قضية رأي عام

في ذكرى رحيلها.. أمينة رزق.. رحلة فنية امتدت لعقود وتجربة استثنائية تحت قبة مجلس الشورى

الإثنين 24 أغسطس 2026 11:06 صـ 10 ربيع أول 1448 هـ
الفنانه أمينة رزق
الفنانه أمينة رزق

في ذكرى رحيل الفنانة القديرة أمينة رزق، يعود اسم واحدة من أبرز نجمات الفن المصري إلى الواجهة، تلك الفنانة التي ارتبطت في ذاكرة الجمهور بصورة الأم المصرية، ونجحت على مدار عقود في تقديم شخصيات متنوعة تركت أثرًا واضحًا في المسرح والسينما والتليفزيون.

إلا أن حياة أمينة رزق لم تكن حافلة بالفن فقط، فقد خاضت تجربة مختلفة عندما وقع عليها الاختيار لتكون عضوًا بمجلس الشورى، لتنتقل من عالم التمثيل إلى العمل العام، وتواجه مسؤولية جديدة بعيدًا عن خشبة المسرح وكاميرات السينما.

بدأت حكاية أمينة رزق مع الفن في وقت مبكر للغاية؛ فقد ولدت في طنطا يوم 15 أبريل 1910، والتحقت بمدرسة ضياء الشرق عام 1916. وبعد وفاة والدها، انتقلت مع والدتها إلى القاهرة للإقامة مع خالتها الفنانة أمينة محمد، وهناك بدأت ملامح رحلتها الفنية في التشكّل.

وفي عام 1922، وقفت للمرة الأولى على خشبة المسرح من خلال إحدى مسرحيات فرقة علي الكسار في مسارح روض الفرج، ثم جاءت محطة أكثر أهمية في عام 1924، عندما انضمت إلى فرقة رمسيس التي أسسها يوسف وهبي، وظهرت معها في مسرحية «راسبوتين».

ومع مرور السنوات، أصبحت أمينة رزق من أبرز عناصر فرقة يوسف وهبي، وشاركت في مجموعة كبيرة من عروضها المسرحية، من بينها «السنيورة»، و«إنها حقًا عائلة محترمة»، و«يا طالع الشجرة»، كما ارتبط اسمها بالعديد من الأعمال التي قدمتها الفرقة، سواء على خشبة المسرح أو في السينما.

ولم يتوقف حضورها عند المسرح، بل امتدت مسيرتها إلى السينما بصورة واسعة، إذ شاركت في أكثر من 150 فيلمًا، من بينها أعمال أصبحت جزءًا من تاريخ السينما المصرية، مثل «دعاء الكروان»، و«بداية ونهاية»، و«بائعة الخبز»، و«أريد حلًا»، و«التلميذة»، و«قبلة في الصحراء»، و«شفيقة القبطية»، و«شاويش نص الليل»، و«ناصر 56»، و«استاكوزا»، و«الكيت كات»، و«المولد»، و«التوت والنبوت»، و«الإنس والجن»، و«العار»، و«العاشقة».

كما كان للتليفزيون نصيب كبير من إبداعها، حيث اقترب رصيدها من 100 مسلسل، وظهرت في أعمال عديدة من بينها «السيرة الهلالية»، و«الإمام البخاري»، و«محمد رسول الله»، و«ليلة القبض على فاطمة»، و«عصفور النار»، و«بوابة المتولي»، و«البشاير»، و«أوبرا عايدة»، و«للعدالة وجوه كثيرة»، و«هارون الرشيد»، و«فارس الرومانسية»، و«أوراق مصرية»، و«أحلام مؤجلة»، و«ضد التيار»، و«خالتي صفية والدير».

لكن من أكثر المحطات اختلافًا في حياة أمينة رزق كانت تجربتها السياسية، بعدما اختيرت عضوًا بمجلس الشورى ضمن عدد من الشخصيات العامة والمفكرين والمبدعين.

وفي لقاء نادر سُجل معها عام 1991 بعد انضمامها إلى المجلس، تحدثت أمينة رزق عن تفاصيل التجربة، مؤكدة أنها شعرت بسعادة كبيرة لاختيارها إلى جانب شخصيات سياسية واجتماعية بارزة. وفي الوقت نفسه، لم تتعامل مع المنصب باعتباره مجرد تكريم، بل رأت أنه مسؤولية جديدة تحتاج إلى التعلم والدراسة، خاصة أنها لم تكن صاحبة خبرة سابقة في المجال السياسي.

وأوضحت أنها خصصت الفترة الأولى داخل المجلس لفهم طبيعة العمل وحضور الجلسات ودراسة ما يدور خلالها، قبل أن تبدأ مع الفترة الثانية في الاهتمام بصورة أكبر بالاقتراحات والقرارات التي يمكن أن تحقق منفعة عامة، مع تركيز خاص على القضايا المرتبطة بالفن والفنانين.

ولم تكن البداية سهلة بالنسبة إليها، إذ كشفت في اللقاء عن حالة التوتر التي انتابتها فور تلقي خبر اختيارها لعضوية مجلس الشورى. ووصل القلق إلى حد إصابتها بأرق شديد وعدم قدرتها على النوم، بعدما شعرت بحجم المسؤولية التي أصبحت على عاتقها.

وكانت أمينة رزق ترى أن وجودها داخل المجلس يعني تمثيل الفنانين وتحمل مسؤولية تجاههم، ولذلك كانت حريصة على أداء دورها والعمل على معالجة مشكلاتهم بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى.

وهكذا تكشف مسيرة أمينة رزق عن فنانة لم تكتفِ بأن تكون واحدة من أشهر وجوه الشاشة المصرية، بل عاشت تجارب متعددة امتدت من المسرح الذي بدأت فوق خشبته طفلة، إلى السينما والتليفزيون، ثم إلى العمل العام تحت قبة مجلس الشورى.

ورغم رحيلها، ظل اسمها حاضرًا في ذاكرة الجمهور بفضل رصيدها الفني الكبير والشخصيات التي قدمتها على مدار سنوات طويلة، لتبقى أمينة رزق واحدة من الأسماء التي يصعب فصلها عن تاريخ الفن المصري، سواء عندما كانت تقف أمام الكاميرا أو عندما كانت تجلس تحت قبة مجلس الشورى لتؤدي مسؤولية مختلفة تمامًا عن التمثيل.