قضية رأي عام

وزيرة التضامن عن واقعة سيدة الإسكندرية: سكن الصغار خط أحمر ونطالب بردع حاسم للمخالفين

الأحد 12 أبريل 2026 11:34 صـ 24 شوال 1447 هـ
دكتوره مايا وزيره التضامن الاجتماعي
دكتوره مايا وزيره التضامن الاجتماعي

حين يتحول السكن إلى معركة… من يدفع الثمن؟

لم تكن واقعة سيدة الإسكندرية مجرد حادث مأساوي عابر، بل جرس إنذار قاسٍ يكشف عن خلل أعمق في منظومة الحماية الاجتماعية، حين تتحول أبسط حقوق الإنسان، كالمأوى، إلى ساحة صراع تُسحق فيها النفوس قبل الأجساد.

كلمات الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن، جاءت محمّلة بقدر كبير من الألم والصدق، إذ لم تنظر إلى الواقعة باعتبارها حالة فردية، بل كعرض لمرض مجتمعي خطير، يتجلى في غياب الرحمة، وتعسف استخدام الحقوق، وتغليب النزاعات الشخصية على مصلحة الأطفال واستقرارهم النفسي.

فكرة “شقة الحضانة” التي أكدت عليها الوزيرة ليست مجرد نص قانوني، بل ضمانة إنسانية لحياة كريمة لصغار لا ذنب لهم في خلافات الكبار. حين يُنتزع هذا الحق أو يُستخدم كورقة ضغط، فإننا لا نهدم جدرانًا، بل نهدم شعورًا بالأمان، ونقوّض استقرارًا نفسيًا قد لا يمكن تعويضه.

اللافت في تعليق الوزيرة هو الربط بين هذه الواقعة وغيرها من الحوادث التي يكون ضحيتها الأطفال، سواء بسبب نزاعات النفقة أو الإهمال أو القسوة. هذا الربط يسلّط الضوء على نمط متكرر، يستدعي وقفة حاسمة، ليس فقط من الجهات المعنية، بل من المجتمع بأسره.

الدعوة إلى “الضرب بيد من حديد” ليست مجرد عبارة إنشائية، بل تعكس ضرورة وجود ردع قانوني حقيقي لكل من يستغل الثغرات أو يسيء استخدام حقه على حساب الضعفاء. فالقانون، إن لم يُطبّق بحزم وسرعة، يتحول إلى أداة صامتة لا تمنع الظلم بل تؤجله.

وفي بُعد آخر، لم تغفل الوزيرة عن مسؤولية المجتمع الرقمي، حيث طالبت بعدم تداول المقطع أو انتهاك خصوصية الضحية. وهي دعوة في محلها، إذ تحولت المآسي في كثير من الأحيان إلى مادة للاستهلاك، تُنتهك فيها كرامة الإنسان تحت لافتة “الترند”.

المأساة هنا ليست فقط في فقدان حياة، بل في شعور إنساني وصل إلى حافة اليأس دون أن يجد يدًا تمتد لإنقاذه. وهذا يطرح سؤالًا صريحًا: هل نتحرك فقط بعد الكارثة، أم نمتلك آليات حقيقية للوقاية والدعم قبل الوصول إلى هذه النهاية؟

في النهاية، تبقى الرسالة الأهم: حماية حقوق الأطفال في السكن والنفقة ليست ترفًا قانونيًا، بل واجب إنساني وأخلاقي. وإذا غابت الرحمة في قلوب البشر، فلابد أن تحضر في قوانينهم، حازمة وعادلة، قبل أن تتكرر المأساة بأسماء أخرى.