قضية رأي عام

وزير الصحة: رفع درجة الاستعداد بجميع منشآت الرعاية الصحية بالتزامن مع فتح معبر رفح

الإثنين 2 فبراير 2026 09:36 صـ 14 شعبان 1447 هـ
وزير الصحة: رفع درجة الاستعداد بجميع منشآت الرعاية الصحية بالتزامن مع فتح معبر رفح

في ضوء توجيهات القيادة السياسية بتكثيف الاستعدادات للتعامل مع التطورات الإنسانية والصحية المرتبطة بالأوضاع في قطاع غزة، ترأس الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، اجتماع اللجنة التنسيقية المختصة بمتابعة آليات استقبال المرضى والجرحى القادمين من القطاع، ووضع خطة تحرك شاملة تضمن الجاهزية الكاملة للمنظومة الصحية المصرية.

جاء الاجتماع بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين المعنيين، من بينهم الدكتور أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة، والدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي، إلى جانب ممثلي الجهات المعنية بالدولة والهلال الأحمر المصري، وذلك بمقر وزارة الصحة والسكان في العاصمة الإدارية الجديدة، في إطار تنسيق حكومي موسع للتعامل مع أي مستجدات طارئة.

تفعيل خطة الطوارئ الصحية على مستوى الجمهورية

وأوضح الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، أن الاجتماع يأتي ضمن خطوات تفعيل الإصدار الثالث من الخطة القومية للخدمات الصحية الطارئة، والتي تتضمن رفع درجة الاستعداد بجميع منشآت الرعاية الصحية على مستوى الجمهورية، بالتزامن مع فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني، سواء لاستقبال الحالات المرضية والجرحى أو عودة من تماثلوا للشفاء.

وأكد أن الخطة تستهدف ضمان الجاهزية التشغيلية الكاملة للتعامل مع مختلف السيناريوهات الصحية والإنسانية، مع توفير أعلى درجات الاستعداد للتدخل السريع حال تزايد أعداد الحالات أو ظهور احتياجات طبية عاجلة.

مشاركة 150 مستشفى وتجهيز مئات سيارات الإسعاف

وأشار المتحدث الرسمي إلى أن الخطة تعتمد على إشراك نحو 150 مستشفى موزعة على مختلف محافظات الجمهورية، مع إمكانية زيادة هذا العدد وفقًا لتطورات الوضع، بما يضمن توزيع الأعباء وعدم تكدس الحالات في نطاق جغرافي محدد.

كما تشمل الاستعدادات تجهيز ما بين 250 و300 سيارة إسعاف على أعلى مستوى من التجهيزات الطبية، لتأمين عمليات النقل السريع والآمن للحالات الحرجة، سواء من معبر رفح أو بين المستشفيات، مع توفير أطقم إسعافية مدربة على التعامل مع الإصابات البالغة والحالات الطارئة.

12 ألف طبيب و18 ألف ممرض ضمن فرق الاستجابة

وفيما يتعلق بالكوادر البشرية، أوضح عبدالغفار أن الخطة تعتمد على قوة بشرية كبيرة ومدربة، تضم ما يقرب من 12 ألف طبيب في التخصصات الحرجة، مثل الجراحة العامة، وجراحة المخ والأعصاب، والعظام، والتخدير، والرعاية المركزة، إلى جانب أكثر من 18 ألف ممرض وممرضة.

كما تم تخصيص 30 فريق انتشار سريع تابعين للإدارة المركزية للطوارئ والرعاية الحرجة، يتم تحريكهم خلال ساعات قليلة إلى أي موقع يحتاج دعماً إضافياً، بما يضمن سرعة الاستجابة وتقليل الضغط على الأطقم الطبية في المستشفيات القريبة من نقاط الاستقبال.

غرفة تحكم مركزية تعمل على مدار الساعة

وأكد المتحدث الرسمي تشغيل غرفة تحكم مركزية بديوان عام الوزارة على مدار 24 ساعة يوميًا، تكون مرتبطة بشكل مباشر بـ27 غرفة طوارئ في مديريات الشؤون الصحية بالمحافظات، إضافة إلى أكثر من 90 مستشفى ونقطة طبية مخصصة للطوارئ.

