انفراجة مؤقتة تُنعش الأسواق العالمية.. وتأجيل الضربة لإيران يقلب موازين الاقتصاد
شهدت الأسواق العالمية تحولًا دراماتيكيًا خلال ساعات، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل أي ضربات عسكرية تستهدف البنية التحتية للطاقة في إيران لمدة خمسة أيام، في خطوة اعتُبرت بمثابة “هدنة اقتصادية” أعادت الثقة مؤقتًا إلى المستثمرين، وأنهت موجة خسائر حادة كانت قد اجتاحت البورصات العالمية مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
القرار الأمريكي جاء عقب محادثات وُصفت بـ"المثمرة والبنّاءة" مع طهران، بهدف الوصول إلى تسوية شاملة للصراع، وهو ما انعكس سريعًا على أداء الأسواق، حيث قفزت العقود الآجلة لمؤشرات وول ستريت بشكل لافت، إذ ارتفع مؤشر S&P 500 بنحو 3%، وصعد Nasdaq 100 بالنسبة ذاتها، فيما أضاف داو جونز نحو 1000 نقطة مع افتتاح التداولات.
ولم تكن أوروبا بعيدة عن هذا التعافي، إذ سجلت مؤشرات فرنسا وألمانيا وسويسرا وإسبانيا مكاسب تجاوزت 1.5%، بينما قلّص مؤشر FTSE 100 البريطاني خسائره ليصعد بنحو 0.5%، بعد تراجع حاد في وقت سابق من اليوم.
النفط يتراجع بقوة.. وانحسار المخاوف في المقابل، شهدت أسواق الطاقة تراجعًا حادًا، حيث هبط خام برنت بأكثر من 13% ليقترب من 96 دولارًا للبرميل، فيما انخفض الخام الأمريكي بنسبة 10% دون مستوى 90 دولارًا، في إشارة واضحة إلى تراجع مخاوف تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا حيويًا يمر من خلاله نحو 20% من تجارة النفط العالمية.
كما تراجعت أسعار الغاز البريطانية بشكل ملحوظ، وانخفضت عوائد السندات الحكومية، بالتوازي مع تراجع الدولار وارتفاع أسعار الذهب، رغم تقلباته، في ظل إعادة تقييم المستثمرين للمخاطر.
من حافة الانهيار إلى التعافي وكانت الأسواق قد بدأت تعاملات اليوم على وقع خسائر عنيفة، مدفوعة بتهديدات أمريكية مباشرة بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، حيث تراجع مؤشر نيكي الياباني 3.4%، وهبط CSI 300 الصيني بنسبة 2.8%، بينما تكبد كوسبي الكوري خسائر قاسية بلغت 6.5%، وسط حالة من الذعر العالمي.
لكن إعلان التأجيل غيّر المشهد بالكامل، ليؤكد مدى حساسية الاقتصاد العالمي تجاه أي تصعيد في منطقة الخليج، التي تُعد مركزًا رئيسيًا لإمدادات الطاقة.
تحذيرات من أزمة أكبر وفي سياق متصل، حذر رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول من أن أي إغلاق محتمل لمضيق هرمز قد يؤدي إلى أزمة طاقة غير مسبوقة، تعادل في تأثيرها صدمات النفط في سبعينيات القرن الماضي مجتمعة مع تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية.
كما عدّل بنك جولدمان ساكس توقعاته لأسعار النفط، مرجحًا ارتفاع متوسط خام برنت إلى 85 دولارًا للبرميل خلال العام الجاري، في ظل استمرار حالة عدم اليقين.
هدنة هشة وأسواق مترقبة ورغم الانتعاش الحالي، يرى محللون أن الأسواق لا تزال تتحرك فوق “أرض هشة”، إذ إن تأجيل الضربات لا يعني انتهاء الأزمة، بل يمنح الأطراف فرصة محدودة لتفادي مواجهة قد تكون لها تداعيات اقتصادية عالمية واسعة.
وفي ظل استمرار التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران، تبقى الأنظار معلقة بنتائج الأيام الخمسة المقبلة، التي قد تحدد مصير الاستقرار في أسواق الطاقة، وربما الاقتصاد العالمي بأكمله.


