الاتحاد الأوروبي يحظر 15 مادة كيميائية في مستحضرات التجميل لأسباب صحية
في خطوة جديدة تعكس نهجه الصارم في حماية صحة المستهلكين، قرر الاتحاد الأوروبي حظر 15 مادة كيميائية تُستخدم في مستحضرات التجميل، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ اعتبارًا من الأسبوع المقبل، مع إلزام الشركات بسحب أي منتجات تحتوي على هذه المواد من الأسواق بشكل فوري ودون فترة انتقالية.
وبحسب ما نشرته صحيفة "نيويورك بوست"، فإن المواد المحظورة تم تصنيفها من قبل جهات علمية على أنها قد تكون مسرطنة أو مسببة للطفرات الجينية أو تؤثر سلبًا على الخصوبة، وهو ما دفع الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ إجراءات احترازية سريعة لمنع تداولها.
ويأتي هذا القرار في إطار سياسة الاتحاد الأوروبي التي تعتمد على مبدأ "الوقاية أولًا"، حيث يتم حظر المواد المشتبه في خطورتها حتى قبل ثبوت الضرر بشكل قاطع على البشر، في محاولة لتقليل أي مخاطر محتملة على الصحة العامة.
في المقابل، لا تزال هذه المواد مسموحًا باستخدامها في الولايات المتحدة، حيث تختلف آلية التنظيم، إذ تعتمد السلطات الأمريكية، وعلى رأسها إدارة الغذاء والدواء (FDA)، على تقييم مستويات التعرض الفعلي للمستهلكين قبل اتخاذ قرار الحظر، بدلًا من الاعتماد فقط على التصنيف العلمي الأولي.
ويرى خبراء أن هذا التباين يعكس فجوة تنظيمية واضحة بين الجانبين، إذ يتبنى الاتحاد الأوروبي نهجًا أكثر تحفظًا، بينما تميل الولايات المتحدة إلى تقييم المخاطر بناءً على الأدلة العملية ومدى الاستخدام الفعلي للمواد في المنتجات.
كما تخضع مستحضرات التجميل في السوق الأمريكية لإطار تنظيمي أقل صرامة نسبيًا، حيث لا يُشترط مرور معظم المنتجات بعملية مراجعة مسبقة قبل طرحها في الأسواق، ما يضع مسؤولية أكبر على عاتق الشركات المصنعة لضمان سلامة منتجاتها.
ويثير القرار الأوروبي تساؤلات حول مستقبل تنظيم صناعة مستحضرات التجميل عالميًا، وإمكانية أن تدفع هذه الخطوة دولًا أخرى إلى إعادة النظر في معايير السلامة المعتمدة لديها، خاصة في ظل تزايد المخاوف المتعلقة بتأثير بعض المواد الكيميائية على صحة الإنسان.

