قضية رأي عام

برلماني يطالب بغلق فيسبوك وحظر تيك توك لحماية الصغار من مخاطر السوشيال ميديا

الإثنين 2 فبراير 2026 10:43 صـ 14 شعبان 1447 هـ
برلماني يطالب بغلق فيسبوك وحظر تيك توك لحماية الصغار من مخاطر السوشيال ميديا

نائب بالشيوخ يطالب بإجراءات حاسمة لحماية الأطفال من مخاطر الفضاء الرقمي

أكد النائب محمد إبراهيم موسى، عضو مجلس الشيوخ، دعمه الكامل لطلبي المناقشة العامة اللذين نظرت فيهما الجلسة العامة للمجلس، والمتعلقين بحماية الأطفال من مخاطر الفضاء الرقمي، إلى جانب ضرورة وضع ضوابط واضحة لتنظيم استخدام الهواتف الذكية بين صغار السن.

جاء ذلك خلال كلمته أمام المجلس، حيث شدد على أن المجتمع بات يواجه واقعًا رقميًا مفتوحًا بلا حدود أو رقابة كافية، الأمر الذي جعل الأطفال عرضة بشكل يومي لمجموعة من التهديدات، في مقدمتها التنمر الإلكتروني، ومحاولات الاستغلال، والتعرض لمحتوى غير ملائم، فضلًا عن مخاطر الإدمان الرقمي الذي يؤثر سلبًا على الصحة النفسية والسلوك العام.

مخاطر تمس بناء الشخصية

وأوضح موسى أن القضية لم تعد مجرد شأن تكنولوجي أو ترف فكري، بل أصبحت تمس بشكل مباشر تكوين شخصية النشء والقيم التي يتربى عليها الأطفال، مؤكدًا أن الاستخدام غير المنضبط للمنصات الرقمية قد يسهم في تشويه الوعي، ويؤثر على الانتماء والهوية، ويضعف الروابط الأسرية والاجتماعية.

وأشار إلى أن الهواتف الذكية، رغم ما توفره من مزايا تعليمية وتواصلية، تحولت في كثير من الأحيان إلى نافذة مفتوحة على محتوى غير خاضع للرقابة، ما يستدعي تدخلاً جادًا من الدولة لحماية الأجيال الجديدة من هذه المخاطر المتزايدة.

طرح كل البدائل لحماية النشء

ودعا عضو مجلس الشيوخ إلى ضرورة التعامل مع هذا الملف بجدية كاملة، وعدم التردد في طرح جميع البدائل الممكنة، موضحًا أن من بين هذه البدائل دراسة حجب بعض المنصات أو تقييد استخدامها، وعلى رأسها فيسبوك وتيك توك، حال ثبوت استمرار تأثيرهما السلبي على الأطفال والمراهقين.

وأكد أن الهدف من هذه الدعوات ليس التضييق، بل حماية الأمن المجتمعي وصحة النشء النفسية والفكرية، في ظل ما وصفه بالتأثير العميق والسريع لتلك المنصات على سلوكيات الأطفال.

تساؤلات حول الآليات التشريعية والفنية

وتساءل موسى عن مدى جاهزية الدولة من الناحية التشريعية والفنية لفرض قيود فعالة على المنصات التي قد تمثل تهديدًا للأمن القومي أو السلام الاجتماعي، مشددًا على أهمية وجود آليات واضحة تُمكّن الجهات المعنية من التدخل في الوقت المناسب.

كما طالب بفرض رقابة عمرية حقيقية على استخدام المنصات الرقمية، مؤكدًا أن الإجراءات الشكلية الحالية غير كافية، ولا تحقق الحماية المطلوبة، ما يستلزم إلزام الشركات المالكة لهذه التطبيقات بتطبيق معايير تحقق دقيقة، وتحمل مسؤولية قانونية مباشرة عن المحتوى الموجه للأطفال.

تجارب دولية في تنظيم الفضاء الرقمي

ولفت النائب إلى أن العديد من الدول اتخذت خطوات استباقية في هذا الملف، سواء من خلال حظر بعض المنصات أو فرض قيود صارمة على استخدامها بين القُصّر، مشيرًا إلى أن دولًا مثل الصين وروسيا والهند اتجهت إلى حظر منصات شهيرة في إطار سياساتها لحماية أمنها المجتمعي.

وأضاف أن دولًا أخرى، من بينها المملكة المتحدة وأستراليا، طبقت أنظمة رقابة عمرية مشددة، ووضعت مسؤوليات قانونية واضحة على الشركات المالكة للمنصات الرقمية، بما يضمن الحد من وصول المحتوى الضار للأطفال.

واختتم موسى حديثه بالتأكيد على أن حماية الأطفال في العصر الرقمي لم تعد خيارًا، بل مسؤولية وطنية تتطلب تضافر الجهود التشريعية والتنفيذية، إلى جانب دور الأسرة والمدرسة، لبناء جيل واعٍ قادر على الاستفادة من التكنولوجيا دون الوقوع في مخاطرها.