احتجاجات في قلب دمشق ترفض تقييد بيع الخمور.. جدل قانوني حول صلاحيات المحافظة
شهدت العاصمة السورية دمشق، اليوم، وقفة احتجاجية لعدد من النشطاء والمواطنين في منطقة باب توما، اعتراضًا على قرار صادر عن محافظة دمشق يقضي بحصر تنظيم وبيع المشروبات الروحية في ثلاث مناطق فقط هي: باب توما، القصاع، وباب شرقي.
ورفع المشاركون في الوقفة شعارات ترفض ما وصفوه بـ"التمييز المكاني"، معتبرين أن القرار لا يندرج فقط تحت بند تنظيم الأسواق، بل يمتد ليطال طبيعة التعايش المجتمعي في المدينة، ويقيد من الحريات الشخصية التي يكفلها الدستور. وشارك في الوقفة عدد من الشخصيات العامة، من بينهم الممثلة نورا مراد، حيث شدد المحتجون على أن القضية تتجاوز بيع الكحول، لتصبح مرتبطة بمساحة الحرية والكرامة الفردية.
في المقابل، أصدرت محافظة دمشق بيانًا توضيحيًا أكدت فيه أن القرار ليس جديدًا، وإنما يأتي في إطار تفعيل تشريعات قائمة، وعلى رأسها المرسوم التشريعي رقم 180 لعام 1952. وأوضحت أن الخطوة جاءت استجابة لشكاوى سكان تتعلق بالإزعاج وفوضى الحانات، إضافة إلى محاولات ضبط بيع المشروبات للقُصّر، مع الإشارة إلى أن السماح بالبيع في مناطق محددة يراعي الخصوصية السكانية ذات الغالبية غير المسلمة.
غير أن الجدل لم يتوقف عند حدود الشارع، بل امتد إلى الأوساط القانونية، حيث نقلت وسائل إعلام سورية رأيًا قانونيًا للمحامي ميشال شماس، اعتبر فيه أن قرار المحافظة يتجاوز صلاحياتها. وأوضح أن قانون 1952 ينظم عمل الحانات التي تقدم المشروبات داخل المحال، دون أن يتطرق إلى محال بيع الزجاجات المغلقة، كما أنه لم يمنح المحافظ سلطة تقييد البيع جغرافيًا، ما يجعل القرار – بحسب وصفه – فاقدًا للسند القانوني ويستوجب الإلغاء.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه دمشق نقاشًا متزايدًا حول العلاقة بين القوانين القديمة ومتطلبات الواقع الحالي، وسط تساؤلات حول حدود تدخل الإدارة المحلية في القضايا المرتبطة بالحريات الشخصية والتنظيم المجتمعي.

