قضية رأي عام

كيف تدعم سوريا فرقها الرياضية رغم الظروف الصعبة

الأحد 3 مايو 2026 12:36 مـ 16 ذو القعدة 1447 هـ
كيف تدعم سوريا فرقها الرياضية رغم الظروف الصعبة

كيف تدعم سوريا فرقها الرياضية في ظل الظروف الصعبة

تعيش سوريا واحدة من أكثر الأزمات تدميراً في القرن الحادي والعشرين. ومع ذلك، يواصل رياضيوها المشاركة في المنافسات. ولا تزال منتخباتها الوطنية تتواجد على الساحة. ولا يزال مشجعوها — المنتشرون في أنحاء العالم — يهتفون لها. وهذا الأمر ليس ملهمًا فحسب؛ بل يستحق أن نفهمه. تابع القراءة لتكتشف كيف يستمر الرياضة السورية في الصمود، ولماذا أصبح ذلك أكثر أهمية من أي وقت مضى.

أمة لم تتوقف أبدًا عن المنافسة

تضررت البنية التحتية الرياضية في سوريا بشكل خطير خلال الحرب الأهلية. فقد تعرضت الملاعب للتدمير، وأُغلقت مرافق التدريب، وهرب العديد من الرياضيين من البلاد. وانضم بعضهم إلى فرق اللاجئين، بينما مثل آخرون الدول المضيفة الجديدة لهم. لكن اللجنة الأولمبية السورية لم تُحل أبدًا. فقد واصلت عملها — أحيانًا عن بُعد، وأحيانًا بموارد محدودة — واستمرت في إرسال الرياضيين للمشاركة في المسابقات الدولية.

لم يكن المال هو ما أبقى الأمور مستمرة. بل كان ذلك الشعور العنيد بالهوية الوطنية. فقد أصبحت الرياضة أحد المجالات القليلة التي كان لا يزال بإمكان سوريا أن تكون فيها سوريا — علمًا، واسمًا، وحضورًا على الساحة العالمية. ووجد المشجعون السوريون في الخارج طرقًا جديدة للبقاء على تواصل مع اللعبة، من بينها تسجيل في Melbet للمتابعة والمشاركة في توقعات المباريات السورية والإقليمية. وكان لذلك أهمية بالغة بالنسبة للاعبين والمشجعين على حد سواء.

من أين يأتي التمويل فعليًا

لا تعتمد الفرق الرياضية السورية على الميزانية الوطنية التقليدية. فقد تضررت موارد البلاد المالية بشدة جراء الصراع والعقوبات والانهيار الاقتصادي. ومع ذلك، لا تزال هذه الفرق تسافر وتتدرب وتخوض المنافسات. ويأتي الدعم من مجموعة متنوعة من المصادر التي لا يخطر ببال معظم المشجعين التفكير فيها.

تشمل قنوات التمويل الرئيسية ما يلي:

  • المخصصات الحكومية التي تقدمها وزارة الرياضة، حتى وإن كانت محدودة

  • التبرعات المقدمة من الجالية السورية في أوروبا وأمريكا الشمالية ودول الخليج

  • منح التطوير المقدمة من الفيفا والاتحاد الآسيوي لكرة القدم والمخصصة لبرامج كرة القدم

  • رعاية خاصة من شركات مملوكة لسوريين تعمل في الخارج

لا يكفي أي منها بمفرده. لكنها معًا تشكل نظامًا فعالاً. إنه نظام مرتجل — لكنه يعمل بشكل جيد بما يكفي للحفاظ على حضور الرياضة السورية على الساحة الدولية.

الرياضات التي تبقي سوريا حاضرة في الأذهان

لا تحظى جميع الألعاب الرياضية بنفس القدر من الاهتمام أو الموارد. فقد تمكنت بعض الرياضات من تحقيق إنجازات تفوق إمكانياتها، محققةً نتائج فاجأت حتى المشجعين السوريين أنفسهم. ويتابع كثير منهم هذه المنافسات عبر منصات مثل Melbet تحميل التي باتت وسيلة شائعة لمتابعة المباريات من أي مكان. وتبرز كرة القدم وألعاب القوى الفردية باعتبارهما الرياضتين اللتين تجسدان بشكل أفضل كيفية تنافس سوريا — وبقائها — في مواجهة ظروف دولية صعبة للغاية.

كرة القدم — قلب الرياضة السورية

شهدت كرة القدم السورية تحولاً هادئاً على مدار العقد الماضي. فقد اقترب المنتخب الوطني، المعروف باسم «نسور القاسيون»، بشكل مؤلم من التأهل إلى كأس العالم 2018. ورغم خسارته في مباراة فاصلة أمام أستراليا، إلا أنه نال احتراماً كبيراً خلال تلك المسيرة. وقد غيّرت تلك المسيرة نظرة العالم إلى كرة القدم السورية — وكذلك نظرة السوريين إلى أنفسهم.

لم يتوقف الدوري المحلي، الدوري السوري الممتاز، عن العمل تمامًا أبدًا — حتى في خضم الصراع. فقد تم نقل المباريات وتعديل الجداول الزمنية، لكن المباريات استمرت. وأصبح هذا الإصرار رمزًا. فلم يعد كرة القدم مجرد ترفيه؛ بل أصبحت دليلاً على أن شكلاً ما من أشكال الحياة الطبيعية لا يزال ممكنًا داخل البلاد.

