائد النهضة رفاعة الطهطاوي، ونظيره الكازاخي آباي قونانباي.
وخلال كلمته، شدد الأستاذ الدكتور عامر محمد أحمد على أهمية القوة الناعمة، مؤكدًا أن "الترجمة تمثل أحد أهم أدوات التواصل الحضاري بين الشعوب، فهي لا تنقل الكلمات فحسب، بل تنقل الرؤى والثقافات"، موضحًا أن الكتاب كُتب في الأصل باللغة الكازاخية، ثم تُرجم إلى الروسية، قبل أن يرى النور بالعربية بناءً على رغبة أسرة المؤلف.
وأوضح أن الكتاب يُعد رصدًا تاريخيًا شاملًا لمنطقة الشرق الأوسط، التي وصفها بأنها "منطقة تعج بالصراعات الممتدة عبر التاريخ، بدءًا من الحضارات القديمة مرورًا بالعصور الإسلامية وصولًا إلى المرحلة الحديثة"، مشيرًا إلى أن تعدد المصطلحات مثل "الشرق الأدنى" و"الشرق الأوسط" يعكس اختلاف الرؤى السياسية والتاريخية.
كما تطرق إلى التحديات التي تواجه المترجم في هذا النوع من الأعمال، خاصة فيما يتعلق بترجمة أسماء الأعلام والأحداث التاريخية، لافتًا إلى اختلاف تسميات بعض الوقائع، مثل حرب أكتوبر 1973 التي وردت في بعض المصادر الأجنبية بمسميات أخرى، وهو ما يتطلب وعيًا دقيقًا بالسياقين اللغوي والتاريخي.
وأكد في ختام حديثه أن "قراءة التاريخ ليست رفاهية فكرية، بل ضرورة لفهم الحاضر واستشراف المستقبل"، مشددًا على أن الأمم التي لا تستفيد من دروس الماضي تظل أسيرة لأخطائه.
وشهدت الندوة تفاعلًا ثريًا من الحضور، حيث طرح الأستاذ الدكتور فوزي عيسى تساؤلًا حول منهج الترجمة المشتركة، ليؤكد الدكتور عامر أن التعاون مع الأستاذ الدكتور أشرف عطية قائم على تقسيم العمل ثم المراجعة المتبادلة وصولًا إلى صياغة نهائية دقيقة.
كما تساءلت الباحثة مروة محمود عن أسباب ضعف انتشار الأدب الكازاخي في العالم العربي، رغم الاهتمام الكبير بالأدب الروسي، ليؤكد الدكتور عامر أن "الترويج الثقافي يلعب دورًا حاسمًا في تشكيل ذائقة القارئ، وأن هناك جهودًا متزايدة لتعريف القارئ العربي بإنتاج آسيا الوسطى"، مشيرًا إلى مشروعات لترجمة ما ورد في المصادر العربية عن كازاخستان وأوزبكستان.
واختُتمت الندوة برسالة محورية تؤكد أن فهم تعقيدات الشرق الأوسط يتطلب قراءة واعية لتاريخه الممتد، بوصفه أحد أهم مفاتيح تفسير الحاضر وصياغة المستقبل.