قضية رأي عام

النيابة العامة تقرر حبس متهمة بعد ادعاء كاذب بمحاولة اختطاف في ميدان عبد المنعم رياض

الجمعة 13 فبراير 2026 07:24 مـ 25 شعبان 1447 هـ
النيابة العامة تقرر حبس متهمة بعد ادعاء كاذب بمحاولة اختطاف في ميدان عبد المنعم رياض

أمرت النيابة العامة بحبس متهمة احتياطيًا على ذمة التحقيقات، وذلك على خلفية نشرها مقطعًا مرئيًا عبر أحد مواقع التواصل الاجتماعي، تضمن ادعاء تعرضها لمحاولة اختطاف وتتبع في نطاق ميدان عبد المنعم رياض بوسط القاهرة، وهي الواقعة التي كشفت التحريات عدم صحتها.

رصد المقطع المتداول وفحصه

كانت الأجهزة الأمنية قد رصدت تداول مقطع مصور عبر تطبيق «إنستجرام»، ظهرت خلاله مالكة حساب يُدعى (wizz_mino)، مدعية تعرضها لمحاولة خطف من قبل شخص مجهول، كما وجهت من خلال الفيديو رسائل تحذيرية للفتيات بعدم التوجه إلى المنطقة، بزعم خطورتها وتكرار مثل تلك الوقائع بها.

وأثار المقطع حالة من الجدل والتفاعل الواسع بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة مع حساسية مثل هذه الادعاءات وتأثيرها المباشر على الشعور العام بالأمان، ما استدعى تحركًا عاجلًا من الجهات المعنية للتحقق من مدى صحة ما ورد فيه.

التحريات تكشف عدم صحة الواقعة

وبالفحص الدقيق، أجرت الجهات المختصة تحرياتها، كما تم تفريغ ومراجعة كاميرات المراقبة الموجودة في محيط المكان المشار إليه في الفيديو. وأسفرت النتائج عن عدم رصد أية وقائع تتعلق بمحاولة اختطاف أو تتبع أو مضايقات على النحو الذي تم تداوله.

وأكدت نتائج الفحص الفني أن ما ورد بالمقطع لا يستند إلى وقائع حقيقية، وأنه لم يتم تسجيل أية أحداث تتطابق مع الرواية التي تم نشرها عبر الحساب المشار إليه.

اعتراف المتهمة باختلاق القصة

وباشرت النيابة العامة تحقيقاتها فور ثبوت عدم صحة الادعاء، حيث تم استدعاء المتهمة الظاهرة في الفيديو، وبمواجهتها بنتائج التحريات ومحتوى تسجيلات الكاميرات، أقرت في حضور محاميها بأنها اختلقت الواقعة بالكامل على خلاف الحقيقة.

وأوضحت المتهمة خلال التحقيقات أنها تعمل في مجال التصميم المرئي، ولديها اهتمام بالكتابة وتأليف القصص، مشيرة إلى أنها قامت بإعداد المقطع ونشره بدعوى التوعية بمخاطر التحرش، مستغلة حالة الاهتمام المجتمعي بمثل هذه القضايا، دون أن تدرك خطورة ما أقدمت عليه من نشر معلومات غير صحيحة.

فحص الهاتف المحمول وكشف الأدلة

كما أمرت النيابة بفحص الهاتف المحمول الخاص بالمتهمة، حيث تبين وجود المقاطع الأصلية التي تم تصويرها وتجزئتها لإعادة تركيبها في شكل يوحي بحدوث واقعة اعتداء، بما يؤكد تعمدها إعداد محتوى مضلل لإثارة التفاعل.

وأوضحت التحقيقات أن المتهمة استعانت بمشاهد مصورة منفصلة وقامت بإعادة مونتاجها لإضفاء طابع درامي على المقطع، ما ساهم في تضليل عدد من المتابعين وإثارة مخاوف لا تستند إلى وقائع حقيقية.

قرار الحبس والتحذير من الشائعات

وعلى ضوء ما أسفرت عنه التحقيقات، قررت النيابة حبس المتهمة احتياطيًا على ذمة القضية، لاتهامها بنشر أخبار كاذبة من شأنها تكدير السلم العام وإثارة الفزع بين المواطنين، مع استمرار استكمال التحقيقات لكشف كافة ملابسات الواقعة.

وفي بيانها، شددت النيابة على ضرورة تحري الدقة قبل نشر أو تداول أية معلومات عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن ترويج الأخبار غير الصحيحة أو الادعاءات المختلقة قد يترتب عليه مساءلة قانونية، لما يمثله ذلك من تهديد لأمن المجتمع واستقراره.

وتأتي هذه الواقعة في إطار جهود الدولة لمواجهة الشائعات والمحتوى المضلل على الفضاء الإلكتروني، والحفاظ على ثقة المواطنين في المعلومات المتداولة، بما يرسخ مبادئ المسؤولية المجتمعية في استخدام وسائل التواصل الحديثة.