حيثيات الحكم على ماجدة الحشاش والدة الإعلامية شيماء جمال
قضت المحكمة بعدم اختصاصها نوعيًا بنظر الدعوى وإحالتها للنيابة العامة
بعد الاطلاع على أوراق الدعوى، وسماع المرافعات المقدمة من أطراف الخصومة، أصدرت المحكمة حكمها في الدعوى المقامة بطريق الادعاء المباشر من كلٍّ من علياء محمد حسن سلامة مطر، وإبراهيم محمد إبراهيم طنطاوي، ضد المتهمة، وذلك على خلفية اتهامها بارتكاب جرائم سب وقذف وتهديد وإساءة استعمال وسائل الاتصالات، فضلًا عن التعدي على محامين أثناء تأدية عملهم.
تفاصيل الدعوى وطلبات المدعين
وتعود وقائع الدعوى إلى قيام المدعين بالحق المدني بإقامة دعواهما بطريق الادعاء المباشر، بعد أن قاما بإعلان المتهمة قانونًا، مطالبين في ختام صحيفة الدعوى بتوقيع أقصى العقوبات المقررة بحقها، استنادًا إلى عدد من مواد قانون العقوبات، من بينها المواد 302 و303 و308، بدعوى قيامها بإسناد أمور خادشة للشرف في حقهما، من شأنها الحط من قدرهما الاجتماعي واحتقارهما بين الناس، ولو ثبتت صحتها لأوجبت مساءلتهما جنائيًا.
كما طالب المدعيان بتوقيع العقوبة المقررة وفقًا للفقرة الثانية والأخيرة من المادة 327 من قانون العقوبات، على خلفية تهديد المتهمة لهما دون أن يكون ذلك التهديد مصحوبًا بطلب أو تكليف، فضلًا عن توقيع العقوبة المنصوص عليها بالمادة 376 من القانون ذاته، لقيامها بالتلويح بالعنف والترويع داخل دائرة القسم، وبما من شأنه بث الرعب في نفسيهما.
اتهامات تتعلق بجرائم تقنية المعلومات والاتصالات
وشملت الطلبات أيضًا توقيع العقوبات المقررة بموجب المادتين 3/1 و2/76 من القانون رقم 10 لسنة 2003 بشأن تنظيم الاتصالات، والمادة 26 من القانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وذلك لاستخدام المتهمة وسائل الاتصال الحديثة ومنصات التواصل الاجتماعي في الإساءة والتشهير وبث محتوى يتضمن سبًا وقذفًا وتهديدًا علنيًا.
كما تمسك المدعيان بتطبيق نص المادة 54 من قانون المحاماة، التي تنص على معاقبة كل من يتعدى على محام أو يهينه بالقول أو الإشارة أو التهديد أثناء قيامه بعمله أو بسببه، بالعقوبة المقررة إذا وقعت الجريمة ضد أحد أعضاء هيئة المحكمة، مؤكدين أن المتهمة ارتكبت تلك الأفعال في مواجهتهما بسبب وبمناسبة ممارستهما لمهنة المحاماة.
وطالب المدعيان في ختام دعواهما بإلزام المتهمة بأداء مبلغ 200 ألف جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت، جبرًا للأضرار المادية والأدبية التي لحقت بهما، مع إلزامها بالمصروفات.
وقائع الاتهام والمقاطع المصورة
وأوضحت صحيفة الدعوى أن المتهمة دأبت على الظهور في مقاطع فيديو إعلامية عبر شاشات التلفزيون ومنصات التواصل الاجتماعي، وجهت خلالها عبارات سب وقذف صريحة في حق المدعين، ونسبت إليهما وقائع تمس الشرف والاعتبار، كما استخدمت عبارات تنطوي على تهديد وترويع، بما يرقى إلى مستوى الجريمة الجنائية.
وأشار المدعيان إلى أن المتهمة تناولت شخصهما بالإساءة خلال أحد البرامج التلفزيونية المذاعة، كما ظهرت في مقاطع أخرى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تكررت خلالها عبارات التشهير والإهانة، وهو ما اعتبراه إساءة مباشرة لهما على المستويين المهني والشخصي.
مستندات الدعوى وسير الجلسات
وخلال نظر الدعوى، تداولت المحكمة القضية على عدة جلسات، حضر خلالها المدعيان بشخصيهما وبرفقتهما عدد من المحامين، وقدموا حوافظ مستندات تضمنت صورًا ثابتة من مقاطع الفيديو محل الاتهام، بالإضافة إلى وحدات تخزين رقمية (فلاشات) تحوي التسجيلات المصورة المذاعة عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.
رأي المحكمة وأسباب الحكم
وبعد فحص أوراق الدعوى وتمحيصها، رأت المحكمة أن الوقائع المنسوبة للمتهمة تنطوي على أكثر من جريمة، من بينها جرائم تدخل في نطاق اختصاص المحاكم الاقتصادية، لا سيما الجرائم المتعلقة بإساءة استعمال وسائل الاتصالات وجرائم تقنية المعلومات.
وأوضحت المحكمة أن المقرر قانونًا، وفقًا للمادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية، أنه إذا اشتمل التحقيق على أكثر من جريمة واحدة من اختصاص محاكم من درجات مختلفة، تُحال جميعها إلى المحكمة الأعلى درجة. وبما أن محكمة الجنح الاقتصادية تُعد – وفقًا لقانون إنشائها رقم 120 لسنة 2008 – محكمة ابتدائية، فهي أعلى درجة من محكمة الجنح الجزئية.
وأضافت المحكمة أن الجرائم محل الدعوى تخضع لأحكام قانون تنظيم الاتصالات وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، ومن ثم ينعقد الاختصاص النوعي والمكاني بنظرها للمحكمة الاقتصادية دون غيرها، باعتبار أن هذا الاختصاص اختصاص حصري متعلق بالنظام العام.
المنطوق
وانتهت المحكمة إلى القضاء بعدم اختصاصها نوعيًا بنظر الدعوى، وإحالتها إلى النيابة العامة لاتخاذ شؤونها، مع عرض الأوراق على محكمة الجنح المستأنفة المنعقدة في غرفة المشورة، للنظر في أمر الإفراج عن المتهمة أو حبسها احتياطيًا على ذمة القضية، وذلك طبقًا لنص الفقرة الثالثة من المادة 151 من قانون الإجراءات الجنائية.
وصدر الحكم حضوريا، وأودع أسبابه وفقًا لما ورد بمنطوقه.

