ندوة علمية بالقاهرة تطرح خريطة تطوير التعليم السياحي وربطه بسوق العمل والذكاء الاصطناعي
في خطوة تعكس تزايد الاهتمام بتحديث منظومة التعليم السياحي في مصر، استضاف أحد فنادق القاهرة ندوة نقاشية موسعة بمشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء، لبحث سبل ربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع السياحة عالميًا، وعلى رأسها التوسع في استخدامات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.
أدارت الندوة الدكتورة تقوى عيسوي، مدرس الدراسات السياحية، بمشاركة عدد من القيادات الأكاديمية، من بينهم الدكتورة رانيا محمد بهاء الدين بدر الدين، رئيس قسم الدراسات السياحية بجامعة المنصورة، والدكتور حسام سامي أحمد، والدكتورة نهلة مشهور، والدكتورة سماح الشناوي، والدكتور هيثم صادق، والدكتور علي عبد الله، إلى جانب ممثلين عن جامعات العاصمة ومدينة السادات والفيوم وقناة السويس، وعدد من المعاهد العليا للسياحة والفنادق.
وشهدت الندوة مناقشات معمقة حول واقع المناهج التعليمية في القطاع السياحي، ومدى قدرتها على مواكبة المتغيرات العالمية، حيث أكد المشاركون أن الفجوة بين الجانب النظري والتطبيقي ما تزال تمثل أحد أبرز التحديات التي تعوق تأهيل خريجين قادرين على الاندماج الفعّال في سوق العمل.
وسلطت النقاشات الضوء على ضعف الارتباط بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل الفعلية، خاصة في ظل تزايد الطلب على المهارات التكنولوجية والتطبيقية، وهو ما يتطلب إعادة صياغة شاملة للبرامج الدراسية لتواكب التطورات الرقمية وتعزز من قدرات الابتكار والتفكير العملي لدى الطلاب.
وأكد المشاركون أن تطوير التعليم السياحي لم يعد خيارًا، بل ضرورة استراتيجية، مشددين على أهمية دمج تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل العملية التعليمية، وتحديث أساليب التدريس لتشمل التعلم القائم على المشروعات والمحاكاة والتجارب الواقعية.
وخرجت الندوة بعدد من التوصيات العملية، أبرزها إعادة هيكلة المناهج لتحقيق التكامل بين الدراسة الأكاديمية والتدريب التطبيقي، وربط المحتوى التعليمي بشكل مباشر باحتياجات سوق العمل محليًا ودوليًا، إلى جانب التوسع في برامج التدريب الميداني الإلزامي داخل المنشآت السياحية والفندقية.
كما أوصى المشاركون بضرورة بناء شراكات استراتيجية مستدامة بين المؤسسات التعليمية والقطاع الخاص، ودمج أدوات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي بشكل منهجي، فضلًا عن تطوير مهارات الطلاب في مجالات التواصل وخدمة العملاء وإدارة الأزمات والعمل الجماعي، وإنشاء منصات تدريب رقمية تحاكي بيئات العمل السياحي الحديثة.
واختُتمت الندوة بالتأكيد على أن تبني هذه التوجهات من شأنه إحداث نقلة نوعية في جودة التعليم السياحي في مصر، بما يعزز من إعداد كوادر مؤهلة قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا، ويدعم دور قطاع السياحة كأحد الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني.




