مظهر شاهين عن واقعة سيدة الإسكندرية: الانتحار كبيرة.. والرحمة واجبة
أعادت واقعة وفاة السيدة بسنت سليمان في الإسكندرية، بعد إنهاء حياتها في مشهد مؤلم، فتح النقاش مجددًا حول خطورة الضغوط النفسية والاجتماعية التي قد تدفع الإنسان إلى حافة اليأس. وفي هذا السياق، جاء بيان الشيخ مظهر شاهين ليطرح معالجة متوازنة تجمع بين الحكم الشرعي والبعد الإنساني.
يؤكد البيان في جوهره على حقيقة شرعية راسخة، وهي أن الانتحار يُعد من كبائر الذنوب في الإسلام، لما يمثله من اعتداء على النفس التي كرّمها الله وجعلها أمانة لا يجوز التفريط فيها. واستشهد بالآية الكريمة: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا}، في تأكيد واضح على قدسية الحياة وحرمتها.
لكن اللافت في الطرح، أنه لم يقف عند حدود الحكم فقط، بل انتقل إلى مساحة أوسع من الرحمة والفهم؛ إذ شدد على أن ارتكاب هذا الفعل لا يُخرج الإنسان من دائرة الإيمان، وهو ما يفتح باب الترحم على المتوفاة، وترك أمرها إلى الله، الذي يعلم خفايا النفوس وظروفها.
كما يسلط البيان الضوء على خطأ شائع، وهو تصور الانتحار كمهرب من الأزمات، مؤكدًا أنه لا يمثل حلًا، بل يضاعف الألم ويمتد أثره ليصيب الأسرة، خاصة الأبناء، الذين يتحملون تبعات نفسية واجتماعية قاسية على المدى الطويل.
ومن زاوية إنسانية مهمة، أشار البيان إلى أن الشريعة راعت حالات الاضطراب النفسي الشديد، واعتبرتها من الأعذار التي يُرجى معها العفو، وهو طرح يعكس وعيًا بواقع الضغوط النفسية المعاصرة، ويدعو إلى عدم القسوة في الحكم على الضحايا.
الرسالة الأهم التي يخرج بها البيان، أن مواجهة الأزمات لا تكون بالهروب، بل بطلب الدعم، سواء من الأسرة أو المجتمع أو المختصين، وأن تعزيز ثقافة الاحتواء النفسي والرحمة الاجتماعية أصبح ضرورة ملحّة، وليس رفاهية.
في النهاية، تبقى مثل هذه الحوادث المؤلمة جرس إنذار حقيقي، يدعونا جميعًا لإعادة النظر في طريقة تعاملنا مع الأزمات النفسية، ومدى استعدادنا كمجتمع لمدّ يد العون قبل فوات الأوان. فالحياة، رغم قسوتها أحيانًا، تظل أمانة تستحق أن نتمسك بها، وأن نحيطها بكل سبل الدعم والرعاية.

