وفاة الإذاعية فاطمة طاهر أول صوت نسائي في إذاعة القرآن الكريم
غيب الموت اليوم الإذاعية القديرة فاطمة ماهر، في خبر أحزن الوسط الإعلامي وجمهور الإذاعة المصرية، بعدما كانت واحدة من أبرز الأصوات النسائية التي تركت بصمة واضحة في تاريخ الإذاعة، خاصة من خلال عملها في إذاعة القرآن الكريم، حيث عُرفت بأنها أول امرأة تتصدر ميكروفون الإذاعة وأول صوت نسائي ينضم لصفوفها، لتسطر اسمها بحروف بارزة في سجل الإعلام الديني المسموع.
وأعلنت شقيقة الراحلة خبر الوفاة عبر حسابها الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، بكلمات مؤثرة عبّرت فيها عن حجم الفقد، قائلة: «إنا لله وإنا إليه راجعون.. أختي وحبيبة قلبي وأمي الثانية في ذمة الله»، في رسالة لاقت تفاعلاً واسعًا من المتابعين وزملاء المهنة الذين نعوا الفقيدة بكلمات مليئة بالتقدير والمحبة.
مسيرة إذاعية حافلة امتدت لأكثر من نصف قرن
وتُعد فاطمة ماهر واحدة من رموز الإذاعة المصرية، إذ امتدت مسيرتها المهنية داخل أروقة «ماسبيرو» لأكثر من 51 عامًا من العمل المتواصل، قدّمت خلالها نموذجًا للإعلامية الجادة التي تجمع بين الثقافة والالتزام المهني والصوت المميز القادر على الوصول إلى قلوب المستمعين بسهولة.
ولم يقتصر عطاؤها على التقديم الإذاعي فقط، بل شغلت أيضًا منصب مشرفة لغوية على البرامج الموجّهة لمدة 15 عامًا، حيث ساهمت في ضبط اللغة وصياغة المحتوى بأسلوب سليم ومهني، ما انعكس بشكل واضح على جودة البرامج التي شاركت في إعدادها والإشراف عليها.
شغف خاص ببرامج الأطفال
وبرز جانب إنساني ومهني مهم في مسيرتها من خلال اهتمامها الكبير ببرامج الأطفال، وهو المجال الذي اعتبرته رسالة قبل أن يكون مجرد عمل إعلامي. وقدّمت تجربة مميزة بالتعاون مع الإذاعي الراحل عبدالبديع القمحاوي في برنامج «براعم الإيمان – أحباب الله»، الذي استهدف غرس القيم الدينية والأخلاقية في نفوس الصغار بأسلوب بسيط وقريب من وجدانهم، ما جعله من البرامج الراسخة في ذاكرة أجيال من المستمعين.
صوت هادئ وحضور راسخ في ذاكرة المستمعين
عُرفت فاطمة ماهر بصوتها الهادئ ونبرتها الواثقة، وهو ما منحها حضورًا خاصًا ميّزها عن غيرها، وجعل صوتها جزءًا من الطقوس اليومية لكثير من الأسر التي اعتادت الاستماع إلى إذاعة القرآن الكريم. ولم يكن تأثيرها مهنيًا فقط، بل امتد إنسانيًا أيضًا، حيث ارتبط صوتها لدى البعض بلحظات روحانية وذكريات يومية لا تُنسى.
وأكدت شقيقتها أن مسيرة الراحلة كانت مليئة بالمثابرة والإخلاص، وأنها كانت تؤمن دائمًا بأن إتقان العمل عبادة، مستشهدة بالحديث الشريف: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه»، وهو المبدأ الذي التزمت به طوال رحلتها المهنية.
فقدان مؤلم لرمز إذاعي
ويمثل رحيل فاطمة ماهر خسارة كبيرة للإعلام الإذاعي المصري، خاصة في مجال البرامج الدينية الموجّهة، حيث كانت من الأصوات التي ساهمت في ترسيخ مكانة إذاعة القرآن الكريم لدى جمهورها عبر عقود طويلة. كما يُعد رحيلها لحظة وداع لواحدة من الشخصيات التي ارتبط اسمها بتاريخ الإذاعة المصرية في أزهى عصورها.
وبرحيلها، يطوي الإعلام المصري صفحة مضيئة من تاريخه، بينما يبقى صوتها حاضرًا في ذاكرة المستمعين الذين تربّت آذانهم وقلوبهم على نبرته المميزة ورسالتها
الهادئة الصادقة.