الرياضيون الأفراد — قصة نجاح سوريا الصامتة

في الوقت الذي يسيطر فيه كرة القدم على عناوين الأخبار، يواصل الرياضيون السوريون الفرديون المنافسة بهدوء على أعلى المستويات الدولية. فقد فاز لاعب الوثب العالي مجيد الدين غزال بالميدالية الفضية في بطولة العالم لألعاب القوى لعام 2019 التي أقيمت في الدوحة — وهي نتيجة أذهلت الكثيرين وأثبتت أن المواهب السورية لا تزال على مستوى عالمي. كما حقق الرياضيون في رياضات القتال ورفع الأثقال أداءً ثابتًا على الرغم من ضعف هياكل الدعم المتاحة لهم.

يعود جزء كبير من هذا النجاح إلى تقاليد التدريب التي سادت قبل الحرب. فقد كانت سوريا تتمتع بمعرفة فنية راسخة في رياضات القوة والمضمار، كما بقي العديد من المدربين في البلاد. وقد صمدت هذه الخبرة المؤسسية حتى في الوقت الذي كانت فيه المؤسسات نفسها على وشك الانهيار. إنه أساس هش — لكنه لا يزال صامدًا.

دور الجاليات في الشتات

يوجد الآن ملايين السوريين الذين يعيشون خارج وطنهم — في ألمانيا والسويد وتركيا ولبنان والولايات المتحدة، من بين دول أخرى. ولم تنسَ هذه الجالية الرياضة. فالمؤسسات المجتمعية تجمع التبرعات لدعم برامج الشباب في الوطن أو في مخيمات اللاجئين. كما يقوم بعض رجال الأعمال السوريين الناجحين برعاية رياضيين أفراد بشكل غير معلن، حيث يتكفلون بتغطية تكاليف السفر والمعدات التي لا تستطيع ميزانية أي وزارة تحملها.

البعد العاطفي لا يقل أهمية عن البعد المالي. بالنسبة للسوريين في الخارج، فإن تشجيع المنتخب الوطني هو وسيلة للتواصل. فهو يربط بين أشخاص قد لا يعودون إلى وطنهم أبدًا، ويمنحهم شعوراً بالانتماء إلى شيء مشترك وحقيقي. فعندما تسجل سوريا هدفاً، يُحس به في برلين وستوكهولم بنفس الحماس الذي يُحس به في دمشق. هذا النوع من الدعم لا يظهر في أي ميزانية رسمية — لكنه يؤثر على النتائج.

لماذا يهم كل هذا خارج نطاق الرياضة؟

لا يقتصر دور الرياضيين السوريين على التنافس على الميداليات فحسب. بل إن مشاركتهم هي دليل على أن بلدهم لا يزال موجودًا ككيان يتجاوز مجرد كونه خبرًا إخباريًا. فكل تأهل، وكل منصة تكريم، وكل علم يرفرف في حفل الافتتاح، يبعث برسالة يصعب قياسها كمياً، لكن من المستحيل تجاهلها. وقد لاحظت الهيئات الرياضية الدولية ذلك أيضاً — فبرامج التنمية التابعة للفيفا تخصص الاتحادات المتضررة من النزاعات لتلقي دعم إضافي، وقد استفادت سوريا من هذا التصنيف.

وهناك جانب عملي أيضًا. فالتواجد الرياضي يجذب الاستثمارات. فالرعاة والجهات الإذاعية وحتى الحكومات تولي اهتمامًا أكبر للدول التي تحافظ على حضور رياضي نشط. وبالنسبة لسوريا، فإن الحفاظ على قدرتها التنافسية لا يقتصر على مسألة فخر فحسب — بل هو شكل من أشكال الدبلوماسية الناعمة التي تفتح أبوابًا لا تستطيع القنوات الأخرى فتحها.

الطرف

دوره في المنظومة الرياضية

ما الذي يجذبه التواجد الرياضي القوي؟

الرعاة

تمويل الفرق والاتحادات والبطولات مقابل الظهور العلني

يستهدفون الدول ذات الحضور الرياضي المستمر؛ غياب النتائج يعني خسارة العقود

الجهات الإذاعية

شراء حقوق البث المحلي والإقليمي والدولي

تُقبل على الأسواق ذات البنية الرياضية الفاعلة؛ البث يعني إيرادات إعلانية ومتابعة جماهيرية

الحكومات الأجنبية

دعم التبادلات الرياضية والمشاركة في البطولات الدولية

تنظر إلى الدول النشطة رياضيًا كشركاء محتملين في الاستثمار والتعاون الثقافي

سوريا

حضور رياضي دولي رغم الظروف الاستثنائية

الرياضة أداة دبلوماسية ناعمة: تفتح قنوات تواصل لا تستطيع الدبلوماسية الرسمية الوصول إليها، وترسّخ الحضور الدولي

ما زلنا هنا، وما زلنا ننافس

لا تزدهر الرياضة السورية وفقاً للمعايير التقليدية — وسيكون من غير الصادق التظاهر بخلاف ذلك. لكنها لا تزال صامدة، وفي بعض الأيام تنافس بصدق. فالمنتخبات الوطنية تحمل على عاتقها ما هو أثقل من مجرد نتيجة مباراة. إنها تحمل ثقل بلد يرفض أن يختفي من أنظار العالم. وسواء كان ذلك في تصفيات كرة القدم، أو على منصة التتويج في ألعاب القوى، أو من خلال مشجع من الشتات يشاهد من الجانب الآخر من العالم، فإن الرسالة تبقى واحدة: سوريا لا تزال في اللعبة.