ويهدف هذا الربط الإلكتروني والإداري إلى تحقيق أعلى درجات التنسيق الفوري، وضمان تدفق المعلومات بشكل لحظي، بما يساعد في اتخاذ القرار المناسب في التوقيت المناسب، وتوجيه الحالات إلى الأماكن الأكثر جاهزية وفقًا لطبيعة كل إصابة أو حالة مرضية.

التوافق مع المعايير الدولية وتجاوزها

ولفت عبدالغفار إلى أن الخطة القومية للخدمات الصحية الطارئة تتماشى مع معايير منظمة الصحة العالمية والمعايير الإنسانية الدولية المعروفة باسم (Sphere)، سواء من حيث الطاقة الاستيعابية للمستشفيات، أو نسب أسرة الرعاية المركزة، أو جاهزية الفرق الطبية والإمدادات.

وأشار إلى أن بعض المؤشرات في الخطة المصرية تتجاوز الحد الأدنى المعتمد دوليًا، وهو ما يعكس تطور البنية الصحية في مصر وقدرتها على التعامل مع الأزمات الإنسانية الكبرى بكفاءة واحترافية، وفق أفضل الممارسات العالمية.

تنسيق ميداني مع الهلال الأحمر المصري

وتناول الاجتماع آليات التنسيق الميداني بين هيئة الإسعاف المصرية والهلال الأحمر المصري، باعتباره الشريك الإنساني الوطني، خاصة في ما يتعلق بتنظيم استقبال المرضى والجرحى ومرافقيهم عبر معبر رفح.

كما يشمل التعاون تقديم الدعم الإنساني والإغاثي، والمساهمة في تنظيم حركة الانتقالات، وتوفير أماكن إقامة مؤقتة وآمنة للحالات ومرافقيهم، بالتكامل مع فرق وزارة الصحة التي تتولى تقديم الرعاية الطبية والعلاجية الكاملة.

تأمين مخزون استراتيجي من الأدوية والدم

وفي ما يخص الإمدادات الطبية، أكد المتحدث الرسمي تأمين مخزون استراتيجي كافٍ من الأدوية والمستلزمات الطبية، بالتنسيق مع مختلف الجهات المعنية، بما يضمن توافر الاحتياجات الأساسية دون تأثر بالخدمات المقدمة للمواطنين داخل مصر.

كما تم التنسيق مع بنك الدم القومي لرفع درجة الاستعداد، بما يسمح بتغطية ما يصل إلى ألف عملية نقل دم يوميًا في حالات الطوارئ، مع متابعة مستمرة لمعدلات الاستهلاك وإعادة الإمداد بشكل دوري.

توجيهات خاصة للمستشفيات القريبة من معبر رفح

وأوضح عبدالغفار أن وزير الصحة وجّه برفع درجة الاستعداد القصوى في المستشفيات الواقعة في محيط معبر رفح والمناطق القريبة منه، مع توفير وسائل انتقال مناسبة لنقل المرضى ومرافقيهم، وضمان سرعة وصولهم إلى أماكن تقديم الخدمة الطبية.

وشدد الوزير على أهمية العمل بروح الفريق الواحد بين جميع مؤسسات الدولة، والتكامل بين القطاعات الصحية والإغاثية والاجتماعية، لضمان تقديم رعاية طبية وإنسانية متكاملة تعكس الدور الإقليمي والإنساني الذي تضطلع به مصر.

الصحة في صدارة أولويات الدولة

واختتمت وزارة الصحة والسكان بيانها بالتأكيد على أن صحة الإنسان تظل في مقدمة أولويات الدولة المصرية، وأن ما يتم تنفيذه حاليًا يمثل نموذجًا متكاملًا للتنسيق بين أجهزة الدولة المختلفة، في إطار مسؤولية إنسانية وأخلاقية تلتزم بها مصر تجاه الأشقاء، ووفق نهج ثابت في دعم الاستقرار الإقليمي والاستجابة للأزمات الإنسانية.